أصدرت المحكمة الدستورية العليا الثلاثاء برئاسة المستشار ماهر عبدالواحد أربعة أحكام مهمة.
وكان في مقدمة هذه الاحكام حق الأم في حضانة أطفالها حتي سن الخامسة عشرة وذلك انطلاقا من الشريعة الإسلامية ومبادئها الكلية والقطعية في هذا الشأن، حسبما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط.
وبذلك رفضت المحكمة الدعوى المقامة طعنا على الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 معدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2005 والتى تنص على أن "ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير والصغيرة سن الخامسة عشرة، ويخير القاضى الصغير الصغيرة بعد بلوغ هذه السن فى البقاء فى يد الحاضنة دون أجر حضانة، وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد، وحتى تتزوج الصغيرة".
وأكدت المحكمة، فى حيثيات حكمها، أن النص المطعون عليه لا يخالف الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية - القطعية فى ثبوتها ودلالتها - والتى لاتقيم لسن الحضانة تخوما لا يجوز تخطيها، ومن ثم تعين أن يتحدد مداها بما يكون لازما للقيام على مصلحة الصغير ودفع المضرة عنه، وبالتالى فإن النص الطعين لا يخالف أحكام الدستور.
وفي حكمها الثاني رفضت المحكمة تخفيض معاش الأجر المتغير المستحق لمن تنتهي خدمتهم بالاستقالة أو المعاش المبكر كونه غير دستوري إذ ينطوي علي تمييز دون الاستناد إلي أسس موضوعية وهو ما يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.
وأكدت المحكمة في حكمها الثالث عدم دستورية تغيير استعمال المسكن لغرض آخر دون موافقة المؤجر مشيرة إلي أن قيام المستأجر بتحويل العين أو جزء منها لغرض آخر غير السكن ودون موافقة المالك من شأنه أن يهدر الحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
وبذلك تكون المحكمة قد قضت بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من عدم اشتراط موافقة المؤجر عند تغيير المستأجر استعمال جزء من العين المؤجرة إلى غير الغرض السكنى.
وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها ان النص المطعون فيه أعطى المستأجر الحق فى تغيير جزء من عين كان قد استأجرها مسكنا إلى غير غرض السكنى مسقطا منه - فى اطار القيود الاستثنائية التى نظم بها المشرع العلائق الايجارية - شرط موافقة المالك على هذا التغيير بما يهدر الحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة، ويجردها من لوازمها، دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية.
وأكد الحكم فى أسبابه ان النص المطعون فيه ليس الا حلقة فى اتجاه عام تبناه المشرع امدا طويلا فى اطار من مفاهيم مغلفة ببعض قوانين استثنائية جاوز واضعوها بها حدود الاعتدال وتوازن المصالح.
وأخيرا قضت المحكمة في حكمها الرابع بعدم دستورية حرمان الورثة من أنصبتهم في أعيان الوقف وذلك أن الدستور أقر كفالة حق الإرث التي تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن يؤول إلي أصحابه بحسب أنصبتهم دون نقصان.
وبهذا الحكم يكون المحكمة قد قضت بعدم دستورية نص المادة 3 من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بالغاء نظام الوقف على غير الخيرات ، فيما نصت عليه من ايلولة أعيان الوقف - بعد وفاة الواقف الاصلى - إلى المستحقين الحاليين فيه، ولذرية من مات من ذوى الاستحقاق من طبقتهم ، كل بقدر حصته او حصة اصله فى الاستحقاق - دون باقى ورثة الواقف.
وأكدت المحكمة فى قضائها أن كفالة الدستور لحق الارث تعنى أن حق الورثة الشرعيين فى تركة مورثهم يجب ان يؤول إلى اصحابه كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما يعنى فى ذات الوقت ان مورثهم لايملك ان يخص واحدا منهم بنصيب يجور على حق غيره فى التركة عينها الا اذا كان ذلك فى القدر الذى يجوز فيه الوصية للوارث - او غيره - فإن خالف المورث ذلك عد مسلكه هذا عدوانا على الملكية الخاصة لكل وارث فى نصيبه المحدد فى تركة مورثه وهو ما يخالف نص المادة 34 من الدستور بحرمانه الورثة غير المستحقين فى الوقف من حصتهم الميراثية


