في رمضان هذا العام جاء كم الأعمال الدرامية السورية والمصرية أكثر من المتوقع.. الأمر الذي يجعل متابعتها ومشاهدتها مستحيلة.. وقد خلقت غزارة الإنتاج منافسة قوية بين الفضائيات العربية حيث تسابقت كل منها للفوز بالعرض الحصري.. ورغم المنافسة القوية لا يوجد مسلسل يشعر المشاهد ان أحداثه مستمدة من الواقع بمرارتها والدليل ان الأحداث تبدو في معظم الأعمال المعروضة غير منطقية ومحاطة بهالة من الخيال.
ففي مسلسل »قمر« بطولة فيفي عبده وإخراج تيسير عبود تبدو الأحداث بعيدة عن المنطق حيث تؤدي فيفي عبده دور »قمر« بطلة المسلسل وهي تقوم ببيع الشاي ثم تدفعها الظروف الي الاتجار في المخدرات وتدخل في صراع مع رجال يجمعون بين الثروة والنفوذ.. ولأنها خارقة وذكية تقهر الجميع ويؤهلها طموحها إلي الصعود والتعايش مع أهل القمة بصفتها سيدة مجتمع لها قدر كبير. أحداث هذا المسسل من تأليف البطلة التي ازاحت المؤلف الحقيقي ونسبت لنفسها هذا العمل .. ويبدو أن الخلاف الذي حدث كان نتيجة تمسك المؤلف برؤيته والنص الذي كتبه وعناد فيفي التي استحوزت علي الكتابة والسيناريو والإخراج.. وفي مسلسل »في أيد أمينة« تأتي يسرا التي تجسد دور الصحفية النشيطة والمتحركة بعيدة عن الواقع الصحفي فهي الثائرة دائما ً في وجه رئيس التحرير.. وتبدو وكأنهاليست صحفية وإنما رئيس تحرير فهي محور الجريدة وسبب توزيعها. كما أنها علي المحيط الإنساني رقيقة إلي حد كبير لدرجة إنها تغمر بحبها وعطفها الخادمة الصغيرة وتمنعها من النوم علي البلاط وتصر علي ان تنام معها في غرفتها .. جميل أن تتمتع البطلة »أمينة« بإنسانية عالية وان تحتوي كل المحيطين بها ولكنه يجب ان تكون التصرفات والأفعال في سياق منطقي وبعيد عن الافتعال كما حدث في المشهد الأول عندما ظهرت يسرا في سيارة فارهة وهي معصوبة العينين ثم نجت من الموت بعد سيل من طلقات الرصاص..»في إيد أمينة« تأليف عادل مبارز وإخراج الأردني محمد عزيزية ورغم أهمية وحيوية القضية إلا ان الموضوع طغي كثيراً علي الدراما وجاءت الرسالة مباشرة أكثر من اللازم. ويبقي أداء الفنانة يسرا هو الشيء المتميز في المسلسل فهي تملك طلة خاصة ولها رصيد كبير في قلوب الجمهور.
وفي مسلسل »بعد الفراق« تأليف محمد أشرف وإخراج شرين عادل وبطولة هند صبري وخالد صالح.. تدور الأحداث من خلال علاقة حب بين »سكرة« و»يوسف« حيث يترك يوسف قريته وينتقل الي القاهرة بحثاً عن طموحه ولان الطموح سر النجاح ينجح ويصبح صحفيا.. وتضطرب العلاقة بينه وبين »سكرة« التي تعمل خادمة في المنزل من أجل التغلب علي الظروف المادية الصعبة.. وتتطور الأحداث وتتحول »سكرة« من خادمة إلي صاحبة شركة وتغير حياتها.. وتصبح سيدة مجتمع ومعروفة..أحداث عدد كبير من المسلسلات تبدو وكأنها صناعة خيال لاتوجد أي صلة بينه وبين الواقع.. ومن هذه المسلسلات ايضا »قصة الأمس« بطولة إلهام شاهين ومصطفي فهمي حيث يدفع الحب والحنان قلب »زهرة« إلي الوقوف بجانب فتاة رحل عنها زوجها.. وتطلب من زوجها مصطفي فهمي الوقوف بجانبها ومساعدتها وفي الغالب تقترب مشاعر الزوج من الفتاة وتتولد بينهما عاطفة في قوة العاصفة.. أحداث قصة الأمس شديدة الشبه بفيلم »الحب الضائع« الذي جمع بين زبيدة ثروت وسعاد حسني ورشدي أباظة.. وهذا يؤكد أن الإفلاس زحف الي عالم الكتاب وراحوا يفتشون عن أفكار قديمة كي يقدمونها في ثوب جديد.. كما أن أفكارهم الجديدة تأتي بعيدة عن الواقع وتحمل نهايات قريبة من الأفلام الهندية


