بَوْحُ الفنجانْ
***
أنا لستُ بصّاراً
ولا ضاربَ رملٍ
ولستُ يا سيدتي من عالمِ الجانْ
لكنّي الليلةَ مُختلفٌ
يُغريني هذا الفنجانْ
فخطوطُ البُن ِّ تعشقني
تُهديني سرَّ الإنسانْ
تُهديني ماضٍ اجهلُهُ
تخبرُني ما يجري الآنْ
وخطوطُ البُن ِّ سيدتي
تُخبرُني ما بعدَ الآنْ
ودموعٌ تجري سيدتي
فلماذا يبكي الفنجانْ ؟
يُخبرُني البُن ُّ سيدتي
عن قلبٍ عاشَ الأحزانْ
يُخبرُني أيضاً عن أنثى
تشتعلُ فيها النيرانْ
عن ليلٍ طالَتْ وِحشتُهُ
ليلٌ مشلولٌ نعسانْ
عن سعْدٍ شاخَتْ كذبتُهُ
عن بؤسٍ خلْفَ الجدرانْ
يُخبرُني البُن ُّ سيدتي
عن حُلُمٍ بالأمسِ كانْ
عن موتِ الحُلُمِ سيدتي
عن ملَلٍ يُتعبُكِ الآنْ
عن عطَشٍ يغزو ساحتَكِ
عن روحٍ تشكو الحرمانْ
عن سِرٍّ يطلبُ ملجأهُ
ويخافُ غدْرَ الإعلانْ
يُخبرُني أيضاً سيدتي
عن أفعى ترصُدُكِ الآنْ
فالأفعى قُربَكِ سيدتي
تحسُدُكِ حسَدَ الشيطانْ
فحذاري منها سيدتي
فخطيرٌ سُمُّ الثعبانْ
وهمومُ الدنيا تغلبُكِ
واهتزَّ فيكِ الإيمانْ
لكنَّ البُشرى سيدتي
يُخبرُني عنها خطّانْ
فالفرَحُ آتٍ سيدتي
آتيكِ شيخُ الفُرسانْ
سيعودُ القلبُ مُبتهجاً
سيعودُ عزْفُ الألحانْ
وجنونُ العِشقِ سيدتي
سيكونُ حتماً بأمانْ
والسّرُّ الأكبرُ سيدتي
بأمانٍ عِنْدَ السّجّانْ
سجّانُ السّرِّ سيدتي
يعشقُكِ حدَّ الإدمانْ
ما قلتُ قولي سيدتي
فالقولُ قولُ الفُنجانْ
****
شاعر الأمل حسن رمضان - لبنان