جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
ملف الطائفية الأسود
|
|
أعمال العنف الطائفي بين السنة والشيعة حصدت ومازالت تحصد أرواح الكثير من العراقيين يوميا تحت يافطات ومسميات متعددة ، وكانت تلك الجرائم قد اندلعت إثر تفجير مرقدى الإمامين الشيعيين على الهادى وحسن العسكرى فى سامراء في 22 فبراير 2006 .
أول تداعيات هذا التفجير كان قيام ميليشيات مسلحة بشن هجمات على المساجد في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى أدت إلى تدمير وإحراق أكثر من 150 منها والاستيلاء على عدد آخر, ومن هنا أخذ الصراع الطائفي طابعا جديدا ومنحى خطيرا راح ضحيته الآلاف من السنة والشيعة, حيث أعلن منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية يان إيجلاند في 2006 أن أعمال العنف الطائفى التي تحدث في العراق توقع نحو مائة ضحية يومياً .
فضلا عن التهجير القسري الذي حول آلاف العائلات العراقية إلى لاجئين في بلادهم ، حيث كشف إيجلاند أن الأعمال العسكرية وأعمال العنف الطائفى التى اندلعت منذ تدمير مرقدى إمامين شيعيين في سامراء تسببت بفرار نحو 315 ألف شخص. |
| |
|
كما أدى العنف الطائفي إلى مقتل أكثر عشرات الأساتذة والمدرسين كان أبرزهم الدكتور عصام الراوي رئيس هيئة التدريسيين العراقيين وأدت أيضا إلى هجرة الآلاف منهم إلى الخارج ولم يختلف الحال مع الأطباء والعلماء المتخصصين في مختلف صنوف المعرفة إذ قتل العشرات منهم وغادر مئات آخرين البلاد حيث أفادت إحصائية لوزارة الصحة أن أكثر من 160 طبيا سقطوا بين قتيل ومختطف خلال 2006 كما كانت حصة العام ذاته من ضحايا الصحفيين والإعلاميين 56 ضحية كان أبرزهم اغتيال أطوار بهجت التي كانت تعمل صحفية في قناة العربية في مدينة سامراء شمال العاصمة بغداد.
|
وبرزت أيضا ظاهرة القتل على الهوية ، حيث لقى ثلاثة من أشقاء نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي مصرعهم في عمليات العنف الطائفى كما برزت على السطح ظاهرة اختطاف الأفراد خاصة السنة وكان أبرز المختطفين النائب في البرلمان العراقي تيسير المشهداني ورئيس اللجنة الأولمبية العراقية أحمد الحجية وآخرين وظهر الاختطاف الجماعي على نطاق المؤسسات حيث اختطف 150 شخصا من موظفي ومراجعي دائرة البعثات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي . |
|
 |
|
جثث لضحايا العنف الطائفي |
| | |
كما ازدادت أعداد الجثث المجهولة الهوية التي تعثر عليها دوريات الشرطة في مختلف أنحاء البلاد بشكل لم تعد معه المؤسسات المتخصصة بحفظ جثث الموتى قادرة على استيعابها وبالتالي يتم دفنها في مقابر جماعية حيث وصلت في بعض الأشهر إلى أكثر من 1800 جثة وهذا إن تواصل قد يتجاوز عدد المقابر الجماعية التى تم الكشف عنها إبان سقوط نظام صدام حسين .
مسئولية الاحتلال
المختصون بالشأن الأمني العراقي يرون أن الميليشيات المسلحة في العراق أو فرق الموت تنتمى لوزارة الداخلية ويرتدى أفرادها زى قوات الأمن العراقية ويحملون سلاحها ويستخدمون سياراتها كما أن الاحتلال الأمريكى هو المسئول الأول عن تفجر أعمال العنف الطائفى وزيادتها يوما بعد يوم لتبرير استمرار بقاءه في العراق.
ويرى الجنرال وليم أدوم وهو من كبار قادة الجيش الأمريكي ويعمل حالياً أستاذاً بجامعة يال أن الولايات المتحدة تتحمل المسئولية المعنوية عن عمليات القتل وانتهاك حقوق الإنسان التي لم يكن من الممكن أن تحدث لولا الغزو الأمريكي .
