
فضائح التجسس كانت هي الحدث الأبرز عن غيرها من الأمور في حملات انتخابات الرئاسة الأمريكية دائما، وهذا العام تم الكشف عن قيام موظفين بوزارة الخارجية الأمريكية بالتجسس على المعلومات المتعلقة بجواز سفر المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" مذكرة بفضيحتي ووترجيت والتجسس على الرئيس السابق "بيل كلينتون" وغيرها من الفضائح الانتخابية التي يقوم بها الجمهوريون.
تاريخ حافل
صحيفة لوبون الفرنسية ذكرت أن هناك تاريخا حافلا من التجسس خلال الحملات الانتخابية الرئاسية المتبادلة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ ففي عام 1992 حدثت أزمة سياسية حين تجسس مسئولون في الخارجية الأمريكية على ملفات الرئيس الأمريكي السابق "كلينتون" الذي كان مرشحا ديمقراطيا للرئاسة في ذلك الوقت، وتزامنت هذه الواقعة مع هجوم من جانب الجمهوريين على "كلينتون" لدوره في الحركة المناهضة للحرب الفيتنامية وهو طالب في جامعة أكسفورد عام 1969 وبسبب رحلة قام بها لموسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي السابق في نفس الوقت تقريبا.
وهناك فضيحة أخرى تورط فيها الرئيس الجمهوري الأسبق "ريتشارد نيكسون" وتزامنت مع انتخابه لولاية ثانية في عام 1972 حينما اتُّهِِم بالتزوير في الانتخابات وذلك في 17 يونيو عام 1972 إذ ألقت الشرطة القبض على خمسة أشخاص عند محاولتهم اقتحام مقر الحزب الديمقراطي الموجود في مجمع ووترجيت بواشنطن وقد ضبط رجال الشرطة هؤلاء الخمسة ومعهم أجهزة تنصت ومعدات لتصوير الوثائق، وقد تفاقمت الفضيحة بعد ذلك بحيث شملت مكتب التحقيقات الفيدرالي والمخابرات المركزية ووزارة العدل ووزيرها والبيت الأبيض وأخيرا شخص الرئيس "نيكسون" الذي اتضح أنه كانت له علاقة مباشرة بالفضيحة عن طريق تسجيلات صوتية سرية؛ وبالتالي لم يعد أمامه بعدها سوى الاستقالة.
وهناك أيضا فضيحة عام 2003 عندما تم الكشف عن قيام اليهودي الأمريكي "لاري فرانكلين" محلل المعلومات المخابراتية في مكتب "دوجلاس فيث" -وكيل وزارة الدفاع الأمريكية وقتها- بتقديم معلومات سرية للغاية عن العراق إلى اثنين من القيادات البارزة في اللوبي اليهودي هما "ستيف روزين" مدير العلاقات الدولية في لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) و"كيث وايزمان" كبير المحللين للمعلومات المتعلقة بالشرق الأوسط باللجنة، وفي إبريل 2005 كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه -أثناء تفتيش منزل فرانكلين- وجد 38 وثيقة أخرى بعنوان (سرية للغاية) و37 وثيقة (سرية جدا) و8 وثائق (سرية) وكلها تتعلق بمعلومات خطيرة عن الأمن القومي الأمريكي خلال 3 عقود تم نقلها لتل أبيب، ورغم الإسراع بالتغطية على الفضيحة بإعلان "دوجلاس فيث" استقالته وإعلان لجنة (إيباك) إقالة عضويها المتورطين فيها إلا أنها أكدت تجسس إسرائيل على الأسرار الأمريكية.
اللوبي اليهودي
صحيفة "لوفيجارو" كشفت عن تقرير لمركز الأمانة العامة -وهو مركز أبحاث أمريكي معروف بتركيزه على تتبع تأثير المال على العملية السياسية الأمريكية- عن حقائق مثيرة حول حجم تأثير اللوبي اليهودي مشيرا إلى أنه خلال الفترة من 1998 وحتى نهاية عام 2003 وظف اللوبي حوالي 14 ألف خبير في الوزارات والمؤسسات الأمريكية وأنفق حوالي 13 بليون دولار على الحملات الانتخابية خلال السنوات الست التي شملتها الدراسة هذه، وذكر التقرير أنه في حين تبلغ نسبة يهود أمريكا 2.5% من مجموع السكان تبلغ نسبة المحامين اليهود حوالي 23% من مجموع المحامين الأمريكيين، وحوالي 20% من الأطباء وحوالي 25% من العاملين في قطاع الإعلام والصحافة؛ ولذا تمكنوا بسهولة من اختراق البيت الأبيض والخارجية والدفاع وتصدر جماعات الضغط في الولايات المتحدة والتدخل في رسم السياسة الخارجية الأمريكية بشكل أقوى بمراحل من الوقوف عند حد (لوبي القمح ) و(لوبي السلاح).
لأنه سيكون الرئيس
دكتور "عبد المنعم السعيد" مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أرجع ازدياد فضائح التجسس أثناء الحملات الانتخابية الرئاسية في أمريكا وتورط بعض اليهود بها إلى خطورة المنصب وهو رئيس أمريكا التي من المفترض أنها الحليف الاستراتيجي الأول لإسرائيل؛ لذا يجب أن يتم البحث في تاريخه لمعرفة المدى الذي سيهتم به بدعم إسرائيل خلال فترة ولايته، وأضاف "سعيد" قائلا: "عملية التجسس الأخيرة مثلا ركزت على ملفات جواز السفر التي تحتوي على الصور الممسوحة ضوئيا من طلبات الحصول على جواز السفر وتاريخ الميلاد والمعلومات الأساسية عن السيرة الذاتية وسجلات تجديد جواز السفر ومعلومات سرية عن الشخص ذاته وكل هذا يخدم بالأساس إسرائيل التي تسعى دائما لرسم السياسة الأمريكية بما يتوافق مع مصالحها وكلمة السر في هذا الشأن هو معرفة أدق تفاصيل الحياة الشخصية للرؤساء وخاصة الذين تساورها شكوك بشأن تعاطفهم معها حيث أنه معروف عن الرؤساء الجمهوريين أنهم دائما يؤيدون إسرائيل أما في معسكر الديمقراطيين فهناك بعض الشكوك البسيطة ولذا تستهدفهم عمليات التجسس في الغالب"


