البيطريون وأساتذة الزراعة:
ثروتنا مشبعة بالصرف الصحي والزيوت والشحوم والمبيدات
خسائرنا في أسواق التصدير 100 مليون دولار.. في عام واحد
رئيس هيئة الثروة السمكية:
تلوث إنتاج النيل والبحيرات.. أّذوبة أوروبا لم ترفض أي رسالة..والاستهلاك المحلي يخضع للتحليل والفحص


 

الأسماك دخلت أيضا قفص الاتهام وأثارت الجدل في الفترة الأخيرة خاصة عندما أكد د. محمد عبدالفتاح القصاص خبير المياه العالمي أن دول الاتحاد الأوروبي ترفض استيراد أسماك البحيرات المصرية بسبب تلوثها بمياه الصرف الصحي والصناعي.. وعندما تقدم أحد أعضاء مجلس الشعب بطلب إحاطة عاجل إلي د. حاتم الجبلي وزير الصحة محذرا من تربية الأسماك في مناطق ملوثة بعناصر شديدة السمية ويؤدي تناولها إلي الإصابة بالفشل الكلوي.. مستندا في ذلك إلي بحث أجرته جامعة الإسكندرية أشارت فيه إلي التلوث الحاد للمياه بالزئبق في الساحل الشمالي حيث يتم صرف مخلفات كيميائية لبعض المصانع.
مناقشتنا لتلك القضية الهامة وضعتنا في حيرة فالبيطريون وأساتذة الزراعة أكدوا أن مصر تواجه مشكلة حقيقية بسبب انخفاض حجم الصادرات من الأسماك لدول السوق الأوروبية لأنها غير مطابقة لمواصفات هذه الدول وأن الخسارة الناتجة عن ذلك بلغت مائة مليون دولار في عام واحد.. وعدم المطابقة للمواصفات يرجع لتلوث مياه النيل والبحيرات والمصارف وكذلك وجود مشاكل في طرق التبريد والمياه التي يصنع منها الثلج وعدم نظافة السفن والحاويات التي يتم فيها تقطيع وتنظيف الأسماك!!
أما المسئولون عن تنمية الثروة السمكية والمعهد القومي لعلوم البحار وبعض خبراء الأسماك بالجامعات فقالوها صريحة ومحددة أن أسماكنا بخير وأن الاتحاد الأوروبي لم يرفض أي رسالة في الشهور الأخيرة.. كذلك الأسماك المطروحة للاستهلاك المحلي سواء من البحار أو البحيرات أو المزارع يتم تحليلها وفحصها من قبل الهيئة العامة للخدمات البيطرية.
يقول كل من د. أسامة الحسيني أستاذ تغذية الدواجن والأسماك ود. أشرف سلومة مدرس تغذية الأسماك بكلية الزراعة جامعة القاهرة إننا نواجه مشكلة هذا العام تتمثل في انخفاض حجم الصادرات من الأسماك لدول السوق الأوروبية بسبب عدم مطابقتها للمواصفات القياسية التي تضعها هذه الدول.. وقد وصلت خسارة أسواق التصدير للأسماك إلي 100 مليون دولار بسبب اشتراطات الجودة التي تطلبها والتي يرون أنها غير متوفرة بسبب تلوث مياه النيل والبحيرات والمصارف بالمبيدات والأسمدة الزراعية والمخلفات الصناعية التي تؤثر علي الأسماك وبالتالي علي صحة الإنسان.. بالإضافة إلي وجود مشاكل في طرق تبريد الأسماك والمياه التي يصنع منها ثلج التبريد والتي يشترطون أن تكون من مياه الشرب النظيفة أو مياه البحار.
كذلك اشتراطات نظافة السفن والحاويات التي يتم فيها تقطيع وتنظيف الأسماك حتي تصل صالحة للمستهلك.
يطالبان المسئولين بالاهتمام بالقضاء علي تلوث المجاري المائية واتباع الشركات المصدرة للأسماك بالشروط والمواصفات للمحافظة علي أسواق التصدير.. خاصة أن خطة مصر وغيرها من دول العالم الاهتمام بالثروة السمكية لأنها منخفضة التكاليف بالمقارنة بتكاليف الإنتاج الحيواني من اللحوم والدواجن.. ومن المتوقع زيادة إنتاج مصر من الأسماك خلال عام 2008 إلي نحو 950 ألف طن مقابل 865 ألف طن عام ..2005 ويساهم الاستزراع السمكي بنسبة 55% من إجمالي الإنتاج.
وعن أكثر أماكن إنتاج الأسماك إنها بحيرة مريوط نتيجة إلقاء 5.3 مليون طن من الأسمدة و20 ألف طن من المبيدات إضافة للمخلفات الصناعية.
يوضحان أن نهر النيل هو المصدر الأساسي لإمداد المياه لكل المسطحات المائية ولكن هذه المياه يعود منها 3 مليار متر مكعب مرة ثانية لنهر النيل عن طريق المصبات النهائية ولكنها تكون محملة بالمخالفات وبقايا المواد العضوية والزيوت والشحوم والمعادن الثقيلة والمبيدات والمخصبات والمنظفات بالإضافة للمخلفات الآدمية والحيوانية التي تصرف في النهر دون معالجة وهذه الملوثات تحتوي علي ميكروبات التسمم الغذائي مثل السالمونيلا والميكروب القولوني كما انها محملة بالزئبق ووالرصاص وهي مواد لها أضرار صحية خطيرة علي المدي الطويل.
