فقد "المشمش الفيومي".. مكانته واهتز عرشه.. وانهارت زراعته بمحافظة الفيوم.. وسقط بالقاضية في المواجهة مع "المشمش الجبلي".
الأهالي اقتلعوا الاشجار.. واستبدلوا زراعته بزراعات اخري.. ويؤكدون ان ثمار الليمون- والبرتقال تواجه نفس المصير.
بدأ مسلسل انهيار محصول "المشمش الفيومي" منذ سنوات.. بسبب الامراض والآفات التي تصيب الاشجار والتي ادت إلي تدني انتاجية الفدان لتبلغ ادني مستوياتها خلال الموسم الحالي- لارتفاع تكاليف المكافحة بعد رفع وزارة الزراعة ايديها عن المشكلة- والعائد الضعيف للمحصول.
في المشمش
"في المشمش".. مقولة يرددها البعض ويفهم منها صعوبة الوفاء بالعهد أو استحالة التنفيذ.. ولكنها في حقيقتها ارتبطت المقولة بالفيوم.. عندما كانت المحافظة تمثل مكانة متقدمة في انتاج المشمش وتعم المحافظة فرحة كبري في موسمه بسبب عائده الوفير وارباحه لدرجة دفعت بالفلاحين إلي تأجيل مناسباتهم السعيدة كالزواج وخطوبة اولادهم- وشراء أراضي- واحلال وتجديد منازلهم إلي موسم المشمش واصبح معظمهم يرددون مقولة "في المشمش" والمشمش من الفاكهة الغنية بفيتامين أ- ج وتحتوي علي عناصر الحديد والبوتاسيوم وقيمته الغذائية عالية ويدخل في صناعات عديدة منها التجفيف وقمر الدين والمشروبات.. وانتشرت زراعته بقري "فيبديمين- طيهار- ابوكساه- سنرو- العجمين".. وكانت الفيوم تحتل مكانة متقدمة في انتاج المشمش وانتاجها يعادل ثلث انتاج محافظات الجمهورية بانواعه المختلفة "الحموي- البلدي- العمار".
مأساة مزارعي المشمش
يقول عمر بقية- احد المزارعين وعضو مجلس محلي- أن الفلاح الفيومي تلقي سلسلة الضربات والخسائر في زراعات مختلفة منها القطن والمشمش وفي الطريق الليمون والبرتقال.
واضاف ان التصمغ والزباب امراض تصيب اشجار المشمش وتؤدي إلي تساقط فروعه.. بالاضافة إلي أن الثمار نفسها قبل ان يتم جنيها من الاشجار بداخلها "دود".
واشار إلي ان ارتفاع اسعار تكلفة المقاومة إلي جانب تدهور الانتاج وانخفاض عائده ادي إلي قيام العديد من المزارعين باقتلاع اشجاره.. واستبدالها بزراعات اخري ربما تكون افضل نفعاً.. ويؤكد عادل السيد حميدة ان المحصول لم يعد ضمن اهتمامات وزارة الزراعة بالمحافظة وسقط من حساباتها مما ادي إلي اهمال الفلاح في زراعة المشمش مشيراً إلي أن المشمش يحتاج إلي جرعات ري كل 3 أشهر وكونه منزرعاً إلي جانب نباتات أخري فيتم الري باوقات تضر باشجاره.
واكد ان المشمش الجبلي انتاجه وفير نظراً لأن زراعته تتم بالأراضي الصحراوية وينفذ نظام الري الدقيق مما يؤدي إلي نجاح زراعته.. لكن مذاقه وطعمه يختلف عن مذاق وطعم المشمش الفيومي والذي يتفوق عليه بمراحل.. ولذلك لا يجيد المشمش الجبلي رواجاً وانتشاراً بالفيوم بسبب مذاقه المختلف وقشرته السميكة.
