الدول العربية تتجاهل البحوث.. والنتيجة تدني إنتاجية العمل إبراهيم سليم

كشفت العديد من الإحصائيات والدراسات المتعلقة بالصناعة العربية بوجه عام عن وجود مشكلات مزمنة يعاني منها القطاع الصناعي نتج معظمها من اعتياد غالبية الدول العربية المنتجة للنفط على استخراج هذه المادة وتسويقها لتحقيق معدلات مالية ترفع ناتجها المحلي وبالتالي تشهد النواتج المحلية للدول العربية تذبذبا متواصلا سواء معدلات نمو مرتفعة أو تراجع في معدلات النمو لارتباطها بالأسعار العالمية للنفط.
إلى ذلك يشكو القطاع الصناعي العربي من نقص عدد شركات التصنيع الكبيرة التي تملك قاعدة داخلية في المنطقة وتبرز المعاناة بشكل واضح على صعيد انخفاض المخصص من الموازنة السنوية للإنفاق على البحوث والتطوير وهو ما شكا منه معظم الباحثين العرب في الجامعات والمعامل.
يؤكد خبراء الصناعة في مصر والوطن العربي أن جميع نتائج البحوث أو التطوير يتم إحضارها من الخارج وخاصة الدول المتقدمة صناعيا ودائما ما تأتي بهذه البحوث بعد أن تكون أصبحت قديمة وتم إنجاز بحوث حديثة أكثر تطورا في البلدان المتقدمة.
وأكدت دراسة اقتصادية أن غالبية المنشآت الصناعية في الوطن العربي متوسطة أو صغيرة ولا تستطيع المنافسة في أسواق العالم رغم وجود شركات كبرى في العالم العربي خاصة السعودية ولكنها ليست شركات تصنيع بالمعنى المعروف. ويشير التقرير إلى وجود محاولات ناجحة لإنشاء مدن صناعية كبيرة في ينبع والجبيل في المملكة العربية السعودية إضافة إلى أن مؤسسة الصناعات الأساسية السعودية تعد الشركة الصناعية الوحيدة الذي راوح بين تسعة مليارات دولار وعشرة مليارات دولار في العامين 1999 و.2000 ويضيف التقرير أنه يوجد عدد من الشركات الآخذة في النمو بصورة أوسع في المنطقة العربية كشركة الهلال للأسمنت في الكويت بنحو 100 مليون دولار وشركة أسمنت طره بوركلانت مصر تجاوزت نصف مليار دولار وشركة الكابلات السعودية نحو 350 مليون دولار وشركة النصر للملابس والمنسوجات في مصر 150 مليون دولار تقريبا.
وتعد شركة سابك السعودية من الشركات التي تتجه إلى التوسع واختراق أسواق عربية وعالمية لامتلاكها مزايا تؤهلها إلى ذلك.
وتابع التقرير أن نقاط الضعف في الصناعة العربية تتركز في أنها تمحورت حول صناعات قطبية تستهلك الكثير من الطاقة في مجالات الصناعات البتروكيميائية والصلب والأسمدة وصناعات الغزل والنسيج في حين أنها لم تخترق صناعات أخرى في إمكان تلك الدول الخوض فيها كصناعة وسائل النقل مثل السيارات والقطارات والطائرات، وبالتالي فإن القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي العربي الذي تحقق من الصناعة عموما وغيرها لا تتجاوز 30 في المائة إضافة إلى تدني إنتاجية العامل. ويؤكد الدكتور جمال بيومي الأمين العالم لاتحاد والمستثمرين العرب أن جميع المنتجات الصناعية يتم استيرادها بالكامل في جميع الدول العربية ويري أنه من الظلم الحديث عن تدني في حجم التجارة العربية البنية بينما جميع الدول العربية تستورد السيارات والماكينات ولم تستطيع التوصل إلى إنتاج موتور رغم ما تملكه من موارد وفوائض مالية عالية.
وطالب بوضع استراتيجية صناعية عربية تعمل على الخلق والابتكار ورفع درجة الاهتمام بالمراكز البحثية وتوفير الدعم المحلي للباحثين وتهيئة الجو بدلا من هروبهم إلى البلدان الأجنبية التي تستقطبهم وتستفيد من خبراتهم وأفكارهم في حين أن الدول في العالم العربي تتبع سياسات تؤدي إلى تطفيش الباحثين. يشير المهندس فؤاد أبو زغلة وزير الصناعة الأسبق المصري أن الدول العربية لديها إمكانيات عالية إلا أنها تحتاج إلى عملية تنسيق للجهود والاهتمام بالباحثين من خلال المنطقة العربية للصناعة والتعدين ورعاية الأفكار والإنفاق عليها. ويشير إلى أن أحد التقارير الدولية قد أكد أن الدول العربية هي الأقل نموا بين دول العالم من ناحية دعم محركات الأداء الصناعي رغم أنه علي المستوي العربي فقد تصدرت السعودية وعمان والجزائر والمغرب الإنفاق على تنمية المهارات الفنية حيث كانت عام 1985 لاتصل إلى 05 في المائة زادت إلى 1 في المائة خلال عشر سنوات.
ويضيف أنه بالنسبة إلى تمويل الأبحاث والدراسات كانت قائمة الدول العربية كآلاتي مصر، الأردن، الجزائر، السعودية، المغرب اليمن، تونس، البحرين، وعمان.
وأكد الدكتور محمد فريد مراد أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة المنصورة ان الدول العربية ومن بينها مصر تبنت برامج صندوق النقد الدولي لمعالجة مشاكلها الاقتصادية وسداد ديونها الخارجية فيما يعرف ببرامج التكيف الهيكلي والذي يتضمن تخفيض سعر الصرف للعملات وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الرأسمالية المستوردة من الخارج والتي تحتاج إليها المشاريع الاستثمارية للقيام بالعمليات الإنتاجية.
ويضيف أنه في ظل اتفاقية طشد والتي بموجبها سيتم إزالة كافة القيود التي تقف أمام الواردات ستواجه الصناعة المحلية في العالم العربي منافسة شديدة ستضر بالمشاريع المحلية ويؤدي إلى تقلص فرص العمل كنتيجة طبيعية للمنافسة غير المتكافئة بين صناعات الدول المتقدمة وصناعات الدول العربية.
وقال إن اتفاقية الجات تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب إلغاء الدعم الإنتاجي وإلغاء دعم الصناعات وارتفاع تكلفة الفحص قبل الشحن وارتفاع تكلفة التقنيات والاقتراعات وحقوق الإنتاج.
وطالب بضرورة تكامل عربي صناعي حيث تستفيد الدول العربية من اتساع حجم السوق وتستطيع التحكم في شروط التبادل التجاري وزيادة فرص التشغيل مؤكدا أهمية تخصص كل دولة في صناعة تحقق فيها ميزة نسبية وستتم معاملة الدول العربية كدولة واحدة في مواجهة الدول الأخرى بما يعطيها قوة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

__________________________

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 256 مشاهدة
نشرت فى 18 أغسطس 2005 بواسطة mervat

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

384,756