في ضوء أحداث المحلة وتفاقم الأزمات الاقتصادية
مبارك يدرس تشكيل حكومة‮ '‬إنقاذ‮'!!‬

علم‮ ‬المحرر السياسي‮ ‬ل'الأسبوع‮' ‬أن الرئيس حسني مبارك يدرس حاليا الأوضاع السياسية للبلاد في ضوء ما أسفرت عنه الدعوة للإضراب العام التي اطلقتها بعض العناصر المجهولة وكذلك الأحداث التي شهدتها مدينة المحلة منتصف الأسبوع الماضي‮.‬
وأشارت المعلومات إلي ان الرئيس مبارك أبدي‮ ‬غضبه تجاه ممارسات الحكومة والتي تسببت في تفاقم الأزمة الاقتصادية في

البلاد،‮ ‬ووجه انتقادات حادة إلي طريقة إدارة هذه الأزمة مما تسبب في حالة من السخط الشديد داخل الأوساط المجتمعية المختلفة‮.‬
وأكدت المعلومات أن الرئيس كان قد طلب عدة تقارير من جهات سيادية ورقابية‮ ‬مختلفة حول أسباب تفاقم هذه الأزمات والتي أسفرت عن ارتفاع جنوني في الأسعار،‮ ‬كما طلب الرئيس من الجهات المعنية إعداد تقارير سريعة حول أداء الوزارات المختلفة خاصة الاقتصادية والخدمية منها إزاء تنفيذ برنامج الرئيس وأوجه الإنجاز والقصور خلال الفترة الماضية‮.‬
وقد أشارت التقارير الأولية إلي أن الأوضاع في البلاد تستوجب اتخاذ قرارات حاسمة إزاء تفاقم المشكلات الاقتصادية علي نمط التحركات الأخيرة والقرارات التي أصدرها الرئيس فيما يتعلق بحل أزمة رغيف العيش‮.‬
ويبدو أن الرئيس مبارك قد استقر علي التعجيل بتغيير الحكومة لترافق حركة المحافظين المرتقب إعلانها خلال الشهر الحالي أو بداية الشهر القادم بعد أن كانت النية متجهة،‮ ‬في وقت سابق،‮ ‬إلي تأجيل التغيير الحكومي إلي ما بعد شهر نوفمبر المقبل‮.‬
وكان أمام الرئيس في هذا الاتجاه أحد خيارين أساسيين‮:‬
الأول‮ - ‬اختيار شخصية ذات أصول عسكرية تتولي رئاسة الحكومة،‮ ‬ضمن فريق متجانس،‮ ‬يضع حلولا‮ ‬ذات طابع حاسم للمشكلات الأساسية الراهنة،‮ ‬وفي مقدمتها الارتفاع الجنوني للأسعار،‮ ‬وكذلك وضع حد لتسيب الجهاز الإداري والتنفيذي للدولة ووقف ما سمي بسيادة نهج الفوضي في البلاد‮.‬
الثاني - ‬ختيار شخصية لتولي رئاسة الحكومة من بين فريق التشكيل الحالي مع إجراء تعديلات واسعة داخل الحكومة الجديدة يستهدف إبعاد الوزراء الذين أخفقوا في تحقيق التكليفات الموكولة إليهم والتسبب في عدد من الأزمات الراهنة التي تعيشها البلاد‮.‬
وفي ضوء الجدل الشديد الذي ساد الأوساط العليا خلال الأيام القليلة الماضية يبدو أن الرئيس مبارك يتجه نحو الإبقاء علي رئيس الحكومة الحالي د.أحمد نظيف مع إجراء تعديل وزاري واسع داخل مجلس الوزراء يحقق مزيدا من الانسجام ويأتي بعناصر أكثر قدرة علي التعامل الحاسم والسريع مع مشكلات البلاد‮.‬
وأمام هذا التوجه كان هناك اتجاه يري ضرورة التعجيل بحركة المحافظين وتأجيل التعديل الوزاري المقترح ليكون تغييرا كبيرا خلال شهري نوفمبر وديسمبر القادمين،‮ ‬ضمانا لإنهاء الحكومة الراهنة لتكليفاتها العاجلة التي سبق أن ابلغها الرئيس مبارك إلي رئيس الحكومة وأبرزها وضع حلول حاسمة وسريعة لأزمة رغيف العيش وارتفاع الأسعار،‮ ‬غير أن الرئيس مبارك بات أقرب إلي الخيار الأول من أية خيارات أخري في الوقت الراهن‮.‬
وكانت تقارير الأجهزة الرقابية قد أشارت إلي حالة السخط الشعبي الكبير التي سادت البلاد وتحديدا خلال الشهور القليلة الماضية،‮ ‬حيث حذرت التقارير من خطورة استمرار الحالة الراهنة علي ما هي عليه،‮ ‬لأن ذلك من شأنه أن يجعل منها قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت‮.‬
واشارت التقارير إلي أن الشارع المصري باتت لديه قناعة بأنه لا أمل في التقدم أو التغيير طالما ظلت السياسات الحكومية الراهنة هي السائدة،‮ ‬وانه لن يكون أمام المواطنين من خيار سوي التعبير عن سخطهم علي هذه الأوضاع بالطرق التي يراها حتي لو كانت هذه الطرق‮ ‬غير مشروعة وتلحق‮ ‬الضرر بالمنشآت العامة وأمن واستقرار البلاد‮.‬
