قال تعالي إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد ( سورة القصص85) عندما نقضت قريش عهدها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في صلح الحديبية وذلك بمساعدة قبيلة بني بكر ضد قبيلة بني خزاعة وامدادهم بالسلاح أيقنت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لن يسكت علي هذا الغدر فأرسلت اليه أبا سفيان ليمد عقد الصلح فلما وصل إلي المدينة المنورة دخل علي ابنته أم حبيبة زوج النبي( صلي الله عليه وسلم) فلما ذهب ليجلس علي فراش رسول الله صلي الله عليه وسلم طوته
فقال يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش فقالت هو فراش رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس فلم أحب أن تجلس علي فراشه. وعندما لقي أبو سفيان النبي صلي الله عليه وسلم قال له: يا محمد اشدد العقد وزدنا في المدة فقال رسول الله( صلي الله عليه وسلم): ولذلك قدمت, هل كان من حدث قبلكم؟ فقال معاذ الله نحن علي عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل ثم خرج من عند رسول الله( صلي الله عليه وسلم) فقال رسول الله( صلي الله عليه وسلم)
حين أدبر أبو سفيان اللهم خذ علي اسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة ولا يسمعوا بنا إلا فجأة( رواه البيهقي في دلائل النبوة11/5) ثم توجه أبو سفيان إلي أبي بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ليتوسطوا بينه وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم ليؤكد عقد صلح الحديبية ويزيد في مدته ولكنهم رفضوا فتوجه إلي علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله( صلي الله عليه وسلم) وعندها حسن غلام يدب بين يديها فقال لها يا بنت محمد
هل لك أن تأمري نبيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلي آخر الدهر فقالت والله ما بلغ بني ذلك أن يجير بين الناس ولما طلب النصيحة من علي بن أبي طالب قال له والله ما أعلم شيئا يغني عنا ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك فانطلق إلي المسجد فقال أيها الناس إن قد أجرت بين الناس ثم انطلق راجعا إلي قريش ولما سألوه ماذا فعلت قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت أبا قحافة فوالله ما وجدت فيه خيرا,
ثم جئت عمر فوجدته أعدي عدو, ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم, وقد أشار علي بأمر صنعته فوالله ما أدري هل يغني عنا شيئا أم لا؟ قالوا بماذا أمرك قال: أمرني ان أجير بين الناس ففعلت, قالوا هل أجاز ذلك محمد؟ قال لا, قالوا: ويحك مازادك الرجل علي أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت, فقال لا والله وجدت غير ذلك وعندما ذكر أبو سفيان قصته لزوجته قالت له قبحك الله من وافد قوم فما جئت بخير وبعد خروج أبي سفيان إلي مكة جهز رسول الله( صلي الله عليه وسلم)
لفتح مكة بقال ابن اسحاق ثم إن رسول الله صلي الله عليه وسلم أعلم الناس انه ذاهب إلي مكة وأمر بالجد والتهيؤ وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتي نبغتها في بلادها إلا أن حاطب بن أبي بلتعة وهو من المسلمين الذين حضروا بدرا كتب كتابا إلي قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله( صلي الله عليه وسلم)
من الأمر في السير اليهم وأعطاه امرأة لتبلغه إلي قريش فجعلته في رأسها وفتلت عليه قرونها( ضفائرها) ثم خرجت به إلي قريش فأتي رسول الله( صلي الله عليه وسلم) الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلي قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له من أمرهم( تفسير بن كثير120/8) فأدركاها واستخرجا منها الخطاب ودفعاه إلي رسول الله( صلي الله عليه وسلم)
وقد هم عمر بن الخطاب أن يضرب عنق حاطب فمنعهم من ذلك وقال وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع علي أصحاب بدر يوم بدر. فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم( البخاري184/5) وقد خرج رسول الله( صلي الله عليه وسلم إلي مكة المهاجرون والأنصار لم يتخلف منهم أحد فعن الزهري قال نزل رسول الله صلي الله عليه وسلم غزوة الفتح ـ فتح مكة ـ فخرج من المدينة في رمضان ومعه من المسلمين عشرة آلاف, وذلك علي رأس ثماني سنين ونصف سنة من مقدمه المدينة وافتتح مكة لثلاث عشرة بقين من رمضان, والإعجاز العلمي في الآية85 من سورة القصص أنها نزلت بالجحفة أثناء الهجرة لتطمئن الرسول صلي الله عليه وسلم بأن الله سبحانه وتعالي سوف يعيده إلي مكة وقد تحقق ذلك بعد ثماني سنين ونصف السنة من الهجرة ففتح مكة وعاد اليها, فسبحان من قال في كتابه الكريم منذ اكثر من1400 عام في صورة القصص إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد ـــ( آية85)


