
يدوّن بعض موظفي جهاز الأمن الإسرائيلي السري (شين بيت) أمورًا تتعلق بحياتهم العملية على مواقع "بلوجرز" على الإنترنت في محاولة؛ لجذب عدد أكبر من العاملين في مجال التكنولوجيا إلى صفوف هذا الجهاز السري.
مزايا المهنة
ذكرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن جهاز "الشين بيت" سمح بهذه الخدمة؛ لثلاثة أسباب: الأول: ليقوم العملاء والمخبرين في الجهاز بتتبع واصطياد النشطاء الفلسطينين الذين لهم بلوجرز على الإنترنت باعتبار أن ذلك هدف رئيسيّ في معركة إسرائيل ضد المقاتلين الفلسطينيين، والسبب الثاني: من أجل ضم العديد من الجواسيس من خلال سرد هؤلاء العملاء لمغاراتهم وبطولاتهم، والسبب الثالث: مواكبة التطور التكنولوجي من خلال إلمام العملاء بالجهاز بكيفية التعامل مع شبكة الإنترنت.
نماذج الاصطياد
الصحيفة أكّدت أن المدونين يُعرَفون فقط بالحروف الأولى من أسمائهم، ويظهرون بصور مظللة على الموقع، وقامت "لوفيجارو" بعرض مقتطفات من مدونات عملاء (الشين بيت)، فقد طمأن أحد المدونين "يبلغ من العمر 34 عاما" القراء بأنه يعود غالباً للبيت الساعة السادسة والنصف مساء، وبأن راتبه ليس أسوأ من أي شركة تكنولوجيا أخرى في السوق!، وكتبت (هاء) "هنالك أشياء لا أستطيع أن أخبرها لزوجي بالتفصيل، ولكن في حالتي فنحن لا نحب أن نناقش العمل في البيت"، مشيرة إلى أن أفراد عائلتها المقربين فقط هم الذين يعرفون بأنها تعمل لدى (الشين بيت)، وأضافت في مدونتها: إن مكاتب الجهاز ليست مصممة بشكل عصري كما هو متصور، ولكنها أيضاً ليست بذلك السوء.
لكن الأمر ليس كما يتوقعه متصفحو المدونات؛ ففي أحد ردود القراء قالت "براندي": إنها أصيبت بخيبة أمل، وأضافت: ربما شاهدت العديد من أفلام "جيمس بوند"، ولكنكم تجعلون الأمر يبدو تقليديّاً، وغير ساحر.
الصورة السرية
دكتور "جمال عبد الجواد" المحلل السياسي أشار أنه نظراً لتطور سوق التكنولوجيا في إسرائيل وازدهارها عام 2006 فقد قام جهاز (الشين بيت) بالتخلي عن صورته السرية جزئيّاً، وأطلق حملة؛ لجذب عاملين جدد، حيث نشر إعلانات في الصحف، ثم كشف عن موقع على الإنترنت، ثم نشر قائمة بالوظائف المتوفرة بهدف جذب طلبات العمل..
ويضيف "عبد الجواد" قائلا: إن مشروع المدونات الذي أطلق مؤخراً هو أحدث جزء في الحملة؛ حيث ظهرت فيه وكالة الأمن الإسرائيلية كمجرد شركة تكنولوجيا أخرى تتنافس من أجل المواهب في سوق تنافسي، وأضاف "عبد الجواد": إن مثل هذه الحملات، والتي تهدف إلى تجنيد المزيد من العملاء تتّبعها بعض الدول مثل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، وهي تحمل دلالات على أن مثل هذه الأجهزة التي من المفترض أنها حساسة، وأنها تعمل لخدمة البلد تعاني من عزوف الكثيرين عن العمل معها؛ ليس بسبب خطورة العمليات التي تقوم بها، ولكن لعدم اقتناعهم بأهداف هذه العمليات وتأثيرها عالميّاً، مؤكداً أن الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان صيف 2006 كشفت الهدف الحقيقي الذى تسعى إسرائيل لتحقيقه في المنطقة، ومن نتائج هذه الحرب ليس فقط ارتباك على المستوى السياسي، ولكن أيضا على المستوى العسكري، فقد امتنع العديد من الشباب عن التطوع في الجيش الإسرائيلي، فأطلقت هذه الحملة؛ للبحث عن وسائل تغري الشباب على الالتحاق بالجيش.