وحذرت التقارير الرقابية من أن جهات عديدة بدأت تعد العدة لاستغلال هذه الأوضاع لإحداث حالة من الفوضي قد تقود البلاد‮ ‬الي المجهول وتحدث هزة واسعة سوف تؤدي بالتبعية الي ضرب مناخ الاستثمار والسياحة مما سيلحق ابلغ‮ ‬الضرر بالاقتصاد المصري ويؤدي الي حالة واسعة من التخريب وأعمال العنف التي قد تطال كافة الفئات الاجتماعية في البلاد‮.‬
وأشارت التقارير إلي أن الترويج لفكرة ان الشعب المصري لن يحرك ساكنا،‮ ‬وسوف يمتثل لتعليمات الجهات الأمنية هي فكرة‮ ‬غير صحيحة،‮ ‬خاصة مع انتشار ظاهرة السخط لدي كافة الفئات والطبقات الاجتماعية التي عبرت عن‮ ‬غضبتها في صورة اعتصامات وإضرابات وتظاهرات،‮ ‬حققت أهدافها في الفترة الماضية‮.‬
وحمىلت التقارير الرقابية الطبقة الجديدة في البلاد المسئولية‮ ‬الأساسية في زيادة السخط الجماهيري خاصة بعد تصاعد حدة الاحتكارات وزواج السلطة بالثروة،‮ ‬حيت بات الأمر وكأن مصر تتعرض لنهب منظم من هذه الفئات،‮ ‬وهو ما دفع‮ ‬الكثير من الفئات الاجتماعية المحرومة الي ان تصب جام‮ ‬غضبها علي هذه الفئات وتحمىلها المسئولية الأساسية جنبا الي جنب مع الحكومة الحالية في تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد‮.‬
وكان الرئيس مبارك قد كلف الجهات الرقابية المعنية في ضوء هذه التقارير بإجراء تحريات واسعة حول عدد من الأسماء المقترح اختيارها ضمن التشكيل الوزاري الجديد،‮ ‬وهي عناصر كما قيل تتسم بحسن السمعة والكفاءة في الأداء ومراعاة البعد الاجتماعي‮.‬
ويتردد أن الأسماء المقترحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هي من اختيار الرئيس مبارك شخصيا،‮ ‬حيث سوف يتم إسناد مهام محددة الي هذه العناصر بمجرد الاستقرار علي اختيارها ضمن التشكيل الوزراي الجديد‮.‬
وفي هذا الإطار فسوف يلحق التغيير وزارات هامة من بينها اثنتان من الوزارات السيادية علي الأقل‮.‬
وكان الرئيس مبارك قد أجل الإعلان في وقت سابق عن حركة المحافظين بعد اعتراضه علي عدد من الاسماء المرشحة ورفضه لإبعاد بعض المحافظين الحاليين الذين اتسموا بكفاءة الأداء وحسن السمعة واصر علي الإبقاء عليهم وفي مقدمة هؤلاء محافظ الاسكندرية اللواء عادل لبيب الذي كان هناك اتجاه حكومي لإبعاده عن منصبه‮ !!‬
من جانب آخر تتوقع المصادر أن تشهد الأيام القادمة إجراءات حازمة لمنع تكرار ما حدث في مدينة المحلة الكبري خلال الأيام الماضية،‮ ‬وتشير المعلومات الي ان تعليمات حاسمة قد ابلغت للجهات المعنية بمنع تكرار سيناريو الدعوة للإضراب الذي حدث في السادس من ابريل الماضي ورصد العناصر المحرضة والمنفذة لذلك واستخدام اسلوب الضربات الأمنية الوقائية لمنع هذه التحركات‮.‬
وتقول التوقعات إن هناك اتجاها جديدا لتنفيذ عدد من الإجراءات التي تسميها الحكومة‮ '‬بالضوابط الاساسية‮' ‬لمواجهة ما يسمي بانفلات الصحافة والإعلام ومواقع‮ '‬النت‮' ‬وتحول بعضها إلي أدوات للتحريض السافر علي هز الأمن والاستقرار في البلاد‮.‬
واشارت المعلومات الي أن الرئيس مبارك رفض عددا من الاقتراحات التي تقضي بالتوسع في هذه الاجراءات،‮ ‬وطالب بالحفاظ علي أجواء حرية التعبير وحق النقد وأن يتم تنفيذ هذه الضوابط المقترحة في أضيق الحدود،‮ ‬وتحديدا في حالات التحريض علي الإضراب والعصيان المدني وتهديد استقرار البلاد‮.‬
وكان الرئيس قد رفض خلال الأسبوع الماضي اقتراحا يقضي بالقبض علي بعض العناصر الاعلامية والسياسية الهامة وتقديمها للمحاكمة بدعوي قيامها بدور كبير في التحريض علي الإضراب والأحداث التي شهدتها مدينة المحلة الكبري،‮ ‬حيث طالب الرئيس بأن تقتصر المحاسبة علي من يثبت تورطه بشكل مباشر فقط في هذه الأحداث‮.‬

  • Currently 76/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 461 مشاهدة
نشرت فى 14 إبريل 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,267