واوضح المهندس الزراعي ابراهيم عبدالرازق ان طيهار من اكثر المناطق تضرراً وان خسائرها بلغت 10 ملايين جنيه بسبب انهيار المحصول وقال ان مكسب 5 أفدنة منزرعة باشجار المشمش كان يصل إلي 60 ألف جنيه بالموسم.
ويشير إلي ان كبار المزارعين اقتلعوا مساحات كبيرة من الاشجار خلال العامين الماضيين.
ويقول إبراهيم دلة رئيس لجنة الزراعة والري بالمجلس الشعبي المحلي لمركز سنورس.. ان بداية المشكلة من التسعينيات وادت إلي انخفاض انتاجية المحصول.
واضاف ان جهل المزارعين بأساليب الزراعة وراء اصابة اشجار المشمش بالآفات والامراض.. حيث يقوم البعض بزراعة اصناف من الخضراوات بخطوط الاشجار للاستفادة من المناطق المحيطة بمنطقة اشجار المشمش.. والخضروات تحتاج إلي كميات وفيرة من مياه الري خاصة في الشتاء وهذا الفصل لابد ان يمنع الري لأن تلك الفترة فترة سكون شتوي مما ادي إلي اصابة الشجر بالامراض وتدهور انتاجه لعدم اتباع الاساليب الصحيحة في الزراعة.
والتي ادت إلي تأخر تفتح الازهار وانهيار مناعة الاشجار وجعله عرضة للامراض.
واضاف ان مرض التصمغ احد اهم الامراض الخطيرة وهو عبارة عن افرازات صمغية تظهر علي افرع الاشجار.. كما يؤدي إلي نقص عنصر اليورون واختلال واضطرابات العلاقات المائية يؤدي ايضاً إلي ظهور بقع تحت جلد الثمار يتبعه انحلال الانسجة وانفجار جلد الثمار وفساده.
ويؤكد الدكتور سيد عبدالتواب بكلية الزراعة ورئيس لجنة الزراعة والري السابق بالمجلس الشعبي المحلي لمحافظة الفيوم.. علي انه لا يوجد برنامج متكامل لمقاومة آفات شجر المشمش مما ادي إلي تدهور انتاجيته إلي جانب الظروف الجوية المتقلبة خاصة بالسنوات الاخيرة من برودة وارتفاع درجة الحرارة.
واشار إلي ان الفلاحين بقرية "نقاليفة" يقومون حالياً بتقليع اشجار الليمون بسبب تدني اسعاره وارتفاع اسعار محاصيل اخري بالاسواق فيضطر الفلاح للاهتمام بالزراعات المربحة ويفقد اهتمامه بالزراعات التي تؤدي إلي خسارته.
انخفاض المساحات المنزرعة بالمشمش
ومن جانبه اعترف المهندس حسني حبيب وكيل وزارة الزراعة بانخفاض نسبة المساحات المنزعة باشجار المشمش تضاءلت إلي 650 فداناً بدلاً من 3000 فدان.
وقال ان المديرية نظمت في الثمانينيات حملات ومجموعات لمكافحة امراض وآفات اشجار المشمش ثم توقفت الحملات بعد ان تمكنت من توعية المزارعين بطرق المكافحة واصبح دور المديرية حالياً ارشادياً فقط.
واضاف ان المديرية رصدت مجموعة من الامراض الخطيرة التي تصيب اشجار المشمش وتؤدي إلي جفاف الافرع وموت الاشجار ومنها الحفارات والخنافس.
واشار وكيل وزارة الزراعة إلي ان المزارع لا يقدر علي مقاومة الآفات والامراض التي تصيب الاشجار نظراً لارتفاع تكلفتها ونظراً ايضاً لوعيه بالزراعات التي تعود عليه بالمنفعة وتحقق له ارباحاً فيضطر لزراعة بعض النباتات والخضر وابعاد زراعات اخري تسبب له خسائر.

  • Currently 103/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
34 تصويتات / 533 مشاهدة
نشرت فى 3 يوليو 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,267