وتعتمد الإدارة الأمريكية في تبرير استمرار احتلالها للعراق بأنها تريد استعادة الأمن والنظام، وتلك خرافة كما يرى الجنرال أدوم، فالقوات الأمريكية هي التي تقوم بتسهيل عمليات الخطف والقتل التي تقوم بها المليشيات الشيعية ضد السنة .
وأضاف الجنرال أدوم في تصريح نشرته صحيفة الشرق القطرية في 25 ديسمبر 2006 أن الإدارة الأمريكية سلمت الشرطة والجيش العراقي للشيعة، بالإضافة إلى إمكانيات الحكومة العراقية المتحيزة للشيعة، ولذلك فإن كل جريمة ترتكبها هذه الميليشيات يقع وزرها وإثمها وعارها على عاتق الجيش الأمريكي .
وأضاف أيضا أن المليشيات الشيعية موالية لإيران، وهي تريد استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق حتى تكمل جريمتها التاريخية في إبادة السنة لكن ذلك سيثير غضب الدول العربية السنية التي ستجد نفسها مضطرة لمواجهة أطماع إيران في العراق بالإضافة إلى تقويض استقرار هذه الدول التي يوجد بها أقليات شيعية.
الدول السنية التي تحيط بالعراق ستجد نفسها بحسب - الجنرال أدوم- مضطرة لأن تتحمل مسئوليتها عن أهل السنة في العراق والشعوب في المنطقة كلها سيتزايد سخطها على أمريكا التي فجرت هذا الصراع الطائفي ولذلك فإن بقاء الجيش الأمريكي في العراق يشكل كارثة لهذه الدول السنية حيث سيزيد سخط شعوبها عليها وعلى أمريكا وهي ترى السنة يقتلون في العراق .
وقال :" أمريكا عرضت علاقاتها مع دول المنطقة كلها للخطر، فهي تتحمل المسؤولية عن دماء السنة التي تراق في العراق، وعن جرائم الإبادة التي ترتكبها الميليشيات الشيعية ضدهم فهى التي أطلقت تلك الميليشيات لكن أمريكا لن تصمد طويلاً وستضطر إلى الاعتراف بالهزيمة والانسحاب من العراق ربما بأسرع مما يتخيل الجميع، وهذا الانسحاب يعني نهاية نفوذها في المنطقة ".
|
واختتم الجنرال أدوم تصريحه قائلا :" وفي هذه الحالة سيجد السنة أنهم قد حققوا نصراً عظيماً، وأنهم قد حرروا العراق من الاحتلال الأمريكي، وهذا النصر سيزيد قوة الشعوب في مواجهة النظم العربية، وسيزيد قوة الأمة في مواجهة أمريكا وإسرائيل، وهذا النصر سيكون بداية الدورة الحضارية الإسلامية القادمة التي خططت أمريكا لمنعها بغزوها للعراق.أمريكا تفقد أوراقها كلاعب رئيس في منطقة الشرق الأوسط، وفي غضون شهور قليلة ستفقد كل أوراقها وستضطر للانسحاب مهزومة تحمل على رأسها عار جريمة ضد الإنسانية، وسيشعر الأمريكيون بعار يفوق عارهم في فيتنام. أما الأمة الإسلامية فهي برغم كل الآلام والقروح على أبواب نصر سيؤدي إلى تغيير شامل في المنطقة" . |
|
 |
|
المالكي ونجاد |
| | |
تورط الحكومة العراقية
وبجانب مسئولية الاحتلال ، فإن الحكومة العراقية لها دور كبير في تأجيج العنف الطائفي ، وهذا ما يتضح في تفجير المزارات والجثث المجهولة .
تفجير المزارات
فالحكومة التى يسيطر عليها الشيعة قد ارتكبت أبشع الجرائم ضد مزارات الشيعة وعزا المراقبون السبب في ذلك إلى أن تلك الحكومة قامت أساسا على الطائفية ولذا فإنها تعمل كل ما بوسعها لإشعال نيران الفتنة بين الشيعة والسنة لضمان بقائها من ناحية وخدمة لأجندات الاحتلال من ناحية أخرى.
ففى 13 يونيو 2007 تعرضت منارتي مرقد الإماميين الشيعيين على الهادي وحسن العسكري في سامراء بمحافظة صلاح الدين إلى عملية تفجير أدت إلى أصابتهما باضرار بليغة.
