إن توالد عناصر الفوضى و عوامل الفساد التي تعبث في أمن الوطن لم تترك بابا إلا و طرقته و من تلك الأبواب القضاء بغية إشاعة الفوضى عن طريق إضاعة الحقوق و الفساد و ترسيخ قاعدة الانتصار للظلم أولا و أخيرا..
و بالتالي نحن في أشد الأوقات حرصا علي ضمان توافر المواصفات العلمية و الصفات الشخصية أعلاه في القضاة لضمان الحيدة و الاستقلالية و حرصا على حقوق المواطن و الوطن و أن يكونوا السلطة الثالثة فى الدولة الفاعلة و المتفاعلة مع قضاياه و مشاكله للنهوض بالوطن و الحرص على مواكبة التطور الإجتماعى و السياسي و توفير البيئة المناسبة للحق بركاب العالم المتقدم.
المحامي و دوره في الحفاظ علي الهيبة القضائية:
المعروف أن المحامي هو مساعد للقاضي في إظهار الحق ودفع الظلم وبالتالي يجب عليه الحرص الشديد على تحديد الادعاء وطرح الوعود والطلبات التي يتقدم بها بعد الدراسة الواعية المتزنة فإذا ما تحقق فإنه يكفي لرفع الظلم المدعى المترافع عنه.. أما إذا لم يكيف المحامى الدعوى بشكل دقيق قبل رفعها على الجهات المنوطة من خلال الوقائع التي تظهرها المستندات المؤيدة لكل ما يبديه أطراف النزاع إذ ليس كل ما يبديه أي منهم مقبول ويعتمد عليه ما لم يكن معززا بدليل يؤيد صحته كان له أثر كبير في احتمال خسارة الدعوى و فقدان الحق أن كان معه أو تثبيت للجور و الظلم إذا أغفل حقيقة أو أهمل في عمله أو حتى ضلل القاضي.. و بعض المحامين يتبعون بعض الأساليب المعيبة و هم وليسوا أهلا لمزاولة المهنة ، و لأنه من الضروري الصدق والأمانة في إعداد لوائح الادعاء و الدفاع بدقة بعيداً عن أسلوب الطرح غير الموضوعي الذي قد يوصف باللجج في الخصومة، . ، فالقضاء هو المرجع في حسم كل نزاع بالعدل والإنصاف على أساس من الحياد والاستقلالية وبالتالي لا ينبغي أن يكتب إلا عن حقائق ووقائع صحيحة بعيداً عن التشويش والبلبلة أو التشكيك في القضاء.
القضاء و الإعلام
الإثارة والبلبلة التي تحصل في بعض القضايا بعضا من أهم أسبابها هو التدخل الصحفي في سير إجراءات التقاضي، و قد سمعنا و قرئنا عن قضايا تنحى فيها القضاة بسبب النشر الإعلامي، و قضايا أخري حظر النشر فيها لتمكين القضاة من اتخاذ التدابير اللازمة بحيدة و استقلالية لضمان نزاهة الحكم ... و الصحافة تسبب دائما صخب وإثارة وبلبلة غالبا ما يكون لها تأثير على سير القضايا ، لذا فمن غير المناسب بل أنه من غير الجائز الكتابة عن القضايا التي تنظر أمام المحاكم و القضاء أثناء نظر الدعوى حتى لا يكون لهذه الكتابات أثر أو تأثير في مجريات الدعوى أو على ناظري الدعوى أو حتى الشهود... لأنهم من البشر قد يتأثرون أو يؤثر فيهم ما يكتب مما قد يكون له انعكاس على تحقيق العدل والإنصاف في نظر الدعوى والحكم فيها، والذي هو الأساس الذي يجب أن يحافظ عليه حتى تتحقق الاستقلالية والحياد من ناظر القضية في الفصل بالدعوى دون أية مؤثرات أو تأثيرات، وهذا يعد من القواعد الأساسية في القضاء باعتبار أن القاضي يفترض فيه التمتع بالحياد والاستقلالية لفض أي نزاع، وهذه من المبادئ العديدة لحماية حقوق الخصوم..
