حكايتي
كانت بدايات لا تشبهني في شيء
فضاء متسع وسماء تكاد تغتصب طفولتي
رجال ونساء من حولي وعجائز تروي خرافات
وعصر حجري ....
وإثر كل إشراقة شمس يوم جديد
كنت أتنبأ بأنه سيكون التغيير وأجدني ..
ولكن سرعان ما تختفي ليحل الظلام
كبرت .. وتمردت على ذاتي وعلى كل من ادعى المعرفة وقرأت من الفلسفات الكثير ولكل المتكلمين ممن أشاروا بالدّليل
فازداد تمرّدي ... وتشتتت فكرتي
بنايات شاهقة وأزقة ملتوية وطرقات معبدة والوطن ..
تشابه الألقاب وتشابه الأسماء واللباس
ديانات منها ما شرِّع من السماء ومنها من ابتكرها بعض الطغاة
تاريخ مزيف مثل أفكاري وسواد حبر قلمي
وحاضر لا روح فيه ..
وكبرت ... لألغي من ذاكرتي كلمة وطن
التاريخ الصحيح بدأ معي وسينتهي بزوالي
وأنا الوطن
أنا الفكرة والطريقة طريقتي ولا شيخ لي سوى عقلي
حدودي سطرتها بيدي وجعلت قلبي ساحة لكل معاركي
وكلما خسرت حربا دخلت في أخرى
ثم انزويت وهربت مني ومن ذاتي
وقد عزمت على الرحيل ..
إلى أين ؟ – لست أدري ...
ربما إلى أعماقي
وسأكبر .. لكي أنسى كل شيء
وسأجتر ما تبقى عندي من الذاكرة
ثم أنتهي لينتهي معي كل شيء
وسأتركهم لكي يكملوا كتابة التاريخ
منير المسروقي
05\02\20018

