يقول الله عزوجل إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير‏.‏
‏[‏ سورة الملك‏:12]‏ أيها القارئ لقد ذكر أهل العلم ان ضابط الإخلاص في قلب المؤمن هو استواء اعماله في الظاهر والباطن في السر والعلن وتلك منزلة ينالها بعض العابدين وهناك منزلة اسمي في العبادة وهي أن يكون سر المرء أفضل من علانيته ومخبره أفضل من مظهره وما بينه وبين الله أفضل مما بينه وبين الناس وفي هذا وأمثاله يقول الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:(‏ من حسنت نيته في الحق ولو علي نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما ليس فيه شانه الله‏)‏ لهذا فقد انتهج القرآن والسنة خفاء الطاعة منهجا شرعيا في كثير من التشريعات‏.‏
منها‏(‏ الانفاق في سبيل الله‏)‏ قال الله تعالي‏:‏ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم عند ربكم ويكفر عنكم من سيئاتكم‏)[‏ البقرة‏:271]‏
‏(‏ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هو يحزنون‏)[‏ البقرة‏:274]‏

وفي الحديث الصحيح حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم من السبعة‏:(..‏ ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه‏).‏
ومنها في التضرع والخوف والعبادة في جوف الليل بالصلاة والقنوت قال تعالي‏:(‏ أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه‏).[‏ الزمر‏:9]‏ وقال ايضا عن القائمين بالأسحار وفي جوف الليل حيث لا يراهم احد
‏(‏ كانوا قليلا من الليل مايهجعون وبالأسحار هم يستغفرون‏)[‏ الذاريات‏18,17]‏

في الدعاء
قال الله تعالي‏:(‏ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين‏)[‏ الاعراف‏:55]‏
في البكاء من خشية الله منفردا قال تعالي‏:(‏ ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا‏)‏
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ايضا‏(‏ ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدمع‏)‏

في صلاة النافلة في البيت
قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته علي صلاته حيث يراه الناس وغيرها من التشريعات يأمرنا القرآن والسنة بإسرار الطاعة وإخفاء العبادة لانه أبعد للرياء وانفي لشبهة النفاق فإنه لا شيء يحطم الأعمال مثل الرياء والتسميع بأن يقول الشخص فعلت‏..‏ علمت‏.‏ تصدقت‏..‏ صليت‏..‏ اعتمرت‏..‏ اصلحت معرفا الناس بأفعاله محببا إلي نفسه الظهور والتفوق علي الاقران طالبا ولو من داخله محمدة الناس وثناءهم من اجل ذلك كان النظر لحياة الأخفياء الاتقياء ومدارسة احوالهم وأمورهم من أعظم الأسباب الموصلة إلي طريق المخلصين‏.‏ جعلني الله واياكم منهم وهاكم بعض نماذج بشرية تظنها ملائكية سطرت حياتهم بمداد الإخلاص والعبادات ومزجت اعمالهم بخفايا الأعمال والطاعات‏.‏
يقول ابن القيم رضي الله عنه‏(‏ من اصلح سريرته فاح عبير فضله وعبقت القلوب بنشر طيبه فالله الله في السرائر فإنه لا ينفع مع فسادها صلاح ظاهر‏)‏

ويقول الزبير بن العوام رضي الله عنه من استطاع منكم ان يكون له خبأ من عمل صالح فيما بينه وبين الله فليفعل فإن كثيرا ممايظهر للناس قليل نفعه في الآخرة
وهذا هو الربيع بن خيثم قالت عنه امرأته كان الربيع يكثر العمل في السر حتي ان الرجل كان يأتيه وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه

وخاطب فضالة بن عبيد الله نفسه ذات يوم عندما احس منها الرياء فقال لنفسه يافضالة لو استطعت ان تسمع ولا تسمع وان تعرف ولا تعرف فافعل‏.‏
ويبالغ محمد بن اسلم في كتمان العبادة فيقول تمثيلا لو استطعت ان اتنقل حيث لا يراني الملكان لصنعت‏.‏

ومن اعجب ما ذكره الذهبي في السير يقول‏:‏ صام داود بن هند اربعين سنة لا يعلم به اهل بيته وكان يعمل تاجرا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق ويرجع إلي أهله في المساء يفطر معهم علي انه عشاء
ومن عجيب ما ذكر عن ايوب السختياني انه كان إذا علته العبرة حول وجهه إلي الحائط متخمطا ثم يوهم اصحابه قائلا ما أشد الزكام

ويقول محمد بن واسع لقد أدركت رجالا كان الرجل منهم رأسه مع رأس امرأته علي وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه ولا تشعر به امرأته ويقوم أحدهم في الصف يبكي حتي لا يشعر به الذي بجواره
وهذا حسان بن سنان تقول عنه امرأته كان حسان ينام في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها فإذا علم أنني نمت سل نفسه من الفراش فخرج فيقوم ويصلي فتبعته ذات ليلة يصنع صنيعه هذا فقلت له يا أبا عبد الله كم تعذب نفسك ارفق بنفسك ونم فقال لي اصمتي فقد اوشكت ان ارقد رقدة طويلة لا أقوم منها إلا علي نفخة الصور

وكان عبد الله بن المبارك رضي الله عنه يقضي ديون اخوانه آخذا من الدائنين العهود والمواثيق في عدم الإفصاح بذكر اسمه لهم
ويقول أحد فقراء المدينة ما فقدنا صدقة السر الا بعد أن مات زين العابدين بن علي بن الحسين‏.‏ واثر عنه رضي الله عنه انه كان يخرج ليلا ثم يحمل جراب الخبز علي ظهره فيطرق أبواب الفقراء ويجري قبل أن يخرج احد يراه فلما رآه أحد اخوانه هرع إليه وقال له يا أخي اكتم عني فاني سمعت أن صدقة السر تطفئ غضب الرب

وكان يحيي بن معاذ يسبق الفقير او المسكين فيسقط صدقته امامه ثم يختبئ حتي يلتقطها الفقير دونما حرج
وهذا هوالشافعي رضي الله عنه يقول وددت ان الناس تعلموا هذا العلم عني ولا ينسب إلي شيء منه ابدا فأؤجر عليه ولا يحمدوني‏.‏

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 432 مشاهدة
نشرت فى 24 يوليو 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,268