صراع دائم بين السلطتين الثالثة و الرابعة.. كل يريد لعب دور في الحياة اليومية للمجتمع، فالقضاء له سلطته و رفعته و حصانته التي تجعل الصحافة تدور حوله دائما بغية تصيد الزلات و تعقب الخطايا سواء كانت تلك الزلات قد تمت بالخطأ أو نتيجة تجاوب أحد أفراد السلطة القضائية مع نزوة شخصية تخرج به من عالم الحياد القضائي لصراع ضد مصلحة طرف أو منحازة لطرف آخر دون طلب رأي أو مشورة.. و لابد للسلطة الرابعة من استغلال كل شاردة و واردة تصب في مصلحة القارئ و المطبوعة ... فالقارئ لا يريد الأخبار الرتيبة المملة بل يريد أخبار جديدة و دسمة.. و المطبوعة تريد تحقيق الربح و الشهرة بزيادة عدد النسخ الموزعة.. أما القضاء فيشحذ أسلحته القانونية ضد أية تجاوزات تقوم بها الصحافة تمس أشخاص أو فئات، لذا فللقضاء سلاحي القانون والأحكام بينما يتحصن الإعلام بسلاحي الرأي و التعبئة و هكذا يكون الصراع الخفي و الصراع العلني بين سلطتين مكملتين لسلطات المجتمع بعد كل من السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
و السؤال الذي يمكن طرحه فى هذا الشأن: ما هو سقف التناول الإعلامي للقضاء و ما هي حدود القاضي الإعلامية؟...
إن الإجابة على مثل هذا السؤال بشقيه تحدد أطر و قواعد اللعبة الإعلامية التي لا يجوز للقاضي بنزاهته و حياده تجاوزها أو العزف خارج أوتارها، و لعلنا نجد في قضية المستشار هشام البسطويسي و زميله ما يشفع بالإجابة بضرورة ترفع القاضي عن الخوض في غمار المعارك التنظيرية و الإعلامية التي لا طائل من وراءها إلا دقائق مدفوعة الأجر في فضائية أو شهرة إعلامية مؤقتة لا تلبث إلا و تضمحل مع مرور الوقت مفقدة القاضي أهم صفاته و أدواته. أما التناول الإعلامي فلا بد له و احترام هيبة القضاء و أن يعلم الصحافي تمام العلم أن أية تجاوز تعرضه للمسائلة النقابية و القضائية دون المساس بحرية الإعلام و دون غض الطرف عن حقيقة التأثير الإعلامي على القضاء... و دون التنازل عن أن للقضاء الحق في التدخل للحد من حرية الإعلام إذا وصل الأمر إلى خصوصيات الآخرين أو التأثير سلبا في الرأي العام في بث ما يؤدي إلى إشكالات دينية أو أمنية أو اجتماعية يرى القضاء أنه ليس من صلاحيات الإعلام الخوض فيها. إن المشكل الحقيقي في العلاقة القضائية الإعلامية أن القضاء يحد من دوره الاجتماعي و الوطني بقصر عمله و رسالته داخل دور القضاء التي تحظي بالهيبة و الحصانة، بينما يضطلع الأعلام بدور الوصي الثقافي علي المواطن في كل مكان.. المنزل، العمل...... في البر و الجو و البحر..هو المسئول عن توصيل الرسالة أيا كان نوعها للمواطن و من ضمنها الرسالة القضائية، لذا يجب على الصحافة أن تتعامل بواقعية و صدق و شفافية مع ما يصدر عن القضاء من أحكام و حيثيات و حتى تصريحات، و البعد عن الاستغلال الصحفي و الإعلاني للقضاة، و الالتزام بالهامش المسموح به من الإثارة بدون تدخل في الخصوصيات أو المساس بالقيم الدينية و العرفية الثابتة للمجتمع أو التعرض إلى فئة أو حزب أو جهات أخرى والتأثير السلبي عليها أو نشر ما يؤثر على الجوانب الأمنية في البلد ونحو ذلك.
و القضاء كما يلتزم بالحيدة و النزاهة و عدم التنازل عن موقعه أعلى بقية سلطات المجتمع عليه الحفاظ علي هيبته حيث لا سلطان على القضاة إلا سلطان القانون, وهذه الاستقلالية تمنع أي تدخل في القضاء من ا وسائل الإعلام بأنواعها, و تمنع القاضي عن التدخل الغير مطلوب أو محسوبة عواقبه في شئون الوطن...
الحاجة لتطوير النظام القضائي المصري و أصلاحه..
