ماحكم الشرع فى تغطية الوجه ولبس النقاب ؟

السؤال: هل تغطية الوجه واجب والنقاب فرض. وأن وجه المرأة عورة؟



* * *أمر الله تبارك وتعالي المؤمنين والمؤمنات بالغض من البصر عند نظر أحد النوعين إلي الآخر قال الله تعالي: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ذكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن".

فبين القرآن الكريم أن النساء مأمورات بعدم إبداء زينتهن إلا ما ظهر منها. وهنا اختلف العلماء في فهم جملة "إلا ما ظهر منها" فروي عن عبد الله بن عباس أن ما ظهر منها هو الكف والخاتم والوجه. وعن عبد الله بن عمر أنه الوجه والكفان. وهو نفس الرأي السابق. وممن يري أن جميع جسم المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها أبوحنيفة في احدي روايتين عنه. ويراه مالك.
وبعض العلماء يري استثناء الوجه والكفين. والقدمين. والخلخال. وهذا الرأي رواية أخري عن أبي حنيفة وغيره.

وبعضهم كالإمام أحمد بن حنبل يري أن الوجه فقط هو المستثني من عورة المرأة. ورويت عنه رواية أخري أن وجهها أيضا عورة. لكن هذه الرواية ليست في قوة الرواية التي تقول بأن الوجه ليس من عورة المرأة. ونري قوة الرأي الذي يقول بأن الوجه والكفين ليسا من عورة المرأة. ويؤيد ذلك عدة أدلة. منها: أن الله تبارك وتعالي أمر النساء بضرب الخمر علي جيوبهن. والخمر جمع خمار. وهو غطاء الرأس بأي شيء كالطرحة. والإيشارب. أو أي قطعة من القماش. والجيوب جمع جيب. وهو الفتحة التي يدخل الانسان منها رأسه عند لبس الثوب. قال الله تعالي: "وليضربن بخمرهن علي جيوبهن".

والاستدلال بهذه الآية الكريمة أن الله تعالي أمر النساء بأن يضعن الخمار علي الجيوب لأعلي وجوههن. فهذا يدل علي أن الوجه ليس عورة. وإلا لو كان الوجه عورة لقال وليضربن بخمرهن علي وجوههن وجيوبهن.

ومما يدل علي أن كف المرأة ليس بعورة. ما رواه البخاري. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه شهد العيد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم خطب بعد أن صلي. ثم أتي النساء ومعه بلال. فوعظهن. وذكرهن. وأمرهن أن يتصدقن. قال ابن عباس فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه "أي المال" في ثوب بلال.

فهذا الحديث يدل علي أن كف المرأة ليس بعورة. لأن أيدي النساء كانت ظاهرة وهن يتبرعن بأموالهن. يقذفنه في ثوب بلال. بعد أن وعظهن الرسول صلي الله عليه وسلم وأمرهن بالصدقة. ورأي ابن عباس أيديهن بحضرة رسول الله صلي الله عليه وسلم.

ومما يدل أيضا علي أن وجه المرأة ليس بعورة. ما روته كتب السنة عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلي الله عليه وسلم "أي في حجة الوداع. وكان ذلك في مني" فجاءت امرأة من خثعم "اسم قبيلة" فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه. وجعل النبي صلي الله عليه وسلم يصرف الفضل إلي الشق الآخر. فقالت: يارسول الله. إن فريضة الله علي عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً. لا يثبت علي الراحلة. أفأحج عنه؟ قال: نعم.
وفي بعض الروايات أن العباس سأل الرسول صلي الله عليه وسلم: يارسول الله. لم لويت عنق ابن عمك. فقال صلي الله عليه وسلم: "رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما" وفي بعض الروايات "وكانت امرأة حسناء".
فلو كان وجه المرأة عورة لأمرها الرسول صلي الله عليه وسلم بتغطية وجهها. ولو كانت المرأة في هذه القصة مغطية وجهها ما وصفها ابن عباس راوي الحديث بقوله: "وكانت امرأة حسناء".

وقال العلماء أيضا: لو لم يفهم العباس عم الرسول صلي الله عليه وسلم أن النظر إلي المرأة جائز ما سأل الرسول صلي الله عليه وسلم "لم لويت عنق ابن عمك؟ ولو كان فهم العباس غير صحيح ما أقره النبي صلي الله عليه وسلم علي هذا الفهم".
ومن الأدلة أيضا علي أن وجه المرأة ليس بعورة الرواية التي رواها البخاري ومسلم. وأحمد بن حنبل. عن جابر بن عبد الله قال: "شهدت العيد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فبادر بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة. ثم قام متوكئا علي بلال. فأمر بتقوي الله وحث علي طاعته. ووعظ الناس وذكرهم. ثم مضي حتي أتي النساء. فوعظهن وذكرهن. وقال: تصدقن. فإن أكثركن حطب جهنم" فقالت امرأة من وسط النساء. سفعاء الخدين. فقالت: لم يارسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاة. وتكفرن العشير" قال: فجعلن يتصدقن من حليهن. يلقين في ثوب بلال من أقراطهن. وخواتمهن" نيل الأوطار. للشوكاني "ج 6 ص 123".

فهذا الحديث يدل علي أن وجه المرأة ليس عورة. فإن الراوي وهو جابر بن عبد الله. وصف المرأة بأنها سفعاء الخدين. أي أن لون خديها فيه حمرة مشوبة بسمرة. وهذا لا يمكن إلا إذا كانت سافرة الوجه.

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 406 مشاهدة
نشرت فى 29 يوليو 2006 بواسطة mervat

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

384,798