تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل


موقف (1)


دخل عبد الله بيته وما إن فتح الباب ومشى قليلاً حتى تعثر بلعبة طفلته وكاد أن يقع ، رفع اللعبة ثم واصل طريقه متجهاً إلى المطبخ حيث زوجته وهو متضايق مما حصل له فلولا عناية الله كان سقط على وجهه وكسرت يده.. يا الله كم مرة قلت لها اهتمي بترتيب البيت، لم لا تأخذي بكلامي ؟! وصل إليها فقابلته بابتسامة مشرقة وكلمة رقيقة، وإذا هي قد أعدت مائدة لذيذة من الطعام الذي يفضله، فأطفأ كل ذلك غضبه وجعل يفكر، هل الأمر يستحق أن أكرر مرة أخرى عليها نفس الاسطوانة لتغضب وتخبرني أنها كانت مشغولة بإعداد الطعام، فتجلس على المائدة وهي متضايقة ؟!! ونتنكد باقي يومنا !! أعتقد أنه من الأفضل أن أتغاضى قليلاً لنسعد كثيراً .

====================================================== 

اكظم غيظك ولتكن على رؤوس الخلائق يوم القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ...
الحمدلله الرحيم الذي وسعة رحمته كل شيء .... الحمدلله الذي ان عصاه عبده وتاب غفر له ثم عصى وتاب غفر له ثم عصى وتاب غفر له كيف لا ورسولنا قد قال ان الله لايمّل حتى تملّوا .....
له الحمد بالايمان وله الحمد بالاسلام وله الحمد بكل نعمة انعم بها علينا في قديم او حديث او خاصه او عامه او سر او علانيه .....
واصلي واسلم على من بعثه رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .....
خلقنا في هذه الحياة ونحن لا نحمل على اي احد ضغينه او حقد ........ خلق الله لنا القلوب لنحب بها ونخلص بها ولنتسامح بها ونصلح بها...........
امرنا الله ان نعيش وقلوبنا على بعض وان نحسن الظن بالاخرين وان يجمعنا حب الله .........
وقال صلى الله عليه وسلم: "والذى نفسى بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم". رواه مسلم.
نحن نعيش في زمن مليء بالفتن التي فتنت قلوب البشر وصدتهم عن ماجبلوا عليه وماخلقوا لاجله عبادة الله وحده وبغض الحقد والكراهيه وافشاء السلام والتراحم بين الخلق ......
اصبحت نفوس الناس مليئة بالحقد والغيظ لبعضهم البعض العفو والتسامح قليل من تجدهم يتصف بهم وذلك لاشراك الشيطان وطاعته طاعة عمياء دون تحكيم العقل وتسييره وفق ماشرعه الله ومع ذلك فقد تبرأ ابليس ممن اعطوه الولاء التام ومن زرع في قلوبهم بغض الناس فقال في كتاب الله (( وقال الشيطان لما قضى الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم واخلفتكم وما كان لي من عليكم الان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولومو انفسكم ما أنا بمصرخكم ومآ انتم بمصرخي اني كفرت بما اشركتموني من قبل ان الظلمين لهم عذاب اليم )) ..
زرع في قلب العبد كره اخيه في الله وحتى والعذاي بالله منهم من يكره اباه ومنهم من يكره اخاه وهلم جرا فقلوب الناس باتت كالحجر لاتفكر الا في دنيا فانيه جروا ورائها عميا غير مدركين لعواقب ماتجنيه يداهم على كل اعمالهم التي قد تكون كلفتهم الكثير في الدنيا من صلاة وصيام يجعلها الله هباءا منثورا وكله بسبب حقده وكره وبغضه لفلان وقد يكون السبب تافه لاموال او انساب لاسباب دنيويه حقيره .......
عن ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تعرض اعمال الناس في كل جمعه مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن الا عبدا بينه وبين اخيه شحناء فيقال : اتركوا هذين حتى يفيئا )) رواه مسلم
أبعد هذا الحديث شك؟؟ .......
لمّا عبد الله توقف رفع اعمالك وتحرم نفسك مغفرة الخالق لك ورحمته ....هل هانت عندكم نفسك الى هذه الدرجه .... لما تظلمها وتكلفها مالا تطيق .... هل الاعتذار يكلفك كن سباقا للصلح تكن سباقا للجنان .....
( من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء) الترمذي (2022).