لا شك أن هناك الكثير من المستجدات التي تتطلب الإصلاح القضائي و تفرض نفسها على الساحة الوطنية كخط تماس لدائرة الإصلاح السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي بمصر، و هذه المستجدات تتطلب بالتوازي أصلاحا قضائيا يقضى علي مآخذ عدة منها على سبيل المثال لا الحصر، بطء إجراءات التقاضي، و الإهمال في بعض النواحي القضائية الإدارية الأمر الذي يتسبب في هيمنة بعض الدخلاء علي السلك القضائي مثل حاجب المحكمة والإداريين الذين يتولون حفظ ملفات التقاضي و يحدث من خلالهم بعض الخروق للنظام القضائي مثل حرق أو أخفاء أو حتي بيع تلك الملفات أو التأثير المباشر علي قلة معدودة من القضاة من خلال علاقات العمل أو أيا من تلك الأسباب التي ظهرت ببعض من تلك الحالات علي صفحات الحوادث في الصحف اليومية و منها أيضا بعضا من ضعاف النفوس من القضاة الذين غرتهم المادة و سال لعابهم أمام المال فتخلوا عن مبادئهم و كان السجن مصيرهم.. كذلك هناك حاجة ماسة لتطوير النظام القضائي و النهوض المعرفي بالقضاة بعد انضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية و التي تقتضي وجود اتفاقيات تجارية علي أسس اقتصادية و سياسية و اجتماعية والاتفاقيات الإقليمية و تخضع لمعايير السياسة مما يوسع احتمال وجود قضايا في مجالات مستحدثة و جديدة, وهذا يستدعي التطوير بما لا يخالف الدستور المصري خاصة بعد التعديلات الأخيرة، بما يحقق المواءمة والمرونة التي تكفل سرعة الإنجاز وسلامته في إجراءات التقاضي و تطبيق القانون المصري علي كامل الأراضي المصرية بما تشمله من حدود برية و مياه إقليمية و مجال جوي, وتقضي على التحفظات التي تبدى من الجهات الأجنبية, إذ دائما ما تبدي بعض الشركات الأجنبية تحفظها على فض المنازعات عن طريق القضاء في مصر بحجة أنه لا توجد مواد أو نصوص تغطي العقود الأجنبية و تظهر خلافات جوهرية بين مواد التعاقد و بين مواد القانون المصري بشكل يحفظ الحقوق, ويكفل الوفاء بالالتزامات. وكثيرا ما تلجأ هذه الشركات إلى القضاء في الدول الأجنبية مثل فرنسا و انجلترا لطلب النظر في النزاع الحاصل في عقد مبرم ومنفذ داخل مصر. و الإصلاح القضائي لابد له من النظرة الاجتماعية لواقع الشعب المصري، المواطن الفقير علي نفس القدر من المساواة مع رجل الأعمال و الفلاح أو الغفير لا يفرقه القانون عن الضابط أو الوزير... فالناس سواسية أمام منصة القضاء.. و يلجئون أليه بحثاً عن العدل، الذي يعرف بالحصول علي الحق دون مساسا بحقوق الآخرين..
ما أسهل التنظير وأصعب التنفيذ!! مقولة كتبها الأستاذ/ عبدالله باجبير في مقال له عن القضاء و أشار إلي أن صعوبة التنفيذ تنشأ من واقع تعقد الحياة الحديثة التي نحياها بشكل لا يجعل الإنسان يخطو خطوة إلا و هو معرض فيها للوقوع في فخ قانوني يستلزم اللجوء إلى القاضي بحثاً عن العدل.. والكل يقدم ما عنده من حجج ومستندات وأوراق وشهود.. وتتزاحم القضايا أمام القاضي، وعليه أن يبحث في ترسانة القوانين عن القانون الواجب التطبيق.. وبعد أن يصدر الحكم عليه أن يقدم الحيثيات التي بنى عليها هذا الحكم!! و هذا يضع المواطن و القاضي في مشكلة تتعاظم بقدر كل منهما لذا برزت الحاجة لإصلاح القضاء استنادا لدراسات تقيم و تنظم عمل القضاء بشكل يكفل العدل و السرعة حتي نتلافى ظلم التأخير في تثبيت الحقوق و رفع الجور. و أحد سبل أصلاح النظام القضائي هو النشر الإعلامي للأحكام و الحيثيات بشكل يضمن للناس الثقة في السلطة القضائية، و سبيل آخر هو توفير عدد مناسب من القضاة و تدريبهم و رفع كفاءتهم و كفايتهم لسرعة البت في القضايا المعلقة و التي تتقادم و قد يتوفي المتقاضين أو حتي القاضي و لم يأت دور القضية بعد؟!!! كذلك أعادة النظر في مسألة العطلة القضائية و جعلها أكثر مرونة بنظام التوالي و الإحلال للقضاة في الأجازات فلا يعقل أن تتوقف سلطة الدولة الثالثة لأسابيع عدة و مظالم الناس معلقة وهذا بالتأكيد ليس عدلا على الإطلاق... ماذا يحدث لو تم تقسيم أجازات القضاة بشكل دوري و يتم أحلال قضاة محل المتعطلين؟؟
المرأة المصرية و منصب القاضية...
