جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
الحكومة خطفت اللقمة من فم الغلابة اختفاء موائد الرحمن من شوارع المحروسة |
|
كانت العادة قبل حلول شهر رمضان أن تنتشر اللافتات في شوارع وحواري القاهرة تبشر المصريين بوجود موائد الرحمن في كل مكان وفي كل شبر كدليل علي التراحم والتكافل الاجتماعي ، ولكن يبدو أن المسئولين في هذا البلد أرادوا إحكام الخناق علي الفقراء وحرمانهم من هذا الخير .. فللعام الثالث علي التوالي شهدت أعداد موائد الرحمن في الشوارع انخفاضا كبيرا ظهر بشكل واضح هذا العام حتي تضاربت تصريحات المسئولين حول صدور قرارات بمنع إقامة موائد الرحمن |
في الشوارع ، ورغم نفي المسئولين إلا أن المواطن شعر بأن هناك قرارا سلبيا بالامتناع عن إصدار تراخيص لهذه الموائد.. وقد دعا بعض المسئولين إلي إلغاء الموائد واستبدالها بما أطلقوا عليه 'شنطة رمضان' يتم توزيعها علي فقراء هذا البلد عن طريق جمع أسمائهم بواسطة الجمعيات الأهلية والمجالس المحلية!! تصوروا أن سذاجة البعض تتوهم أن رجالا يمشون في شوارع وحواري ونجوع البلد ليجمعوا أسماء الفقراء والمعدمين! اللافت أن رئيس المجلس المحلي لمحافظة الإسكندرية يناشد - عن طريق الصحف - أصحاب الموائد بالشوارع والميادين والحواري المساهمة مع الهيئات والمصالح الحكومية في دعم الحقيبة الغذائية 'شنطة رمضان' بدلا من إقامة موائد الرحمن!!، ومن جانبه رحب د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر - بفكرة إلغاء موائد الرحمن وتوزيع تكلفتها نقدا أو عينيا علي الفقراء والمحتاجين!! أما المفتي فقد نادي بالإشراف علي موائد الرحمن.. وفي الوقت الذي يترك فيه المسئولون أصحاب المقاهي يفترشون الأرصفة والشوارع ، وتنتشر إعلانات الدعاية السياسية ومشاهير رجال الأعمال عن موائدهم في فنادق ٥ نجوم يخرج علينا مسئولو محافظة الجيزة بقرارات حظر إشغال الأرصفة بشوادر موائد الرحمن وكذلك منع إقامة هذه الموائد في الشوارع والميادين وحتي الأراضي الفضاء المملوكة للدولة، كما اشترط مسئولو المحافظة ضرورة تقدم الشخص الراغب في إقامة مائدة الرحمن بالطلب إلي الحي المختص قبل رمضان بشهر للحصول علي الموافقات ومراعاة الاشتراطات اللازمة للدفاع المدني والحريق والصحة العامة وتوفير وسائل الإطفاء داخل المائدة 'وربما نسي المسئولون شرط ضرورة توافر المثلث العاكس داخل مائدة الرحمن'.. كل هذه الإشترطات أدت إلي اختفاء لافتة 'هنا توجد مائدة الرحمن' من معظم شوارع مصر المحروسة. وقال رجل أعمال رفض ذكر اسمه أعتادا قاعة مائدة رحمن إن أكثر من ٣١ مائدة رمضانية تم إلغاؤها في منطقة فيصل وحدها بعد المضايقات التي يتعرض لها أصحاب هذه الموائد ممن يبتغون وجه الله ويريدون إطعام الفقراء في هذا الشهر الكريم. ويضيف رجل الأعمال: إنهم يشترطون توافر وسائل إطفاء واشتراطات الدفاع المدني والحريق بالمائدة رغم أنه لا يقوم بطهو الطعام داخلها ولا توجد بها أي مصادر للنيران بل مجرد مقاعد وترابيزات وطعام فقط ، ويشير 'عماد المتناوي' عضو مجلس محلي محافظة ٦ أكتوبر إلي أن هذه الاشتراطات علي إقامة موائد الرحمن سوف تتسبب في إلغاء هذه الظاهرة التي تبين معادن الناس في بلدنا وتحرم الفقير من شربة ماء وقطعة تمر يسد بها جوعه، وهذه القرارات سوف تتسبب في القضاء علي طبقة التراحم والتراكم.
|