المؤمنون القريبون من الله عز وجل‏,‏ المطيعون لأوامره‏,‏ المجتنبون لما نهي عنه‏..‏ يملأ حب الله عليهم كيانهم ويستحوذ علي نفوسهم وقلوبهم وعقولهم‏..‏ حتي الذين يخطئون فيعودون إلي الصراط المستقيم يشدهم رباط قوي بخالق الكون ومبدعه ولديهم نفس المشاعر والأحاسيس من الحب الصادق لله عز وجل‏..‏

لكن زخم الحياة واضطرابها وقسوتها والعدل المفقود علي أرضها والظلم السافر والمقنع الذي يأخذ بتلابيب البشر‏..‏ هو الذي ينحرف بنا أو ببعضنا ويبتعد قليلا أو كثيرا عن جو وروح القرب من الايمان الصادق والاحسان الذي يجعلك تقترب من ربك حتي تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك‏.‏

والمعني الذي أقصده هو‏..‏ أن صخب الحياة وبريقها ومتاعبها وجري الوحوش فيها‏..‏ أخذنا عنوة أو سهوا أو تحت ضغوط كثيرة وباعد بيننا وبين درجة القرب التي وصل اليها المقربون مثل الرسل والأنبياء وأولياء الله ومن تبعهم بحب وإحسان‏..‏ وبالرغم من ذلك فإني أكاد أقول‏..‏ إن في مثل هذه الحياة المرهقة يحلو جهاد النفس وهو في حد ذاته مشقة أخري تفوق ما دونها من مشاق‏,‏ ولكن نتائجه مبهرة وخاصة إذا كان الهدف كبيرا وعظيما وهو السير في نفس الطريق الذي سلكه أهل الله وأحباؤه ونالوا في نهايته ما تمنوه من حب الله ورضاه والقرب منه تعالي‏.‏

إن التوجه إلي الله سبحانه بالعبادة والطاعة وحبه والتقرب اليه والخضوع لوجهه الكريم والخشوع أمام عظمته والوقوف في رحاب جلاله راكعين ساجدين مسبحين مهللين مكبرين محبين لذاته‏..‏ كل ذلك بعض صفات المؤمنين المتحابين في الله‏,‏ سواء فعلوا ذلك طمعا في جنته وخوفا من ناره أو فعلوه لذاته وجلاله حبا وتعظيما وتقديسا دون هدف أو غرض إلا رضاه سبحانه والظفر بحبه‏.‏

عموما‏..‏ ينبغي ألا يعكر من مسيرتنا نحو الله وحبه ورضاه أن نعبده تعالي خوفا من ناره وطمعا في جنته‏..‏ فهو سبحانه في الحديث القدسي يقول‏:‏ من امنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ومن خافني أمنته يوم القيامه‏.‏ وفي القرآن الكريم إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم‏.‏ إن الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم‏.‏

ورسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد‏.‏ ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد والمعني هنا‏:‏ أن يكون خوف الانسان من الله ورجاؤه فيه سواء‏.‏

وفي الرجاء في الله يروي النبي صلي الله عليه وسلم عن ربه في حديث قدسي يقول فيه عز وجل يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي‏,‏ يا ابن آدم‏,‏ لوبلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك‏..‏ يا ابن آدم‏.‏ انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة‏.‏

تأمل معي دعوة الله لنا لنحبه ونقترب منه ونتقرب اليه بالطاعات واجتناب المعاصي‏..‏ بالرغم من أنه عز شأنه وعلت ارادته وغلبت قدرته‏..‏ ليس في حاجة الينا فهو تعالي الغني عنا ونحن الفقراء اليه‏,‏ منحنا الوجود وسوانا فأحسن خلقنا وأسبغ علينا نعمة ظاهره وباطنه‏..‏ وفي كل آيات القرآن الكريم يذكرنا بنعمه علينا وتكريمه لنا‏,‏ ثم بجلال وعظيم ذاته يخطب ودنا نحن الضعفاء المحتاجين اليه فيقول لنا اذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون‏.‏

تأملوا معي‏..‏ عظمة الله عز وجل‏,‏ هذا الرب الكريم‏,‏ الغفور الرحيم‏,‏ الودود‏,‏ الوهاب‏,‏ المعطي‏,‏ الباسط‏,‏ الرءوف‏,‏ غافر الذنب وقابل التوب‏,‏ المنعم‏..‏ هذا الاله الكريم الجبار ومع جبروته كتب علي نفسه الرحمة‏:..‏ الرحمن الرحيم‏,..‏ لطيف بعباده يا أخواتي واخوتي‏..‏ استيقظوا‏..‏ كيف نلهو بالدنيا وتلهو هي بنا فنركن إليها ونغفل ولو قليلا الاتجاه الدائم والخاشع والخاضع والمحب لله عز وجل خالقنا والمنعم علينا بكل أنواع النعم والكريم معنا‏..‏ كيف نلهو بالدنيا عن عبادة الله‏,‏ عن حب الله‏,‏ عن رضا الله‏..‏ وهو عز وجل يزف الينا البشري ويا لها من بشري‏:‏ المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء‏.‏
فلنعد إلي الله حبا وطاعة ورضا‏..‏ ففي العودة اليه تعالي نعيم الدنيا والأخري‏..!‏

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 399 مشاهدة
نشرت فى 23 يوليو 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,267