وينظر المتفائلين حول تعين المدرب الوطني عدنان حمد على انه الأفضل لتولى هذه المسئولية وأنه الأقدر بالفعل لمعرفته الجيدة بجميع اللاعبين ، بينما يرى المتشائمين أن هذه الخطوة سوف تكون بمثابة الانهيار التام للفريق والذي يستعد لخوض مباراة هامة أمام نظيره القطري في السادس والعشرين من مارس المقبل بالعاصمة الدوحة ضمن التصفيات المؤهلة للمونديال.
وما لا يعرفه هؤلاء المتشائمين الذين يطالبون ببقاء المدرب النرويجي ، هو أن التعاقد معه منذ البداية أمر لا يتعدى في مجمله سوى صفقة سياسية فاشلة ، كان ضحيتها المنتخب العراقي الذي وجد نفسه في يوم وليلة متعاقدا مع هذا المدير الفني الذي يعتبر أكبر انجازاته على الإطلاق تدريبه لمنتخب النرويجي الأول منذ عام 1990 إلى 1998.
صفقة ايجل أولسن "مشبوهة"
فلو تتبعنا قصة التعاقد مع المدرب النرويجي سنجدها مثيرة للجدل ، والتي كانت بدايتها عندما أعلنت العديد من الشركات النرويجية النفطية عن رغبتها في رعاية المنتخب العراقي، في الوقت التي كانت تحاول هذه الشركات الدخول إلي الأراضي العراقية للتنقيب عن البترول مستغلة الظروف السياسية التي تمر بها العراق ، والإدارة غير الشرعية للاتحاد العراقي لكرة القدم.
وليس غريب أن تجد هذه الشركات صعوبة كبيرة في تحقيق ما تريده ، لكن الأغرب وقتها ما فعله اتحاد الكرة النرويجي عندما أعلن عن تقديم دعم مادي وفني كبير للمنتخب الأول "بطل آسيا"، لمدة 5 سنوات، يشمل العديد من المميزات الأخرى كإقامة مباريات ودية تدريبية في النرويج وسوريا والأردن، إلى جانب التعاقد مع المدرب ايجل اولسن.
وما زاد الأمر دهشة هو وصول تلك المساعدات عن طريق السفارة النرويجية بالأردن وهو ما جعل المسئولين في العراق يؤكدون على أن هذه الصفقة تحمل طابعا سياسياً في ظل الأجواء التي تسود العراق وحرص العديد من الشركات النرويجية النفطية دخول الأراضى العراقية للتنقيب عن البترول.
وكان علي الدباغ المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية قد أكد وقتها عقب علمه بهذه الصفقة :"إن الاتحاد العراقي لكرة القدم غير شرعي، لأنه يمارس نشاطاته خارج العراق، وأن قيام الخارجية النرويجية من خلال الاتحاد النرويجي بتحويل مبالغ مالية للاتحاد العراقي يعتبر خطأ كبير."
وبالرغم من أن مساعدات الإتحاد النرويجي لـ "أسود الرافدين" تعد مسألة غريبة نوعاً ما، خاصة في ظل الأزمات المالية الكبيرة التي يعاني منها بسبب الأوضاع الراهنة في البلاد، إلا أن الأغرب هو الوقت الذي قدمت فيه تلك المساعدات والطريقة التي تم بها التعاقد.
استثمار الشركات النرويجية
تتطلع شركات النفط النرويجية بشراهة للاستثمار في الحقل النفطي العراقي، في ظل الانتظار والترقب الحذر لقرار البرلمان العراقي المنتظر بتمرير قانون النفط الجديد الذي سيوفر إمكانية للشركات الأجنبية في الاستثمار
بالمجال البترولي العراقي، وهي الفرصة التي تنتظرها الشركات النرويجية الكبرى العاملة في هذا المجال على أحر من الجمر، وخصوصاً الشركتين العملاقتين، نورسك هيدرو.

وتعقدان هاتين الشركتين آمالاً كبيرة على استثمار مربح وذو جدوى اقتصادية فعالة في السوق العراقية، خصوصاً وأن لهما وجود مهم في السوق الإيرانية المجاورة، وفي إقليم كردستان العراق الذي دخلته هذه الشركات منذ وقت مبكر، مدشنة مشاريعها للانتشار والتوسع في الشرق الأوسط.
وتملك دولة العراق أكبر احتياطي نفطي بعد الاحتياطي السعودي بنحو 115 مليار برميل ، لكنه لا يزال مرغماً على الاستيراد لأن إنتاجه لم يصل بعد إلى المستوى الذي كان عليه قبل الغزو الأمريكي عام2003 بسبب قصور البني التحتية نتيجة الحروب


