في عيد العمال ..يا تثبتوهم يا تفصلوهم..
الراقصون على السلالم كثر في بلدنا... و المطبلون أكثر... و إذا تكلمنا علي تلك المعادلة بأطرافها الراقص و السلم و المطبل، ينبغي أن نعرف كل منهم تعريفا عريضا واسعا يحمل الكثير على مختلف الأوجه لتكون معادلة معيارية لقياس الهز المنتشر طولا و عرضا من أقصي الحدود الجنوبية وصولا للبحر الأبيض و من حدود ليبيا غربا للبحر الحمر شرقا..
فالراقص.. هو كائن بشري لا حول له و لا قوة..غلبان يبحث عن لقمة العيش الحلال...لديه استعداد لدفع إتاوة أو تقبيل يد..في سبيل الحصول على وظيفة لا تسد رمق ولا تسمن من جوع في أحد دواوين الحكومة... و الراقص يتم توظيفه بعقد مؤقت أو على أحد بنود الأجور..و لا يتمتع بمميزات الموظف الحكومي.. بمعني أدق موظف درجة أدني من الموظف العام..
و السلم هو الهيئة أو الوزارة أو المصلحة.. حسب حظ المتعاقد... فمن الممكن أن يحصل على دخل لا يقل عن عشرة ألاف جنيه شهريا إذا عمل في أحد مكاتب الوزراء..أو يحصل على خمسة و سبعين جنيه شاملة الحوافز و المكافآت إذا عمل في أحد الجمعيات الزراعية.. و شتان بين هذا و ذاك..
و المطبلاتي.. هو صاحب القرار في تثبيت هؤلاء و تحويل جحيمهم إلى جنة..لكنه يأبي.. .. الوزير الهمام يدعي بأن الجميع قد وظف بالواسطة.. و دون رغبة الحكومة... و بلي الذراع ..و لهذا لن يقوم سيادته بتثبيتهم...و المتعاقد لا و لن يتمتع بتأمينات تحميه غدر الزمن...أو تأمين صحي يحميه من المرض.. أو حقه في إجازة سنوية أو حتي حقه في إجازة لأداء فريضة الحج.....
الوزير مشغول بهؤلاء و بكيفية تأديبهم و التنكيل بهم لأنهم وظفوا حسب تعبير سعادته رغما عن إرادة الحكومة...
الأول من مايو المقبل هو عيد العمال.. ولا أعتقد أن اتحاد نقابات عمال مصر أو النقابات المهنية كالتجاريين أو التطبيقيين تقبل بمثل هذه المهانة.. و أتحدي أن تقبل منظمات العمل الإقليمية أو الدولية مثل هذا السخف و الذل المطبق على عشرات الآلاف من أبناء مصر ممن يتحملون من الضغوط النفسية ما يقودهم للجنون حيث لا أمل لهم في المستقبل إلا بتثبيتهم و الحفاظ على وظائفهم حياتهم من الضياع...
تري هل تجد القيادة السياسية حلا مع كل من وزير المالية و وزير التنمية الإدارية اللذان يقودان حربا شعواء ضد أبناء مصر و شبابها الذين سيكونون عماد الأداء الحكومي مستقبلا و لكن هذان لا ينظران إلا تحت أقامهما..هذا إذا كانا يرا أصلا و تحجب الرؤية عن أعينهما سحابة الكبر و العناد...
مطلوب من رئيس الوزراء و نواب الشعب بالبرلمان و من السيد الرئيس أن يحققوا الحلم الذي أضحى كابوسا لكل متعاقد مع الحكومة بأن يثبتوا هؤلاء المتعاقدين و أن يكفلوا لهم حق العمل دون إجحاف أو تمييز... و ظلم بين.. مطلوب منهم جميعا أن يقفوا خلف مستقبل مصر..لا أن يسمحوا لمثل هذان الوزيران أن يحطموا المستقبل و يجعلوا الصورة أكثر سوادا.


ساحة النقاش