جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
المطالب المتكررة لمنتجي السكر وصانعي الأحذية بحظر استيراد هذه السلع لخطورتها علي المنتج المحلي أدت إلي فتح ملف كيفية تحقيق التوازن بين الاستيراد وحماية المنتج المحلي للحفاظ علي المصانع والحد من البطالة.
فقد شكا رؤساء شركات السكر من الصعاب البالغة في تسويق انتاجهم وتأكيدهم ان مصانعهم مهددة بعدم الاستمرار في العمل بسبب استيراد كميات كبيرة من السكر المدعوم من إحدي الدول الآسيوية بعد ان كان الاستيراد قاصرا علي السكر الخام الذي يتم تكريره محليا.
كما تناقش شعبة تجار الأحذية بالغرفة التجارية كيفية الحد من استيراد الأحذية التي تباع بأسعار لا يستطيع المنتج المحلي منافستها.
"المساء" ناقشت القضية مع خبراء وأساتذة الاقتصاد والإدارة الذين أكدوا ان حظر الاستيراد حاليا مستحيل خاصة اننا نعيش في ظل نظام اقتصادي حر كما ان الدولة وقعت علي اتفاقية تحرير التجارة العالمية "الجات".. مشيرين إلي ان أفضل حماية للمنتج المحلي تقع علي عاتق المنتجين أنفسهم فمصيرهم في أيديهم وإذا أرادوا المنافسة فعليهم تقليل هامش ربحهم وزيادة الانتاج ليزيد العرض علي الطلب وينخفض السعر.
يقول د.صلاح الدسوقي -أستاذ إدارة الأعمال ورئيس المركز العربي للإدارة والتنمية ان تحقيق التوازن بين الاستيراد وحماية المنتج المحلي لن يتم بالطرق التقليدية التي نتصورها فنحن مثلا لن نستطيع حظر الاستيراد كما كان في الماضي خاصة ان مصر وقعت علي اتفاقية تحرير التجارة العالمية "الجات".
أضاف ان تأثير الاستيراد بالسلب علي السوق المحلي يرجع لعدة أسباب أهمها ان المنتج المصري اعتاد رفع نسبة هامش الربح لأكثر من 200 أو 300% لكثير من السلع ومنها الأسمنت والحديد وهذه النسبة مبالغ فيها جدا خاصة إذا علمنا ان القاعدة الاقتصادية تقول ان هامش الربح يجب ألا يزيد علي 20% وبحسبة بسيطة نتأكد ان الجشع هو القانون الذي يسيطر علي عقلية التجار وبعد ذلك نجد ان معظمهم يريد ان يدخل السوق وينافس المستورد الذي يكون علي النقيض تماما.. فنجد سعره أقل بكثير لقناعة المنتج الأجنبي بتخفيض هامش ربحه ولذلك نجد ان السلع المستوردة وخصوصا المنتجة في دول شرق آسيا والصين تغزو جميع الأسواق فالسعر هو العامل الأول لرواج أي سلعة.
أضاف ان ارتفاع هامش الربح ليس السبب الوحيد في رفع تكاليف المنتجات المحلية وإنما يدخل معها عناصر أخري مثل الأجور والعمالة فالمصنع بالخارج يعمل بأقل عدد من العمالة والأعجب اننا نري ان العامل الآسيوي يشرف علي أربع ماكينات بنفسه أما عندنا فالحال مقلوب حيث نجد أن الماكينة الواحدة يشرف عليها أربعة عمال!! أما بالنسبة لانتاجية المصنع فحدث ولا حرج فالمصانع عندنا انتاجها ضعيف والعمال في حالة تراخ مستمرة.
ومن المعروف ان زيادة الانتاج تؤدي لكثرة المعروض وبالتالي انخفاض السعر هذا إذا أردنا ان ندور في حلقة اقتصادية سليمة.
