في غضون أيام قليلة انطلقت التهديدات الإيرانية بشكل غير مسبوق، حيث عاد وهدد رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني الجنرال "حسن فيروز" بإغلاق مضيق هرمز، وبعد ذلك بيومين هدد ممثل المرشد الأعلى للثورة في الجيش الإيراني "حجة السلام علي شيرازي" بإحراق تل أبيب والأسطول الأمريكي في الخليج، وذلك في حال تعرض طهران للهجوم مزدوج من أمريكا وإسرائيل.. وتزامنت هذه التهديدات مع مناورات بحرية يجريها الحرس الثوري الإيراني في الخليج بمشاركة وحدات بحرية وأيضاً تشارك بعض قطع البحرية الأمريكية في تدريبات مع سفينة بحرية بريطانية وهدف المناورة هو التدرب على أساليب حماية البنية التحتية البحرية مثل منشآت البترول والغاز وقبل ذلك بأسابيع أجرت إسرائيل أكبر تدريبات عسكرية في تاريخها.. هذه التهديدات والمناورات يعتبرها الكثير من المراقبين والمحللين تحمل دلالات بأن الضربة العسكرية لإيران قد تكون قاب قوسين أو أدنى وهو ما اهتمت برصده وتحليله وسائل الإعلام الفرنسية..

عنق الزجاجة

يعتبر مضيق هرمز مضيقاً استراتيجياً؛ لأنه يعد من أهم الممرات المائية في العالم وتنبع أهميته من أن 40 % من شاحنات النفط العالمية تعبره؛ لذا يمكن أن يتسبب إغلاقه في ارتفاع حاد في أسعار البترول المرتفعة بشدة حالياً حيث يعتبر النفط هو المحرك الرئيسي لاقتصاديات العالم، وهو ما دفع دول الخليج إلى إجراء دراسة تضمن بعض الإجراءات المشتركة بين دول الخليج تتعلق بمخارج أخرى للنفط في حال إغلاق المضيق إذ يعتبر المضيق بمثابة عنق الزجاجة في مدخل الخليج الواصل بين مياه الخليج العربي شبه المغلق والبحار الكبرى على المحيط الهندي، وهو المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج العربي عدا المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عمان وقد اعتبرت أمريكا إقدام إيران على إغلاق المضيق هو بمثابة إعلان حرب مثلما حدث في عام 67 حينما قامت مصر بإغلاق قناة السويس أمام الملاحة الإسرائيلية..

خاسرة.. وتبحث عن مكسب!

صحيفة لوفيجارو الفرنسية وصفت التهديدات الأمريكية بتوجيهها ضربة عسكرية لإيران بمثابة البحث عن مكسب في مشروع خاسر! حيث خسرت أمريكا في تنفيذ مشاريعها في العراق وأفغانستان، وبدلاً من أن تنسحب منهما ترفض بكبرياء وتبحث عن مشروع ثالث يحقق لها مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية وذلك عبر مهاجمة إيران ونسبة النجاح في هذا المشروع ضئيلة للغاية؛ لأن قواتها منهكة في العراق وأفغانستان وخزينتها لا تتحمل استمرار الإنفاق عليها، وبالتالي لن تتحمل إضافة ثالثة بتمويل حرب إيران، ورابعة عندما يرتفع سعر البترول لأنه حتى في حالة عدم إغلاق إيران مضيق هرمز فإن مجرد توجيه ضربة عسكرية إلى إيران كفيل بتفجير أسواق النفط وعدم السيطرة نهائياً على أسعار البترول، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي. وأهم خطر تخشاه أمريكا يكمن في رد إيران على الهجوم عليها بمهاجمة ساحقة ماحقة يشترك فيها حزب الله وحماس معها على إسرائيل، حيث سبق أن أعلنت إيران أن إسرائيل في مرمى منصات صواريخها المجهزة بأحدث التقنيات بما فيها النووية القادرة على الوصول إلى ما هو أبعد من تل أبيب هذا الرد الإيراني كفيل بتحريك مشاعر الشعوب العربية والتعاطف معها رغبة منهم في التخلص من إسرائيل، وهو ما قد يوسع من دائرة الحرب؛ لتكون حرب عربية إيرانية ضد إسرائيل وأمريكا..

بينما اهتمت صحيفة لوموند برصد الموقف العربي في حال اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل وأمريكا ووصفت موقفهم بأنه "لايحسدون عليه" ويرجع ذلك لأن إيران جارتهم الإسلامية وبحكم الجيرة والديانة يجب أن يكونوا قلباً وقالباً مع إيران في نفس المنطقة التي تتمركز فيها أمريكا حليفتهم والتي تحمي منشآتهم النفطية القائم عليها اقتصادهم، فهم بذلك منقسمون بين أمريكا وإيران، وخسارتهم أكيدة الحدوث مع الطرفين..

حروب نفسية.. ولكن

دكتور "مصطفى اللباد" مدير مركز الشرق للدراسات السياسية والاستراتيجية والمتخصص في الشئون الإيرانية أكد أن التهديدات المتبادلة بين البلدين تدخل في إطار الحرب النفسية المتبادلة وذلك بهدف ضغط كل طرف على الآخر لتحقيق مكاسب وأن إيران تهدف إلى أن يقدم الغرب حوافز قوية لها ولا يجب أن ننسى أن كوريا سبق وأن هددت بنسف نيويورك وواشنطن وضرب القواعد العسكرية الأمريكية في اليابان، وذلك من أجل تقديم المزيد من الحوافز لها وانتهى الأمر بتفكيكها برنامجها النووي بعد أن أعلنت عن تفاصيله.

وبالنسبة لأمريكا، فهي تريد حفظ ماء وجهها بعد انتكاستها في العراق وأفغانستان وتريد ضمان الاستقرار لحليفتها إسرائيل التي هي أيضاً تخشى الرد عليها من جانب إيران وهي المرة الثانية التي تخشى فيها إسرائيل بعد ما أقدم عليه حزب الله في حرب 2006 حيث اعتادت إسرائيل عدم الرد عليها عندما تقوم بضرب أهداف عسكرية في الدول العربية، مثلما حدث عندما ضربت أهدافاً في العراق في الثمانينيات من القرن الماضي، ومؤخراً ضربت أهدافاً زعمت أنها عسكرية نووية في سوريا.. ولكن هذه التصريحات قد تتعدى ذلك وتتحول إلى حروب صريحة على أرض الواقع مع أقل استفزاز غير محسوب، ولكن الشيء المؤكد -والكلام لايزال لـ"اللباد"- أن الخسارة لن تكون ثنائية أو فردية بل ستكون جماعية إقليمية وعالمية؛ لتكون الحرب العالمية الثالثة الأشد فتكاً وتدميراً.. وهكذا فإن الحل جلوس كل الأطراف للتفاوض.

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 370 مشاهدة
نشرت فى 17 يوليو 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,468