قصة قصيرة .

                        الوفاء 

أذكر  ،لما كان عمري حوالي أربع سنوات، (ربيت)  جروا وهو لازال مغمض العينين.سمته جدتي( جحموم ) ،كنت اطعمه والاعبه .وبعد حوالي شهر صار يرافقنا أنا وجدتي وبقرتنا الحلوب  (مسعودة)  الى الحقل.ومن الاشياء العجيبة التي جعلتني لا ازال اتذكره، هو  ارتباطه بمسعودة. هي ايضا أحبته.اذ انها تلحسه كانه وليدها  أما هو ،فمرة ياتيها من الخلف يجر ذيلها واخرى من  امامها فتحاول  نطحه ,..احيانا يقضيان اليوم جله،  في اللعب مع بعضهما،وهذا يجعلنا انا وجدتي نتضاحك عليهما. حتى نستلقي .
      توطدت العلاقة بينهما الى حد اننا نتركهما في الحقل لوحدهما ونكون مطمئنين على البقرة من اللصوص. ممنوع لاي غريب كان حيوانا او انسانا  الاقتراب منها. وكان نعم الحارس الامين .فكلما  مر احدهم و لو كان بعيدا تجده واقفا جنب مسعودة وهو ينبح في اتجاه المار.،حيوانا كان او انسان .
  بعد حوالي سنة ،قرر ابي بيع البقرة..  و  استبدالها باخرى اصغر. .فحملها ذات صباح في شاحنة  سوق ( الموسم. السنوي  ).  الذي يبعد  بستة كيلومترات على الاقل ..الغريب اننا لاندري كيف و متى  انفلت خارجا رغم حرصنا على منعه.واختفى..سيحكي لنا ابي عند عودته انه شاهده يجري وراء  الشاحنة الى ان اشرفت غلى سوق  (الموسم السنوي ) .اما  مسعودة فقد احسته او  ربما. شاهدته فحاولت كم مرة  القفز من فوق الشاحنة لتكون جنبه.  لولا ان ربطناهابالحبل ،أضافة الى. خوارها المؤلم  والمثير للشفقة ..
   اما نحن، انا وجدتي  فقد بحثنا عنه دون جدوى.وفي اليوم الثاني لاختفائه ،سمعناه يعوي  في الحقل. نعم انه  هو،الذي  ينبح   ،لا بل يعوي وكانه  يبكي على فراق مسعودة .حملنا له الاكل ،اقسم بانه لم يهتم به.رحب بنا بان اشتم  رائحتنا وحرك ذيله ثم استأنف  عواءه وكانه يشكو لنا غياب صديقته.  حاولنا ارجاعه للبيت، لكنه رفض رفضا تاما. .اذكر انني بكيت ايضا مثله على فراق مسعودة. وكان أخي الاكبر يستهزئ مني لاني متل الجحموم نحب نفس الحيوان او نفس البقرة.
وفي اليوم الرابع اختفى ولم نعد نسمع عواءه.فقلقنا عليه كثيرا. لكن ابي عند عودته ومسعودة التي لم تبع لانها كانت كثيرة الحركة والخوار كما انها هي ايضا  رفضت العلف المقدم لها، ربما حزنا على فراق صديقها الجحموم.  وما اثار استغرابنا ،يضيف ابي ،  انه شاهد الجحموم في. منتصف  الطريق يجري وراء الشاحنة  فهل استطاع شم رائحتها  وهي على بعد ست كيلو مترات .  بينما هي  تدور على نفسها وترسل خوارا كانها تتحدث معه.وانهى حديثه :" سبحان الله العظيم ". حين اجتمعا معا بالحظيرة ،فما شاهدناه من ترحاب بينهما اعجز عن وصفه. ذلك انه يلحس وجهها  وكانه يقول  لها :" على سلامتك" ويقوم بحركات كانه يرقص فرحا ، وهي ايضاىتبادله بنفس الترحيب .قضيا تقريبا نصف ليلة في اللعب والملاطفة ،بعدها انهمك كل واحد  منهما في تناول   اكله وناما جنب بعضهما.
     . كنت قد بدات اشاركهما الفرحة ولكن ابي نهرني  ولما لم امتثل فانه صفعني  صفعة لازلت اتحسس مكانها الى اليوم.  فمنذ ان عودته  دون بيع وهو يرعد ويزبد ولايفتأ يردد:" كلكم منحوسين بتلاتة . انت يوم ولدتك  امك ،كنت فرحان وذهبت للسوق لشراء ديكين لامك النفساء، وفي الطريق ضاعت مني حافظة نقودي ." قلت في  نفسي:" ايه نعم انا منحوس  والجحموم منحوس ومسعودة منحوسة "  ولكن ابي شا هدني اتمتم ، فامرني بالصمت. والا  "" الصمطة" أي الحزام الجلدي" وقام فعلا ليذيقني منها لكن جدتي منعته ان يفعل. . .فسكت . 
     بعد شهور وضعت مسعودة تواماعحلين . بكى ابي فرحا وصار يهتم بها أكثر . و  الجحموم.  تمكن من اصطياد ارنب بري سمين. اما انا فلست الا  تلك الرحى التي تطحن. كل شيء .انا قليل النفغ كثير الاستهلاك ""  لو انك مت. أنت  وبقيت  امك. يا  منحوس  ويا فاشل..
      هذا غيظ من فيض من راي ابي في : " انا فاشل .""

عمربنحيدي.                                                                   4/5/2018

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 25 مشاهدة
نشرت فى 5 مايو 2018 بواسطة mmansourraslan

عدد زيارات الموقع

126,681