وكان المرقد قد أصيب بأضرار بليغة في فبراير 2006 إثر هجوم بالمتفجرات أدى إلى هدم قبته وقد أعقبت ذلك الهجوم موجة من أعمال القتل الطائفي راح ضحيتها الآلاف.
ووضع المرقد منذ الهجوم الأول تحت حماية قوات الأمن العراقية ولذا شكك مراقبون في اتهام الحكومة العراقية لتنظيم القاعدة بالمسئولية عن هجوم يونيو 2007 أو حتى الهجوم الأول .
فالمتابع لأحداث الفترة التى سبقت التفجيرين يلمس بوضوح تورط حكومتى إبراهيم الجعفرى ونورى المالكى في الهجومين لإشعال الفتنة الطائفية وذلك للتغطية على فشلهما ، ، فالجعفرى كان يعانى تصدعا داخل الائتلاف الشيعى بينما المالكى يتعرض لضغوط أمريكية كبيرة لتحسين الوضع الأمنى ، وبالنظر إلى عجزهما فقد اختارا أسهل الحلول وهو إشعال الفتنة الطائفية .
وهذا ما أشار إليه الكاتب العراقى وليد الزبيدي في مقال له بصحيفة الوطن العمانية في 18 يونيو 2008 ، عندما قال :" الانفجارات في سامراء التي وقعت يومي 22 فبراير2006 و13 يونيو 2007 تتشابه في تفاصيلها ورغم التعتيم الإعلامي الواسع على ماحصل قبل يوم من هذين التاريخين إلا أن أبناء مدينة سامراء يتحدثون عن قصص واضحة وتفاصيل دقيقة ، وهو ماتعمل على إخفائه وسائل إعلام الحكومة في بغداد .
وأضاف قائلا :" لنتوقف عند القصة التي يتحدث بها الآلاف من أبناء مدينة سامراء وتقول تفاصيلها إنه في 11 فبراير 2006 ، وبعد غروب الشمس بقليل إذا بقوة كبيرة من مغاوير وزارة الداخلية تفرض حظرا للتجوال في المنطقة، ولم يدر بخلد أبناء سامراء خاصة الذين يسكنون على مقربة من القبتين أن شيئا خبيثا يجري الإعداد له تحت جنح الظلام لأن هذه المدينة سبق وسيطرت عليها عدة جهات مختلفة فالمقاومة العراقية ظهرت بداخل سامراء في وقت مبكر ولم تقترب من القبتين وفرض تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين سيطرة مطلقة على سامراء لأكثر من ثمانية أشهر عام 2004 ولم يقترب أحد من القبتين وانتشرت قوات الاحتلال عدة مرات داخل سامراء ولم يحصل أي شئ ".
واستطرد الكاتب العراقى يقول :" إلا أنه لم يفكر أحد بأن قوات الداخلية في زمن حكومة إبراهيم الجعفري ما أن تدخل قبتي الإمامين العسكريين في سامراء إلا ويقع تفجير بعد اثنتي عشرة ساعة بالتمام والكمال ".
وأشار في هذا الصدد إلى أن الذى حدث ليلة الثاني والعشرين من فبراير 2006 حدث أيضا قبل يوم من انفجارات سامراء التي وقعت صباح الثالث عشر من يونيو 2007 ، ففي اليوم السابق وصلت بصورة مفاجئة قوة كبيرة من مغاوير وزارة الداخلية .
وبحسب الكاتب العراقى فمن الواضح أن القوة الأمنية من المغاوير والشرطة والأجهزة الأخرى التي تحرس المرقدين في سامراء لم تكن تعلم بقدوم هذه القوات الضخمة وحرصا من القوة السابقة على عدم حصول أي حادث ولأن هؤلاء من أبناء المنطقة ويعلمون جيدا كيف حصلت انفجارات فبراير 2006 فإنهم أرادوا البقاء في المكان خشية حصول ماهو مبيت تحت جنح الظلام لكن قوة الحكومة الجديدة أصرت على طرد القوات السابقة ما أدى إلى حصول مواجهات بين القوتين واستمر التراشق بالنيران لأكثر من ساعتين وأجبرت القوات السابقة على ترك المكان وانتشرت القوات الجديدة بكثافة لاسابق لها في المنطقة.
