واجهت 37 دولة فى العالم أزمات غذائية طاحنة، فى ديسمبر 2007، نتيجة الموجة التضخمية فى الأسعار العالمية للعديد من السلع فى كافة القطاعات السلعية (قطاع الوقود، قطاع السلع الغذائية والحبوب، قطاع الأسمدة) والتى بدأت منذ أوائل عام 2005 وتصاعدت حدتها حتى وصلت حاليا إلى مستويات غير مسبوقة، وليس من المعلوم لدى أشد المتفائلين موعد انتهائها. ويرجع ذلك لكونها ترجع بالأساس إلى أسباب هيكلية طويلة الأجل، وليس إلى أسباب عرضية قصيرة الأجل يمكن علاجها بمسكنات اقتصادية. وتتمثل تلك الأسباب فى عوامل العرض والطلب، فقد تزايد الطلب من قبل الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند وجنوب إفريقيا ودول الشرق الاوسط، وذلك نتيجة نمو حركة التصنيع، والنمو المتزايد للسكان، وتزايد متوسط نصيب الفرد من الدخل القومى فى هذه الدول.

يمكن رصد التداعيات الاقتصادية العامة التى نتجت عن هذه الأزمة من خلال ما يلي:

1- 'تزايد عدد الفقراء': فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار من لا يتجاوز دخله اليومى الدولارين، فإن نسبة من تطولهم موجة الغلاء العالمى تبلغ أكثر من 2.5 مليار شخص. يضاف لذلك أنه خلال الأشهر الستة الماضية فقط، أضيف لفقراء العالم وجوعاه أكثر من 100 مليون فرد. والجدير بالذكر أن منطقة أمريكا اللاتينية هى من أكثر المناطق تضررا، حيث يضع ارتفاع أسعار الغذاء أمريكا اللاتينية التى يبلغ عدد فقرائها 190 مليونا فى مأزق يفرض عليها التعامل مع تأثيرات الارتفاع، خاصة فى هايتى وهندوراس.

2- 'تزايد عدد الاطفال الجوعي': حيث حذر رئيس مؤسسة إنقاذ الطفل العالمية، 'تشارلز ماكورماك،' المجتمع الدولى من أن تضيف أزمة الغذاء أكثر من 200 مليون طفل الى لائحة الأطفال الذين يعانون من المجاعة حول العالم، ويزيد عددهم على 800 مليون طفل.

3- 'أعباء جديدة': حيث تكبدت العديد من الدول تكاليف اضافية بهدف تأمين مخزونها من السلع الغذائية، حيث تم تخصيص آلاف من جنود القوات المسلحة لحراسة الشاحنات التى تنقل القمح والدقيق فى باكستان. وفى تايلاند، قام مزارعو الأرز بتنظيم دوريات حراسة ليلية لتأمين حقول الأرز من اللصوص، حيث ألقت الأسعار العالمية بظلالها الكثيفة ومخاوفها على تايلاند، رغم أنها من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للأرز، حيث قامت بتقييد حصة صادراتها، ونحا نحوها فى هذا الصدد كل من 'فيتنام، والهند، ومصر، وكمبوديا'.

4- 'تأثر المؤسسات الدولية': فهناك العديد من المخاوف التى يشكو منها مسئولو البنك والصندوق الدوليين وذلك وفقا لتقديراتهم بعدم استقرار الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى 33 دولة من دول العالم الأعضاء فيهما، بما يهدد مسيرة برامج الاصلاح الاقتصادى والتكيف الهيكلى التى تسعى هاتان المؤسستان لانجاحها. كما ضاعفت هذه الازمة من حجم الانفاق والدعم والقروض التى تقدمها هاتان المؤسستان للدول المتضررة، فيذكر أن البنك الدولى قام مطلع العام الجارى 2008 بتقديم 10 مليون دولار لهايتى، كما أكدت تقديرات البنك الدولى ضرورة توفير 500 مليون دولار لدعم الدول المتضررة قبل حلول مايو 2008 . كما خصصت الوكالة الامريكية للمساعدات الخارجيةUSAID نحو 200 مليون دولار لدعم الدول الفقيرة المتضررة. ولم ينج أيضا برنامج الغذاء العالمى من التأثر بالأسعار، حيث أصبح يعانى من نقص تمويلى يقدر بنحو 500 مليون دولار فى مارس 2008 .

5 - تزايد أعباء الدول الغنية : كما تزايد إنفاق الولايات المتحدة الامريكية على اعانات الفقراء. ففى بداية كل شهر، ينتظر أكثر من 26 مليون فقير فى الولايات المتحدة نصيبهم من الاغاثة الحكومية ضمن برنامج كوبونات الطعام المخصصة للأسر الفقيرة.

أما فى فرنسا، فقد ارتفعت الأسعار خلال عام 2007 بمعدل أسرع أربعة أضعاف من معدل الزيادة فى الرواتب، ولكن يجب عدم التعجل فى الحكم الا بعد الاخذ فى الاعتبار أن مستوى الدخل المتوسط فى فرنسا يبلغ 62 الف دولار سنويا.

  • Currently 58/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 257 مشاهدة
نشرت فى 5 يوليو 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,475