الا تحب ان تكون ممن قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ممن يكظمون غيظهم ويعفون عن من اساء لهم لانهم يعلمون ماينتظرهم ... ينتظرون تجارة لن تبور .... آملين ماعند الله فلن يخلف الله وعده رسله ....
اتحب ان تصبح مثل "ابا ضمضم" وهو صحابي كان اذا دخل المجلس قال فيه رسول الله يدخل عليكم الان رجل من اهل الجنه وهكذا لمدة ثلاث ايام وهو يقول هذا كلما دخل "ابا ضمضم" فتعجب الصحابه الى ان تبعه احد الصحابه الى بيته وقال له لقد تشاجرت مع والدي واريد ان اجلس عندك ثلاث ليالي اتستضيفني فقال حياك الله فلما جلس عنده اخذ يراقبه ليل نهار فلم يرى به اي شيء يميزه عن باقي الصحابه بل ان صحابة رسول الله اكثر تدينا منه فلما انتهت الثلاث ليالي قال له يا "ابا ضمضم" ان رسول الله يقول كلما دخلت المجلس يدخل عليكم رجل من اهل الجنه فلم ارى بك شيء يجعلك مميزا عن غيرك من الصحابه فمالذي تفعله قال لا افعل الا مارأيتني افعله سوى اني كلما اردت ان انام اقول "اللهم اني قد غفرت لمن اساء لي وابحت له" فقال الصحابي هذه والله ماادخلتك الجنه وجعلتك من اهلها .......
ختاما لايسعني الا ان ارفع اكف الضراعه بان يآخي الله قلوب عباده على بعضهم وان يجمع بين قلوبهم ويلينها ويبعد الشحناء البغضاء عنها انه سميع قريب مجيب الدعاء .....
موقف (2)

انتظرت أمل مجيء خالد بعد انتهاء الحفلة التي دعيت لها .. لكنه تأخر ..

مرت عشر دقائق ثم نصف ساعة على الموعد الذي اتفقا عليه وبدا المدعوون بالتناقص.. ثم مرت ساعة كاملة ولم يبق إلا هي وأصحاب الدعوة الذين كانوا يجاملونها مع ما بدا عليهم من إرهاق ! يا إلهي أين أنت يا خالد؟ دائماً تحرجني بتأخرك ! إنه لا يلتزم بالمواعيد بتاتاً .. لقد كدت أبكي من الخجل ..

أخيراً حضر.. ركبت السيارة بسرعة وهي ترتجف من الغضب، وقبل أن تفتح فمها أخبرها أنه قد طاف على سبع محلات تجارية ليشتري لها الجهاز الذي طلبته، ولأنه يفضل أن يختار أجود نوع فلم يكن يقنعه أي منتج حتى وصل آخر محل فوجد عنده هذا الجهاز.. أنه في الخلف هل انتبهت له عند ركوبك؟ التفت إليه فإذا هو قابع على المقعد الخلفي وإذا هو طلبها تماماً.. مسكين أنت يا خالد ما أطيب قلبك! لكن أيضاً لقد أحرجني عند أقاربي ولا بد أن أخبره أني متضايقة..


فكرت قليلاً.. إن عاتبته قد يغضب ويعلو صوته كالعادة وأنا الآن في غنى عن هذه المشاكل.. وإن تغاضيت وسكت ارتحت ومضت سفينتنا على خير.. وهذا ما اخترت والحمد لله .

ليس الغبي بسيد في قومه      لكن سيد قومه المتغابي!

لا يخلو شخص من نقص ، ومن المستحيل على أي زوجان أن يجد كل ما يريده أحدهما في الطرف الآخر كاملاً.. كما أنه لا يكاد يمر أسبوع دون أن يشعر أحدها بالضيق من تصرف عمله الآخر، وليس من المعقول أن تندلع حرب كلامية كل يوم وكل أسبوع على شيء تافه كملوحة الطعام أو نسيان طلب أو الانشغال عن وعد "غير ضروري" أو زلة لسان ، فهذه حياة جحيم لا تطاق!


ولهذا على كل واحد منهما تقبل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات ، أو طبائع ، وكما قال الإمام أحمد بن حنبل "
تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل" وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور .


والحسن البصري يقول: "
ما زال التغافل من فعل الكرام".. وبعض الرجال – هداهم الله – يدقق في كل شيء وينقب في كل شيء فيفتح الثلاجة يومياً ويصرخ لماذا لم ترتبي الخضار أو تضعي الفاكهة هنا أو هناك ؟! لماذا الطاولة علاها الغبار ؟! كم مرة قلت لك الطعام حار جداً ؟! الخ وينكد عيشها وعيشه !!


وكما قيل : ما استقصى كريم قط ، كما أن بعض النساء كذلك تدقق في أمور زوجها ماذا يقصد بكذا؟ ولماذا لم يشتر لي هدية بهذه المناسبة؟ ولماذا لم يهاتف والدي ليسأل عن صحته؟ وتجعلها مصيبة المصائب وأعظم الكبائر.. فكأنهم يبحثون عن المشاكل بأنفسهم !!


كما أن بعض الأزواج يكون عنده عادة لا تعجب الطرف الآخر أو خصلة تعود عليها ولا يستطيع تركها – مع أنها لا تؤثر في حياتهم الزوجية بشيء يذكر – إلا أن الطرف الآخر يدع كل صفاته الرائعة ويوجه عدسته على تلك الصفة محاولاً اقتلاعها بالقوة.. وكلما رآه علق عليها أو كرر نصحه عنها فيتضايق صاحبها وتستمر المشاكل.. بينما يجدر التغاضي عنها تماما ً، أو يحاول لكن في فترات متباعدة، وليستمتعا بباقي طباعهما الجميلة.. فلنتغاضى قليلاً حتى تسير الحياة سعيدة هانئة لا تكدرها صغائر، ولتلتئم القلوب على الحب والسعادة، فكثرة العتاب تفرق الأحباب

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 271 مشاهدة
نشرت فى 18 أغسطس 2005 بواسطة mervat

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

384,761