واستطرد يقول :" بعد ساعة وربع من بدء الحراسة الجديدة دوى انفجاران هائلان من داخل القبتين والطبع فإن التفجير ناتج عن زرع متفجرات داخل القبتين ، وتناقلت وكالات الانباء والفضائيات نبأ التفجير لكنها لم تتطرق إلى التفاصيل الدقيقة التي سبقته والتي تؤكد بما لايقبل الشك أن أجهزة الحكومة تقف وراء هذا التفجير لإشعال فتنة طائفية بين العراقيين ".
يذكر أن سامراء تعد معقلا سنيا ويحوي المرقد رفات الإمامين العاشر والحادي عشر من أئمة الشيعة وكانت المئذنتان اللتان دمرتا في التفجير قد نجتا من التفجير الضخم الذي استهدف القبة الذهبية في فبراير 2006 .
وبعد التفجير الأخير ، تصاعدت جرائم تفجير مساجد السنة فى مختلف محافظات العراق ، حيث فجر مجهولون مساجد أسامة بن زيد وعبد الله الجبوري والسوقي في بغداد ، كما فجروا مرقد طلحة بن عبيد الله في البصرة في منتصف يونيو .
ونقلت وكالة الأخبار العراقية "واع" في 18 يونيو 2007 عن شهود عيان قولهم إن رجالا يرتدون ثياب مغاوير الداخلية وصلوا بسيارات تابعة للشرطة إلى موقع طلحة بن عبيد الله في محافظة البصرة منتصف يونيو وهم يحملون أسلحة وقاذفات ، وقاموا بإخلاء الشوارع القريبة من المرقد وإغلاقها أمام السيارات والمارة وبعد حوالى ساعة وقع التفجير .
الجثث المجهولة
من الجرائم التى أصبحت مشهدا مألوفا في شوارع بغداد بجانب السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية هى جريمة الجثث مجهولة الهوية والتى كانت في فترة ما لغزا محيرا إلا أن تفجير مرقدي سامراء وتسريبات أمنية كشف المستور في هذا الشأن .
ففى 19 يونيو 2007 ، نقلت وكالة الأخبار العراقية "واع " عن مصدر أمنى لم يذكر اسمه قوله إن عدد الجثث المجهولة التى عثر عليها في بغداد منذ بداية يونيو وحتى التاسع عشر منه بلغ 380 جثة ، مشيرا إلى أن عددا من السجون العراقية يتم اقتحامها يوميا من قبل المليشيات بهدف اقتياد مجاميع من السجناء وتنفيذ حكم الإعدام بهم وإلقاء جثثهم في الشوارع.
ووفقا للمصدر الأمنى فإن معظم السجناء الذين ينفذ بهم حكم الإعدام ليلا هم من المعتقلين والمحتجزين في منطقة الرصافة التي تبسط الحكومة والمليشيات الموالية لها سيطرتها عليها .
وأشار المصدر إلى أن معتقل الرصافة هو الأكثر عرضة لعمليات الإعدام العشوائية الأمر الذي دفع المحتجزين في هذا السجن إلى الإضراب عن الطعام أكثر من مرة ، موضحا أن المعتقل يضم 14 قاعة يحتجز فيها مئات السجناء الذين لم يعرضوا على المحاكم كما أن الاعتقال وإخلاء السبيل لا يتم بناء على أوامر قضائية بل على أساس صفقات تعقد بين الشرطة والمليشيات .
وأضاف أيضا أن الذين يرمون الجثث في الشوارع هم عادة من المسموح لهم بالتجوال في ساعات الحظر التي تبدأ بعد الساعة الحادية عشرة ليلا وهؤلاء إما ان يكونوا من منتسبي الشرطة أو الحرس الوطني أو من المليشيات المدعومة من الحكومة.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن جثث مجهولة الهوية خلال الأيام الأربعة التي تم خلالها حظر التجوال في بغداد من (13 إلى 17 يونيو ) بعد تفجير منارتي ضريحي الإماميين على الهادي وحسن العسكري في سامراء يؤكد بالفعل تورط فرق الموت والمليشيات التابعة لحكومة المالكى في تلك الجرائم بعد أن بات القتل على الهوية الشغل الشاغل لها .
|