بعد أن حلفت 30 امرأة مصرية الأسبوع الماضي اليمين للعمل كقاضية، ثار جدل و لغط كبيرين في الشارع المصري حول تولي المرأة منصب القضاء، و هذا الجدل و ذاك اللغط مرجعه عاملين لا ثالث لهما:
أولا: الجهل الديني بما أتفق عليه الفقهاء و باختلاف المذاهب الأربعة
ثانيا: حرب مسعورة ضد انجازات الدولة، بما فيها تعيين المرأة قاضية.
و كما نشرت روز اليوسف في ردها علي المستشارمجدي الجارحي في مسألة تولي غير المسلم أو المرأة للقضاء، و كذلك كما كتب الأستاذ/ خالد عثمان المحامي فأن تعيين المرأة قاضية أمر خلافي كما يلي:
أولا: لقد اختلفت اتجاهات المذاهب الفقهية الإسلامية حيال تولي المرأة مهمة القضاء، إلى ثلاثة آراء، نوجزها على النحو التالي:
1- اشترط المالكية والشافعية والحنابلة أن يكون القاضي رجلا فلا يصح تولية الصبي ولا المرأة القضاء وحجج أصحاب هذا الاتجاه عديدة، أبرزها أنه لا يجوز أن تكون المرأة إماما، وبالتالي لا يجوز لها تولي مهمة القضاء، لأنه من مهمات الإمامة.
2- يرى الحنفية أنه يجوز تولي المرأة مهمة القضاء فيما عدا الحدود والقصاص إذ لا تقبل شهادتها فيها فلا يصح قضاؤها بالأولى فيها.
3- الرأي الثالث هو رأي ابن جرير الطبري إذ أجاز أن تتولى المرأة مهمة القضاء في كل شيء يجوز للرجل أن يقضي فيه وقاسه على جواز إفتائها.
تلكم باختصار شديد آراء المذاهب الفقهية الإسلامية بشأن تقلد المرأة منصب القضاء.
وفي الفقه المعاصر اختلفت الآراء إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية نوجزها كما يلي:
1- يرجح العديد من الفقهاء المعاصرين الرأي القائل إن (الذكورة) شرط جواز وصحة بالنسبة لمن يتولى القضاء.
2- يرى الشيخ يوسف القرضاوي أنه لم يرد في قضية اشتغال المرأة بالقضاء نص قطعي الثبوت أو الدلالة ولا إجماع كامل، ومن ثم أصبحت هذه المسألة في المنطقة المفتوحة لا المغلقة التي تحكمها ظروف كل مجتمع وكل عصر إلا أنه اشترط ثلاثة شروط لتولي المرأة مهمة القضاء، فالشرط الأول ألا تتولى المرأة القضاء إلا بعد أن تنضج وتبلغ السن الذي تيأس فيها من المحيض حتى لا تكون عرضة للاضطرابات النفسية والمتاعب الجسمانية التي تصاحب الحيض والحمل. والشرط الثاني وجود المجتمع البالغ من التطور الاجتماعي درجة تسمح له بقبول هذا الأمر، والشرط الثالث وجود الحاجة إلى تقليد المرأة منصب القاضي.
3- يذهب الرأي الثالث إلى القول إن اختلاف الآراء الفقهية يفتح للمسلم الاختيار بينها والأخذ من أي منها ما يراه أقرب إلى ظروف الحياة المعاصرة، ومن ثم فلا مانع من تقلد المرأة منصب القاضي. ويزكي بعض أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بالاستناد إلى المواثيق الدولية التي تقرر المساواة الكاملة للمرأة مع الرجل في كل الحقوق بما فيها حق تولي الوظائف العامة، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 34/180 المؤرخ 18 كانون الأول (ديسمبر) 1979م. ولعل من تمام الإحاطة بهذا الشأن أن أشير إلى وثيقة دولية لم يشر إليها أصحاب هذا الاتجاه وهي الوثيقة المسماة (المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية) التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقراريها رقم 40/32 المؤرخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1985، ورقم 40/146 المؤرخ 13 كانون الأول (ديسمبر) 1985، التي تنص على (أن يكون من يقع عليهم الاختيار لشغل الوظائف القضائية أفرادا من ذوي النزاهة والكفاءة وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون).
كما تنص على أنه (لا يجوز عند اختيار القضاة أن يتعرض أي شخص للتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس..) كما قررت هذه المبادئ أنه لا يعتبر من قبيل التمييز الاشتراط في المرشح للوظيفة القضائية أن يكون من رعايا البلد المعني.
