
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مشكلتي بدأت من ساعة ما خلصت الجامعة ومتخيلتش اللي هبقى فيه، لا وظيفة ولا ارتباط وقاعدة في بيت واليوم زي التاني وملل.. عمري ما تخيلت إني هوصل لدرجة أستنى فيها ابن الحلال وبس ولغاية لما ربنا يرزقني بيه لو ليّ نصيب أتجوز أصلا.. شغل البيت طلبات ماما من السوق وبس.. نفسي أعرف بعمل إيه في حياتي.
أنا متضايقة قوي وكنت فاكرة زي أختي وقرايبي جميعا هرتبط وأنا في الجامعة وكمان أتجوز أول ما أخلص. كنت راسمة لحياتي طريق ومشيت في طريق تاني خالص.. قلت أسلي نفسي بالشات بس إيه القرف ده كل ما أكلم واحد مرتين تلاتة يقلبها حب ورومانسية وأقفل معاه.. بجد شيء مش عاجبني خالص أقول لكم على سر.. نفسي أحب وأتحب قوي، نفسي ألاقي تغير في حياتي مع إني حبيت مرة بس الحمد لله انجرحت واللي حصل حصل.. حتى علشان الوحيدة في إخواتي مقيمة دايما في البيت دايما بابا وماما زعيق معايا دايما.
أنا بجد تعبانة ونفسي ألاقي حاجة حلوة في حياتي. يمكن فيه ولكن شيء واحد بس بنت أختي اللي عمرها ثلاث سنوات.. على الرغم من عمري 23 سنة يلا الحمد لله يمكن دي مش مشكلة بس كان نفسي أفضفض معاكم يا رب أكون مش طولت عليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د.ح
تأتي على كل منا فترة يعيش فيها أحلاما وردية وآمالا عريضة ويرسم لنفسه طريقا مفروشا بالورود الحمراء والصفراء. يرسم كل شيء ويحدد كل شيء متناسيا أن الواقع قد يفرض عليه شيئا آخر مختلفا تماما عن كل ما رسمه لنفسه.
فنحن نحلم بالحب والحياة السعيدة التي سنعيشها تحت رايته وفي كنفه. وتمر الأيام ونعيش قصة حب غير ناجحة ونصطدم بالحياة وتنزف قلوبنا من قسوتها. وتتعثر خطواتنا على الطريق الذي نسيره دون إرادة منا لكننا ندفع دفعا لنسير فيه فهو مختلف تماما عن هذا الذي رسمناه لأنفسنا من قبل.
صديقتي:
تختلف الحياة بعد الدراسة دوما عن تلك التي نعيشها أيام الدراسة حيث الأصحاب والزملاء والأحلام الوردية. فقد كانت لك أحلام تسعين لتحقيقها وحب تسعين جاهدة لإنجاحه. كانت هناك محاضرات وكتب وأمل ونجاح وخوف وفرحة كل هذا كان يملأ عليك حياتك ويشغل أوقات فراغك فلا تجدين ما تفكرين به.
أما الآن وقد انتهت الدراسة وخرجت خالية الوفاض دون حب تحاولين الدفاع عنه والوقوف إلى جواره حتى تفرضينه على الجميع. ولم تمنحك الأقدار أي فرصة للعمل حتى يسد ولو جزءا من هذا الفراغ الذي تعيشين فيه. هذا الفراغ الذي إن لم تحاولي استثماره بطريقة صحيحة فسوف يدفعك دفعا للوقوع في الخطأ والتصرف بطريقة قد تكونين رافضة لها الآن.
فهذا الشات الذي تشعرين بهيافته الآن قد يدفعك جلوسك عليه باستمرار إلى التفكير في خوض التجربة فقط من أجل التجربة. فهذا الفراغ الذي تعيشينه وهذا الشعور بالمرارة والألم لحالك قد يدفعك إلى هذا دون إرادة منك. لهذا فعليك أن تحاولي التقرب قدر الإمكان من الله سبحانه وتعالى وآداء الفروض بإتقان والدعاء المخلص إليه.
أما عن الحب والارتباط والزواج فالوقت لم يفت بعد على هذا كله حتى تفقدي الأمل فيه. وإدارة شئون البيت التي تشتكين منها فلو أنك تعاملت معها بحب لصارت متعة لك أن تتعلمي فنون الطهي حيث قالوا قديما إن أقرب طريق إلى قلب الرجل يمر عبر معدته. حاولي أن تشغلي نفسك بممارسة أي هواية تحبينها فسوف يستغرق هذا وقتا لا بأس به من هذا الفراغ الذي تعيشينه.
وإياك من الجلوس أمام الشات حتى تشغلي نفسك فإن كنت الآن تمتلكين إرادة قوية تحميك من الوقوع في الخطأ فإن هذه الإرادة سوف تضعف شيئا فشيئا مع الاستمرار في هذا حتى تجدين يوما أنك تفعلين ما كنت ترفضين من قبل. حاولي أن تتقبلي حياتك بشيء من الرضا حتى تبتعدي عن هاوية اليأس التي تقتربين منها رويدا رويدا والتي قد تدفعك إلى السير في طريق أنت غير راضية عنه.


