كنت قد كتبت في " المسيرة التونسية " في مارس 2012 مقالا يحمل هذا العنوان ، تناولت فيه أهمية هذا العقد الاجتماعي .. الذي ينظم حركة المجتمع في ظل حركة توافقية مع كافة أطيافه وألوانه, وبحسابات أولية بسيطة نرى ان هذا العقد إنما يكون عماده الرضا والقبول بين الجميع واذكر وقتها التصريحات التي خرجت من قيادات الجماعة الاخوانية التي لا لبس فيها ولا غموض ( نحن الأغلبية ومن حقنا ان نضع الدستور) كان ذلك ردا على الوقفات الاحتجاجية التي كانت أمام مقر انعقاد انتخاب اللجنة التأسيسية .كانت هذه التصريحات نذيرا لما يلوح في الأفق من غيوم أتيه ، وانفراد كامل بالمشهد والدستور وكل شيء ،وقد قلت وقتها انه لا يجوز ان ينشا الدستور في ظل حماية طائفة معينة ولا في إطار رعاية فكرية محدده , إذ قبول الأخر في روحه ونصه أمر حتمي اللزوم , وكان واضحا ان ما حدث ويحدث إزاء قضية الدستور في مصر - وسيحدث من بعدها لكل بلد سيمر بهذا المنعطف - لهو أمر يدعو إلى الأسى والحزن .. فما حدث صراع احتدم .. وخلافا قد تزوج الفوضى , وبلغ التسلط فيه مبلغا , ليمر بمراحل التعسف الجائر , وسياسة الفرض الجديدة في ثوب مختلف , ولا يظهر منها إلا شكلا خطيرا من إشكال التهميش والإقصاء .
هذه كانت ملابسات المشهد الذي أنتج دستورا مشوها ، فرضت علينا اليوم ظرفية تاريخية وإصلاحية ان نعالج هذا الخلل .. إذا فكيف سيعالج ؟ وبأي إلية سوف يعالج
وهل سوف نتعلم من أخطاءنا التي وقع فيها الإخوان ومن قبلهم عصر الاستبداد "مبارك" ان ثمة عنوان كبير لابد ان يكون حاضرا في عقل الذين أوكل إليهم تسيير الأمور في هذا البلد .. لابد ان يكون الدستور للجميع بحق وعن حق .. لا تغلب فيه مصلحة ، ولا يرى له لون مميز ، ولا يشتم فيه غير العبق المصري الخالص .
لم يكن ثناء" جون ماكين "على الإخوان بعد الإفراج عن المتهمين في قضايا التمويلات لمؤسسات المجتمع المدني أمر تافه بسيط .. الأمر الذي بدا جليا واضحا بعد ذلك حين الانتهاء من الدستور في إنتاج مواد مشبوهة خطيرة ، وحتى ألان بعد سقوطهم المدوي والسعي الامريكى الخائب في الدفاع عنهم .وهل ننسى آنذاك تصريح وزيرة الخارجية (لن نفكر في قطع المعونة عن مصر وعلاقتنا مستمرة ) ومن بعده "عرضا ( كريما ) من الأمم المتحدة بمساعدة مصر في كتابة دستورها الجديد ، لذلك لا بد من العمل على انجاز الأمر بمنطق لا مصلحة إلا لأهلها .. وأهل المصلحة لا يريدون إلا عقدا يضمن لهم كل الحقوق بلا تفاوت أو تهاون أو تباين .. لا يريدون إلا عقدا يؤذونه بموجبه كل الواجبات بلا تكثير أو تباطىء أو مواءمة .. فما بين الحق والواجب عدل عادل .
ربما نحن في حاجة لان نكرر ما قلناه آنفا للتذكير فان حدث ما حدث فإنما هو القول " ان ثمة غيوم ليست برئيه تحلق في سماء السياسة المصرية .. ولا تنذر الا بسيول عاتية قادمة لتقتلع جذور كل الذين تآمروا وتهادنوا وتوافقوا على قتل ارداة شعب خرج كالبركان في يوم 25 يناير فقتل , وجرح ,وصمد , وصنع الثورة متحديا كل الصعاب غير أبه بالعواقب ,وألان هو ينظر وينتظر ,فاحذروا .. الشعب لا يريد إلا حقا مشروعا في صياغة مستقبله .. الشعب لا يريد إلا حكما عادلا يملك فيه دوره الذي هو أهل له .. الشعب لا يريد ان تضيع دماءا بذلت من اجل كرامته .. الشعب يريد ان يكتب دستوره بيده بعيدا عن يد مستعمر وفكر مستبد

