
(( الأخوة في الله خ1 ))
إن الحمد لله
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله.
عباد الله / لقد حث الدين الإسلامي على الإخاء والمحبة فقال تعالى (( إنما المؤمنون إخوة )) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلمٍ كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) فقوله عليه الصلاة والسلام (لا يظلمه ) أي هو بنفسه (ولا يسلمه ) أي لعدوه ( ومن كان في حاجة أخيه) أي من قضى حاجة أخيه وساعده عليها قضى الله حوائجه وأعانه عليها ولقد كان بين الأوس والخزرج من العداء ما الله به عليم فلما جاءهم الإسلام وأسلموا صاروا إخوةً أحبة يفدي أحدهم أخاه بنفسه قال تعالى (( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) ولقد حث الله عز وجل عباده المؤمنين على أن يكونوا إخوة أحبة ونهاهم عن كل ما يوجب التباغض بينهم فقال تعالى (( يا أيها الذين امنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون )) وقال تعالى (( يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قومٌ من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) قال بن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : نهى الله تبارك وتعالى عن السخرية بالمؤمنين واحتقارهم واستصغارهم والإستهزاء بهم وهو أمر محرم وهو الكبر كما قال عليه الصلاة والسلام ( الكبر بطر الحق وغمط الناس ) انتهى كلامه رحمه الله 0 والكبر هو الذي أخرج ابليس ولعن وطرد بسببه 0 قال تعالى ( ولا تلمزوا أنفسكم)أي لا يلمز أحدكم أخاه كقوله تعالى (( ويل لكل همزة لمزة ) فالهمزة كثير الهمز في الناس وكذا اللمزة كثير اللمز والهمز يكون بالفعل كالغمز بالعين أو نحوهما احتقارا أو ازدراء واللمز باللسان ( اضواء البيان 168/5) وقوله تعالى (( ولا تنابزوا بالألقاب )) هو مناداتك أخيك باللقب الذي يكرهه لأجل إغاظته فهذا لا يجوز لأنه يورث العداوة ولذلك يقول تعالى (( ومن لم يتب )) أي من هذه الأفعال المحرمة (( فأولئك هم الظالمون )) أي لأنفسهم بإقحامها في النار وترك سبيل الخلاص منها ، وما زالت الآيات الكريمة تحبذ المؤمنين على الإخاء وتحذرهم مما يوجب العداء بينهم فيقول تعالى (( يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم )) فلا تظن بأخيك المسلم إلا خيراً قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا 0 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) وفي الآية نهيٌ عن التجسس وهو اتباع عورات المؤمنين أو الإستماع لحديثهم وهم لا يشعرون أو وهم لذلك كا رهون ، وفي الآية نهيٌ عن الغيبة وهي ذكرك أخاك بما يكره في غيبته قيل يا رسول الله أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) ولقد شبه الله عز وجل الغيبة بمنظرٍ تشمئز منه النفوس السوية وهو أكل إنسانٍ ميت وقد يكون هذا الميت هو أخوه لأمه وأبيه فما أبشعه من منظر وذلك لعظيم قبح الغيبة ، وقال جابر رضي الله عنه : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفةٍ منتنةٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس ) وقال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ثم قال تعالى خاتماً لتلك الوصايا والتحذيرات ومبيناً أننا جميعاً أصلنا واحد فلماذا نتكبر على بعض ونغتاب البعض ونؤذي البعض فقال تعالى (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عندالله أتقاكم )) لا فرق بين عربي وعجمي وأسود وأبيض وأمير ومأمور وكبير وصغير وغني وفقير إلا بالتقوى هي الفارق وهي الميزة التي ترفع صاحبها عندالله وأما ما سواها فأمور دنيوية سرعان ما تزول ويبقى العمل 0
أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم 0
((( الأخوة في الله خ2 ))
الحمد لله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حث على مكارم القائل وحذر من مساوئها وقال ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
عباد الله /
احذروا من حبائل الشيطان وخططه فإنه يكيد لكم كما كاد لأبيكم آدم من قبل ، ويزين العداوة ويثير الشحناء والخصام ، تخاصم رجلان أحدهما من الأوس والآخر من الخزرج عند ماءٍ أو نحوه فتكلم أحدهما على الآخر ورد الآخر بالمثل وارتفع الصوت وحضر الشيطان فصاح أحدهما يا للأوس وصاح الآخر يا للخزرج فاجتمع لكل شخصٍ قبيلته وتعاهدوا على الموت كل في نصرة صاحبه وتواعدوا في الحرة ، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخبر فجاء فزعاً مسرعاً وهو ينادي يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ففطن القوم لمكيدة الشيطان وعلموا أنهم أخطئوا فعادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبكون عنده وصالحهم وتعانق الجميع ورجعوا موكباً واحداً إلى المدينة خلف الإمام الأعظم صلى الله عليه وسلم 0 فهذه هي رايات الشيطان التي يستغل بها بني آدم ولولا وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفك بعضهم دم بعض ، فتذكروا يا عباد الله ولتكن لنا درساً نعرف به بعض حبائل الشيطان وخططه فنجتنبها
ثم اعلموا أن للمسلم على أخيه المسلم حقوقاً يجب أن يراعيها قال عليه الصلاة والسلام ( حق المسلم على المسلم ست ، قيل وما هن يا رسول الله ؟ قال : إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصحه وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه ) رواه مسلم
ومن حقوقه أيضاً أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وأن تحب له ما تحب لنفسك وأن لا تزيد في هجره عن ثلاث ليال إلا لمصلحةٍ شرعيةٍ كأن يكون صاحب معاصي فتهجره ليقلع عنها ، وأما إن كان هجرك لا ينفعه بل يزيده وقوعاً في المعاصي فلا تهجره بل استمر في نصحه لعل الله أن يهديه ، إلى غير ذلك من الحقوق التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً مترابطاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )



ساحة النقاش