يحيى موطوال
( مرثية الوداع الأخير )
يَرثيني جفاءُ ليلـِيَ المُفعمِ 
بحُزنِ الوجَع...
تُولدُ من وهنٍ
رَعْشة كتابةٍ
زُلال تعبيرها غارقٌ
في دمُوع العتمة...
هذا القادم من غيّ الأملِ
سَحابُ رجسٍ
يُمطر ملحًا ودمًا
على جرح الصبر...
بيني وبيني
نبوّةٌ ضاعَت في عتمة
الصمت..
بيني وبيني
هوسٌ غفا على شُرفات الآهة.
نسيمُ صباحٍ عفيفٍ،
يَسلبني سكينة وحدتي.
رابضٌ بآخر الطريق
نحو الأزل.
شمسٌ آفلةٌ كثُريات السّراب،
فِي صَمتِها المُنهكِ الذّابل
تَطـلُّ بِجفاء...
خرابُ وردٍ 
يَرثي سُهاد الرَّماد،
بِعناء الربيع المستاء.
ليلٌ بفنجان السّمَر
يذُوب كقطعة سكر 
مُــر .
بِمضَضٍ أَرتشِفُ وقتَه التّافه؛
أنفثُ في الفضاء الكسيح
بقايا دُخان الأمل ..
لدمع السماء الزمزمي
قداسةُ أغنية 
تاهت عن سيمفونية المطر..
يتغزّل ببهاء الحزن،
ألمُ سنابِل الرّوح العجاف..
ليست ككلّ قصائده 
أمٌّ عانقَت الأرض موتًا
فبلّلّ حُريتَها برزخُ الإيحاء،
خذ مني ما استطعت
واترك لي منك 
ملامحي التائهات عن مرآتك الشريدة،
إنك وحدك
ترتديني
وتعتليني قصيدةً
دون حرف.
حبٌّ من خزف الطينة الأولى
هي الحياة على مائدة الدنيا.
اخلع نعليك 
إنّـك بوادِ القريض المقدس،
أعد إليك أوراقك المحترقات،
امدُدها رمادًا
تعد إليك بيضاء من غير سوء،
انفث في عقد الصهيل
معوذاتك الباسلة،
وأفتح قدسًاو أندلسًا 
ببراءتك الأيوبية.
اترك خلفك ما مضى،
واكتب في نهاية سطر التاريخ 
مجدك الأبي.
ضع نقطة من دم الشهداء،
على كمان الحرف..
واعزف 
نشيد رثائنا الأخير.
لا وطن لمكاننا
فنحن وحدنا 
كلّ الأمكنة.
أخيرًا 
اذرف دمعة مدادك الخاسر المنتصر
اصلبه بجذع مخاض الهواء. 
وانتشر كنعيقٍ في كل البقاع..
اصدح بصدى صمتك ؛
ولا تمت إلا وأنت البداية،
إلا وأنت سنة بيضاء
دون فصول.
اعبر عباراتك عاريًا
من ذنب وجودك
وسلّم على العذراء
بالكنائس القدامى،
قبّل جبين الله بمآذنٍ 
يعلو نداؤها آفاق السماء..
لقصيدتي من الوهن حزنٌ
يقطرُ دمًا..
فعليّ وعليكَ
وعلى كل الوطن 
قبلةُ حبٍ وسلام....
بقلم : يحيى موطوال

المصدر: قصيدة - بعنوان§§ ** [( ( مرثية الوداع الأخير ))] ** §§ بقلم الشاعر الكبير \ يحيي موطوال
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 24 يناير 2018 بواسطة mmansourraslan

عدد زيارات الموقع

125,537