جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
يستعد الان كل مسلم وصلت إلي مسامعه بأمر الله دعوة الله عزوجل لخليله إبراهيم عليه السلام وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلي كل ضامر يأتين من كل فج عميق. وياسعادة من وصلت إليه الدعوة وسمع النداء ولبي لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك.
والحج من فرائض الإسلام وقد شرعه الله كلون من ألوان الجهاد.. الجهاد البدني والمالي والنفسي ولذلك كلف الله به من استطاع إليه سبيلا واسقطه عن فاقد الاستطاعة بأشكالها وكان تشريعه في العام السادس بعد الهجرة عندما نزل قول الله تعالي: وأتموا الحج والعمرة لله.والحج فوق أنه جهاد بالبدن والمال فهو اجتماع عام للمسلمين من أرجاء الأرض ليشهدوا منافع لهم وليناقشوا قضاياهم وليتعلموا من هذا الاجتماع أنهم أمة واحدة لها أهداف مشتركة, أمة متكافلة, متضامنة, متعاونة في السراء والضراء في السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة المشتركة والعقيدة الواحدة وقبل ذلك وبعده ممارسة شعائر الحج التي يتوجه بها المسلمون إلي الله تعالي في أيام معلومة يعودون بعدها إلي أوطانهم وقد شكر الله سعيهم وغفر ذنوبهم واستجاب لدعواتهم وأصبحوا مؤهلين ان استقاموا علي الطريق ان يظلوا في رحاب الله ورضاه وفي رعايته وحفظه.
والحج في مظهره توجه إلي بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء شعائر ومناسك شرعها الله تعالي من إحرام وطواف بالكعبة المشرفة وسعي بين الصفا والمروة ووقوف بعرفة وهو الركن الأعظم في الحج.. وذلك وغيره يتم علي هذه الأرض الطيبة التي تضم الأماكن المقدسة المرتبطة بالواقع التاريخي لأبي الانبياء إبراهيم عليه السلام وخاتمهم محمد صلي الله عليه وسلم حيث يلقي الحج علي هذه الذكريات من الإشراقات ما يجعلها شاخصة للعيون وماثلة في الأذهان.
وسيدنا إبراهيم عليه السلام هو الذي رفع قواعد البيت الحرام مع ابنه إسماعيل عليه السلام وهو أول بيت لله وضع علي الأرض ليكون مثابة للناس وأمنا وقد ذكر الله في القرآن الكريم نبأ اقامتهما هذا البيت في قوله تعالي: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل, ربنا تقبل منا إنك انت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم.
ولا يزال المسلم في كل عصر وآن تهفو نفسه إلي مصدر إشعاعها الأول وتحن اليه وتشتاق وتتخذ من هذا المصدر المقدس بإشعاعاته الإيمانية حافزا يرقي بحاضرها حين تعيش أمجادها الماضية وينهض بها إلي حياة أهدي وأقوم وأكثر التصاقا بالعصر بما يحفل به من تقدم في مختلف شئون الحياة.
وقد جاشت نفس الرسول صلي الله عليه وسلم وانفعلت بهذه الذكريات حينما وقف أمام الكعبة وبكي وقال لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ياعمر هنا تسكب العبرات.
والحج أيضا نوع من السلوك وشكل من أشكال التدريب العملي علي مجاهدة النفس للوصول بها إلي المثل الأعلي الذي ينشده الإنسان الفاضل في هذه الحياة ولذلك كان الأمر الالهي بأن يصون الحاج لسانه عن كلمات السوء التي تؤذي الآخرين حيث يقول تعالي: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله.
وفي الحج يتحرر المحرم من الثياب المخيطة ويرتدي ثوبي الاحرام وهما: رداء يلف النصف الأعلي من البدن دون الرأس, وازار يلف به النصف الأسفل منه, وبذلك يتساوي الناس جميعا في ملبسهم حكاما ومحكومين ولا يتميزون علي بعضهم البعض, يستوي في ذلك صاحب الجاه ومن لا جاه له, كل اولئك يلبسون لباسا واحدا, وفي نفس الوقت يؤدون مناسك واحدة, يطوفون بالبيت جميعا, ومناكبهم متلاصقة ويسعون بين الصفا والمروة بلا تمايز بينهم, ويتجهون إلي عرفات حيث يقفون متجاورين يجأرون إلي الله بالدعاء وقلوبهم متصلة به عز وجل هتافهم واحد ودعاؤهم واحد وقلبهم واحد وبذلك تتحقق المساواة العملية بين المسلمين جميعا, ومقياس التفاضل بينهم هو مدي اخلاصهم لربهم سبحانه وتعالي واستجابتهم لأوامره وقربهم منه تعالي تطبيقا لقوله سبحانه يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكمفإذا ما عاش زمنا, هو وقت الحج, بهذه الاخلاقيات المؤمنة, أخلاقيات المساواة, أصبح المجتمع كله مجتمعا تسوده علاقة الحب لله وفي الله والإخاء الإنساني والود الخالص الصادق
وذلك اسمي ما ينشده المخلصون لمجتمعاتهم وهو بكل تأكيد ثمرة من ثمرات الحج الكثيرة التي تبني الدنيا الصالحة وتعبر بالمسلم إلي الحياة الخالدة, في رحاب نعيم الله.
رحلة مباركة إلي كل المسلمين الذين سعدوا باختيار الله لهم فاستجابوا لدعوته بالجسد والقلب والعقل واللسان لبيك اللهم لبيك