ولقد أجازت قوانين تسع دول عربية تعيين المرأة في منصب (القاضي) وهذه الدول هي: سورية، لبنان، الأردن، اليمن، السودان، تونس، المغرب، الجزائر، والعراق.
رؤية إصلاحية للقضاء المصري.
إن إصلاح القضاء هو إصلاح للحياة كلها.. ومهما بذل من جهد ووقت فالمسألة تستحق كل العناء وكل الوقت.
علي الدولة أن تتخذ منهجاً دبلوماسيا في التعامل مع القيادات القضائية فيما لم يكتمل تصوُّره لديهم من القضايا بأن توجب على المؤسسة القضائية, تحديدَ رؤيتها القضائية, ووضعَ الاستراتيجيات اللازمة لتحقيقها, ورسمَ الأهداف المطلوبة, وتعيينَ زمنٍ معقولٍ لتحقيقها. والرؤية لا بد أن تتضمن تلبية لطموحات المجتمع في ظل العولمة. و أن تواجه تحديات الصراعات الداخلية المحتملة الدينية أو العرقية أو النزاعات الإقليمية. كذلك أن تؤمن حاجة المواطن البسيط للأمن و الثقة في القضاء ضمانا للحقوق حاليا و مستقبلا. و أن تعرف الرؤية القضائية بـ: تحقيق المثالية في بسط مواد الدستور و أحكام القانون على كافة المجالات و أن تضمن السلطة القضائية تعريف المواطن مهما كانت درجة معرفته أو ثقافته بالحقوق و الواجبات، و أن تضمن السلطة القضائية العدالة و المساواة في تطبيق القانون. ولا بد لوضع تلك الرؤية موضع التنفيذ استلزام بعض الاستراتيجيات مثل:
- تعديل مواد الدستور و مراجعة مواد القانون الوضعي بشكل يضمن أمكانية التعامل مع كافة القضايا الحالية و المتوقعة.
- نشر الثقافة القانونية و واجبات و حقوق المواطنة و تعريف المواطن بالدستور.
- العمل علي تنفيذ التوصيات أعلاه بشأن تجهيز القضاة و توفير بيئة مناسبة للتقاضي بعيدا عن المؤثرات و ضوضاء الصحافة و الإعلام.
وبواسطة تلك الرؤية و هذه الاستراتيجيات تضمن الدولة تحقيق السلطة القضائية لأهدافها بشكل يخدم الوطن و المواطن من حيث:
- شمولية مواد الدستور و القانون لكافة مناحي الحياة العصرية...اجتماعية، سياسية، اقتصادية، جنائية.
- الرقى المعرفي و صقل الموهبة لدى القضاة بشكل يضمن وفورات ثقافية و دراسية و شخصية، و توفير التدريب المستمر بما يؤهل القاضي كما ذكرت في المقدمة من التعامل مع كافة القضايا بثقة و بقدرة تضمن احترام الأحكام.
- فتح الدوائر القضائية و المحاكم طيلة العام و العمل على خفض مدة التقاضي قبل استفحال الخصومات و التربح من الظلم.
- تطوير و مراقبة نظام المرافعات و المحاماة بشكل يضمن عدالة التقاضي و لا يرسخ أمكانية للفوز بالمغتصبات أو الإقرار بالاعتداء علي حقوق الآخرين، السماح للقطاع الخاص للمساهمة في تطوير النظام القضائي بإنشاء مكاتب للتحري الخاص و تتبع المتهمين و جمع الأدلة بقانون مستقل يضمن عدم التلاعب أو الاستغلال، و التوسع في إنشاء المحاكم ذات الطبيعة الخاصة كمحاكم الأسرة و المحاكم الرياضية و التجارية.
- توفير الدعم المادي و التقني للسلطة القضائية بتوفير البرامج و الأجهزة اللازمة لحوسبة القضاء و لجعل أرشفته الكترونية توفر في المساحات و تضمن عدم ضياع المستندات و الوثائق و توفر الجهد و الوقت اللازمين للبحث عن المستندات و بالتالي تخفض من تكلفة التقاضي، و ميكنة قاعات المحاكم بالتسجيل المرئي و المسموع.
- مراقبة جهاز الشهر العقاري المسئول عن تسجيل الأملاك و منح التوكيلات و مراجعة القوانين المنظمة له و تطويرها حتى لا يتم التلاعب بحقوق المواطنين أو تزويرها و أخدمة طرف على حساب آخر
-----------------------------------------------------------
الهوامش:
المستشار يوسف فراج
د. إبراهيم بن عيسى
الصحفي عبدالله با جبير
المستشار د. ناصر داود
خالد عثمان المحامي
مجلة روز اليوسف


ساحة النقاش