أوضح ان مساعدة المنتج المحلي لمواجهة نظيره المستورد يجب ان يتم من خلال المستثمر نفسه بمعني ان يقلل أولا من تكاليف ومدخلات انتاجه ويخفض من نسبة هامش ربحه وان يحافظ علي تحقيق أقصي معايير الجودة أما بالنسبة للأصوات التي تطالب الدولة بدعم الصناعة المحلية فهذا منطقي فقط في الصناعات الوليدة مثل صناعة السيارات أو مكونات الحاسب الآلي ولكن من غير المقبول ان تساند الدولة صناعة عريقة مثل الأسمنت أو السكر أو صناعة الاحذية بالدعم لانها صناعات عتيدة ومعتادة علي آليات السوق وعلي القائمين عليها ان ينقذوها من الإفلاس بأنفسهم ومجهودهم الخاص.
توازن محسوب
يوافقه الرأي د.عبدالمطلب عبدالحميد -عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية ويضيف انه من غير الممكن غلق باب الاستيراد وفي ظل تطبيق اتفاقية الجات.. أما عن آلية تحقيق التوازن بين الاستيراد وحماية المنتج المحلي فهذا أمر داخلي لكل دولة خاصة اننا الآن نعيش في سوق تنافسي والسلعة التي لن تستطيع ان تنافس بالسعر والجودة مصيرها الركود وإغلاق مصنعها ولكي تتضح الصورة يجب ان نقول ان العالم الآن يعيش حالة أشبه بالسباق.
الكل يتنافس لانتاج السلعة بأقل تكلفة وأدني هامش ربح وأعلي انتاجية لجذب الزبون مشيرا إلي ان توافر هذه الشروط بمنتجاتنا هي الحل الأمثل لنا لمنافسة السلع المستوردة مهما كانت.
أضاف ان الحالة الوحيدة التي تستطيع فيها الدولة التدخل لحماية السوق المحلي هي حالات الإغراق ففي حالة التأكد من وقوع حالة إغراق تستطيع الدولة ان تفرض رسوما جمركية لحماية منتجها المحلي من مخاطر الإغراق وإذا استمر الإغراق يجوز للدولة رفع قضية وتوقيع غرامات.
هلال شتا نائب رئيس شعبة المصدرين سابقا يؤكد ان ارتفاع بعض أسعار السلع المحلية عن أمثالها المستوردة يؤكد ان هناك خللا في الصناعة المصرية فالمنطق يقول ان السلع المستوردة يجب ان تكون أغلي لارتفاع مصاريف الشحن والتأمين والعمولات وكلما بعدت المنطقة الموردة للسلع زادت التكاليف أما نحن فأمام نكتة اقتصادية فالمنتج المحلي أعلي سعرا من المستورد وضرب مثلا بالسكر الذي نستورده من آسيا البعيدة جغرافيا ومع ذلك سعره منخفض وللعلم هذا التباين في الأسعار يكشف عيوب السوق المحلي ويؤكد ان المنتج لدينا جشع وان السوق الداخلي ليس له ضابط ولا رابط.
أضاف اننا يجب ان نتعامل مع آليات السوق الحالية وبما ان الدولة اختارت النظام الاقتصادي الحر فيجب ان نقبله بايجابياته وسلبياته وحماية المنتج المحلي في ظل هذا النظام يجب ان يتم من خلال خفض مدخلات الانتاج وزيادة الانتاج وتقليل هامش الربح.
من سلعة لأخري
د.علي حافظ -أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- يري ان حماية المنتج المحلي من نظيره المستورد يختلف من سلعة لأخري فمثلا السكر الذي طالب منتجوه بوقف استيراده يجب ان نبحث أولا عن أسباب زيادة سعره محليا ثم نقضي عليها في نفس الوقت يجب ان نطور مصانعنا ليزيد الانتاج ونتوسع في زراعة قصب وبنجر السكر وإذا توافرت هذه العناصر فسوف نستطيع منافسة السكر المستورد أما بالنسبة للاحذية فنجد ان السوق المحلي تم إغراقه بالاحذية الصينية ولمواجهة هذا الاغراق يجب ان يتقدم انتاجنا ويتطور بالتوسع في انتاج المصانع بديلا عن انتاج الورش الصغيرة.. في نفس الوقت يجب ان نعتمد في استيرادنا للجلود علي الدول الافريقية التي تتميز بكثرة انتاجها من الجلود وانخفاض سعرها عن السوق العالمي وإجمالاً يمكن ان نقول ان لكل سلعة ظروفها التي يجب ان ندرسها لكي نستطيع حماية المنتج المحلي