يطالب د. صبري عوض الله أستاذ تغذية الأسماك بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة المسئولين عن الثروة السمكية والمصدرين وأصحاب المزارع بضرورة الاهتمام بالمواصفات اللازم توافرها في الأسماك سواء للسوق المحلي أو للتصدير.. ومراعاة نظام الجودة الذي يطلق عليه اسم "الهاسب".. وهو نظام جودة المنتج الغذائي كالأسماك من حيث المياه التي تعيش فيها والعلائق التي تتغذي عليها لضمان خلوها من مسببات الأمراض وسهولة هضم هذه العلائق.. وكذلك طرق الصيد والتعبئة والنقل والتبريد.. وهذا النظام تتبعه جميع الدول المستوردة والمصدرة للمنتجات الغذائية لضمان وصول المنتج للمستهلك صحي وغير ضار.يؤيده د. رمضان البنا أستاذ التغذية الإكلينيكية بطب بيطري القاهرة مطالبا بضرورة تغيير التشريعات والنظم التي يتبعها المسئولون عن الموارد المائية والتي تحرم استعمال المياه النقية كمياه النيل في عمليات الاستزراع السمكي بحجة استنزاف المياه وتلوثها.. واستخدام البدائل من مياه الصرف الزراعي وغيرها.. وهي مبررات لاأساس لها من الصحة لأن الأسماك لا تستهلك المياه التي تربي فيها أو تستنزفها وتنقي هي المياه من الملوثات لأنها تتغذي عليها.
أسماكنا بخير
يؤكد د. عزت عواض إبراهيم رئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية أن الأسماك المصرية بخير وأن الاتحاد الأوروبي لم يرفض أي رسالة أسماك مصرية تم تصديرها.. وأن هناك تفويضا من الاتحاد للهيئة العامة للخدمات البيطرية بفحص رسائل الأسماك التي يطلبها من الشركات المصدرة للأسماك وعددها 8 شركات وضرورة تطابقها مع المعايير والاشتراطات التي تحددها الدول الأوروبية التي تستورد أسماكنا وعددها 27 دولة.
يضيف أن ما يتردد عن أن تلوث أسماك المياه العذبة والبحيرات خاصة البلطي هي السبب في رفض الاتحاد الأوروبي لأسماكنا غير صحيح لأن الأسماك التي يفضلها السوق الأوروبي تتركز في أنواع الدنيس والقروص وموسي والسبيط والاخطبوط والجمبري.
أكد أن جميع الأسماك المطروحة بالسوق المحلي سواء من البحار والبحيرات والمزارع يتم تحليلها وفحصها بمعرفة الهيئة العامة للخدمات البيطرية وهي صالحة للاستهلاك الآدمي وغير ضارة بالصحة.
أقل من المسموح
يؤيده في الرأي د. عبده عبدالله السايس أستاذ المصايد بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد موضحا أن في ظل تعرض البيئة المحيطة بنا لعوامل التلوث المختلفة نتيجة الأنشطة الصناعية والزراعية المتزايدة تقوم المعامل التابعة للمعهد بالتحليل المستمر لجميع أنواع الأسماك من أماكن مختلفة.. والتحاليل أثبتت أن الأسماك التي تعيش في البحيرات الشمالية وعلي طول الساحل المصري من البحر المتوسط تحتوي علي نسب من تركيزات العناصر الثقيلة خاصة الزنك والنحاس والزئبق والحديد والنيكل أقل من التركيزات المسموح بها من قبل الهيئات العالمية المعنية بصحة الغذاء البشري وكذلك أقل من التركيزات الموجودة بأسماك بعض الدول الأخري المطلة علي البحر المتوسط.. كما أثبتت عدم وجود أي أنواع من البكتريا الضارة وأن تركيزات المبيدات الزراعية في عضلات وأنسجة الأسماك أقل من المعدل المسموح به من قبل منظمة الأغذية الأمريكية ومنظمة السويد للأغذية.
الدكتور محمد سيد مرزوق أستاذ ورئيس قسم أمراض الأسماك بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة يؤكد أيضا أن أسماكنا بخير وليس بها اصابات أو أوبئة.. ولكن كثرة تناول وسائل الإعلام للتلوث بمياه البحار والبحيرات وتحدث غير المتخصصين في ذلك يثير الرعب لدي المستوردين من دول الاتحاد الأوروبي.. وقد سبق أن فرضت تلك الدول حظرا علي الأسماك المصرية منذ عامين ثم تراجعت عنه منذ عدة شهور بعد أن تأكدت من سلامتها وتركزت طلباتهم علي أسماك البحر الأحمر وخليج السويس وبحيرة البردويل وبحيرة ناصر.
يوضح أن الدول المستوردة للمنتجات الحيوانية أو الأسماك تضع شروط جودة محددة لهذه المنتجات أهمها خلوها من الأوبئة أو الملوثات الكيميائية للحفاظ علي صحة المستهلك.. كما تشترط منظمات الغذاء العالمي قيام الدول المصدرة في حالة ظهور أي اصابة بمنتجاتها سواء بالميكروبات أو بالأوبئة بإبلاغ مكتب الأوبئة العالمي بباريس التابع لمنظمة الصحة العالمية بهذه الاصابات والذي يقوم بدوره بإصدار تحذيرات لجميع المصدرين والمستوردين بمختلف الدول بعدم التعامل مع المنتجات المصابة.. وكانت آخر هذه التحذيرات بعدم استيراد أسماك السالمون من النرويج أو الدانمارك لاصابتها بالميكروبات التي تضر بصحة المستهلك ولكن لم يحدث هذا مع الأسماك المصرية.

  • Currently 78/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 437 مشاهدة
نشرت فى 14 إبريل 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,260