الرزق هو أحد الأمور الغيبية التي اختص الله سبحانه وتعالي نفسه بعلمها دون غيره‏..‏ ولكن كثير من البشر لايدرك أن رزقه لن يأخذه غيره وأنه مقدر ومعلوم بشرط السعي والعمل لا الارتكان والكسل‏..‏ لذا قال رب العزة تبارك وتعالي في حديثه القدسي عبدي خلقتك لعبادتي فلا تلعب وقسمت لك رزقك فلا تتعب إن أنت رضيت بما قسمت لك أرحت بدنك وعقلك وكنت عندي محمودا وإن لم ترض بما قسمت لك أتعبت بدنك وعقلك وكنت عندي مذموما وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في الفلاء ولايصبينك منها إلا ماكتبته لك‏..‏

حاولنا في السطور التالية رصد لموضوع إيمان الإنسان بأن رزقه مقدر ومكتوب وأن الله سبحانه وتعالي يرزق كل مخلوق خلقه علي هذا الكون دون استثناءفي البداية يقول الدكتور صبري عبدالرءوف الأستاذ بكلية الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة الأزهر إن الله سبحانه وتعالي خلق الإنسان وتكفل برزقه فقال جل شأنه وفي السماء رزقكم وماتوعدون وفورب السماء إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون وهذا تأكيد علي أن الرزق قد تكفل الله سبحانه وتعالي به ولكي يحصل الإنسان عليه لابد له من السعي وبذل ما في وسعه لينال الرزق الذي تكفل الله عز وجل به له ولهذا قال تعالي‏..‏ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه‏..‏ فلكي يحصل الإنسان علي الرزق لابد له من السعي في الأرض شرقا وغربا لينال رزقه الذي له وإلا فلن يكون له نصيب من رزق الله عز وجل ولهذا رأينا الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ يقول‏(‏ إن من الذنوب ذنوبا لايكفرها إلا الهم في طلب المعايش‏)‏ وقال عليه الصلاة والسلام إن الله يحب العامل المحترف‏..‏ إلي غير ذلك من الأدلة التي توجب علي الإنسان أن يسعي في جوانب الأرض حتي لايكون عالة علي غيرة‏.‏

وأضاف الدكتور صبري أن شهور رمضان يزاد فيه في رزق المؤمن فهذا معناه أن الصائم عليه أن يجد ويجتهد ولايجوز له أن يتخذ من شهر رمضان فرصة للتقاعس والكسل مشيرا إلي أن الإنسان رزقه سيحصل عليه وإن حاربك الحاقدون والحاسدون وأن الرزق مادام الله عز وجل قد تكفل به فلن يستطيع إنسان أن يمنع عنك رزق قدره الله له وأنه علي الإنسان أن يؤمن بقضاء الله وقدره وألا يستسلم بل عليه أن ينطلق في شتي جوانب الأرض وهو علي يقين أنه لن يترك الدنيا إلا بعد الحصول علي رزقه لأن الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏قال لن تموت نفس حتي تستكمل رزقها‏.‏

وقال إننا نقول لكل إنسان آمن بأن الرزق من عند الله وأن كل شيء يجري بقضائه فابذل ما في وسعك ثم سلم الأمر لله عملا بقوله تعالي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب ومن يتوكل علي الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا فطوبي للمؤمنين الصادقين مع الله رب العالمين‏.‏

وأكد الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل أول وزارة الأوقاف الأسبق أنه لاشك أن الإنسان المؤمن يعتقد تمام الاعتقاد أن الله سبحانه وتعالي خلق رزقه وقدره وأودعه في الأرض ورزق الإنسان ينقسم إلي قسمين‏:‏ مادي وهو مايأكله الإنسان ويشربه وهواء يتنفسه‏.‏

ومعنوي هو العلم المقدر الذي يحصله الإنسان والصحة والعافية والفهم والذكاء‏.‏

وأضاف الشيخ منصور أن الناس يتفاوتون في هذا الموضوع الرزق حسبما قال الله‏..‏ والله فضل بعضكم علي بعض في الرزق‏..‏ وقد اقتضت مشيئة الله أن الإنسان يسعي وراء الرزق فرزقنا في الأرض مخبوء لأن الله قدر في الأرض أقوات من علي ظهرها وقد يكون الرزق قريبا وقد يكون بعيدا فمطلوب من الإنسان أن يسعي وراء رزقه لأن السماء لاتعطي خيراتها للكسالي والخاملين وقد نبهنا ربنا إلي ذلك بقوله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله وكما قال أيضا قل سيروا في الأرض ونبهنا أن البحر فيه لحم طري لكن لانحصل عليه إلا بالصيد واستعمال الآلات التي تمكننا من ذلك ولهذا نلاحظ أن الله قال لمريم وهي في حالة المخاض ووحيدة فريدة وهزي إليك بجزع النخلة فلو أننا جئنا بعشرة أشخاص ليهزوا جزع النخلة ما استطاعوا لكن الله أمر مريم وأعانها ليرشدنا إلي أن العبد منا إن تحققت له الرغبة في أن يسعي الي رزقه بالطرق المشروعة والأصول المعروفة والبعد عن الحرام ومايغضب الله فإن الله يرزقه إعمالا لقوله تعالي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب‏.‏

وقال إن الله تعالي تكفل برزق العباد فقال سبحانه وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها لذا نحن مطالبون ببذل الجهد والعرق ونسعي بكل عزيمة وقوة إرادة معتمدين علي الله وسوف يرزقنا كما قدر لنا من أزل ولهذا جاء في الحديث القدسي ضمن الله لنا الرزق لكنه أمرنا بالسعي وإذا لم نسع فلم نحصل علي الرزق أو كان السعي في حرام والرزق من حرام فإننا محاسبون علي ذلك ويؤكد ذلك الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بقوله لو أنكم توكلتم علي الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا‏.‏

وأضاف أنه إذا كان الله قد قدر لك الرزق فلا تحزن إذا سرت في أمان لم تمد يدك إلي الرشوة ولم تأكل حراما فإن الله يوسع عليك ويجعل البركة بين يديك ولهذا قال سبحانه ولو أن أهل القري آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض‏.‏

وفي النهاية نقول إن الإنسان مهما فعل فلن يأخذ أكثر مما قدر له ولن يغير من رزقه في شيء واعلم جيدا أن الرازق هو الله وأن أي إنسان ماهو إلا سبب قد قدره الله لك ليكون هو مصدر رزقك‏..‏ وأنه لو اجتمعت الإنس والجن علي أن يمنعوا عنك رزقك لن يقدروا علي ذلك إلا أن يكون قد قدره الله لك‏..‏ وكذلك لو اجتمعت الانس والجن علي أن يزيدوا رزقك لن يكون ذلك إلا أن يكون قد كتبه الله لك‏..‏ وهذه أمور يحب الإيمان والتسليم بها دون جدال‏!‏

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 463 مشاهدة
نشرت فى 20 أغسطس 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

698,224