جدة: في الوقت الذي يتحرج فيه كثير من المثقفين بطرح رؤاهم حول (الجنس في السعودية) والذي ما يزال الحديث عنه يعد أشبه ب(التابو) المحرم..عقدت نهاية الأشبوع الفائت في جدة (غرب السعودية) ندوة بعنوان (الحياة الزوجية السليمة في الإسلام) وهي الندوة التي ناقشت موضوع الجنس في الحياة الزوجية والعديد من المواضيع الأخرى المتعلقة بالحياة الجنسية بين الزوجين وبصورة تحمل قدراً كبيراً من الوضوح مما حولها في واقع الأمر إلى محاضرة جنسية صريحة. الندوة التي عقدت في فندق انتركوننتال بجدة وحضرها جمهور واسع من الجنسين فاق ال 1000 مستمع ومستمعة نظمتها شركة (باير) للأدوية لتدشين أحد منتجاتها لعلاج الضعف الجنسي وقد شارك فيها كل من د.هبه جمال قطب (دكتوراة في الطب الجنسي – جامعة مايمونيدس – فلوريدا – الولايات المتحدة الأميركية) والشيخ علي أبو الحسن (ماجستير صحة نفسية – الجامعة الأميريكية –لندن).

مناهج التعليم وثقافة الجنس!!
غياب الكثير من مفاهيم وأسس الثقافة الجنسية في السعودية كان الدافع الأكبر لكثيرين من حضور الندوة التي أقيمت بشكل شبه غير رسمي – فالجهة الراعية لها هي شركة أدوية – والإعلان عن الندوة تم عبر إعلانات مدفوعة في العديد من الصحف المحلية.. ورغم ذلك فإن الحضور قد فاق توقعات المنظمين وأربكهم.. مما جعل الندوة تمتد لأكثر من أربع ساعات رغم أن الوقت المخصص لها لم يكن يجاوز الساعتين..أحد الحضور علق أثناء المحاضرة أنه جاء من مدينة أبها (700 كلم جنوب جدة) خصيصاً لمتابعة هذه الندوة.
فيما تحدث الأستاذ عبدالله الثقفي مساعد مدير التعليم بجدة ل(إيلاف) عن أهمية مثل هذه الندوات وحاجة المجتمع لها مضيفاً أن الكثير من الأبواب المغلقة سابقاً لم يعد بالإمكان استمرار غلقها حالياً في عصر الشفافية الذي نعيشه...مؤكداً أن تواجد بعض مفردات الثقافة الجنسية في المناهج الدراسية بالمرحلة الثانوية مثلاً هو أمر ملح يفرضه الواقع حالياً لنشر الثقافة الجنسية بين الطلاب والطالبات بشكل علمي سليم وتوعيتهم بذلك.
الحضور ورغم سيطرة التيار الإسلاموي على غالبيه وموافقة المحاضرة في منهجها العام لهذا الاتجاه إلا أنه كان متفاعلاً مع أجواء الندوة وأبرز العديد من الأسئلة الجنسية الصريحة التي تشير إلى أهمية تواجد الثقافة الجنسية السليمة كجزء أساس – ومغيب – داخل النسيج الثقافي السعودي حيث تغلب المحافظة التي تقترب أحياناً من الانغلاق.

الثقافة الجنسية هل هي مسئولية شركات الأدوية؟
حجم سوق العقاقير والمقويات والأدوية الجنسية في السعودية يبدو أنه كبير.. ويظهر أن حاجة الإنسان السعودي وأسئلته ملحة فيما يختص بمسألة الثقافة الجنسية..
شركات التسويق والتصنيع للأدوية الجنسية أصبح لديها خطوط مجانية تعالج هذه المشكلات وهي الجهة الوحيدة (تقريباً) التي تتصدى لهذه الظاهرة وتقرأها وتعالجها في آن!!
ففي تصريح ل (سعيد الدوسري) مدير المستحضرات في الشركة الدوائية السعودية (وهي إحدى الشركات التي تطرح أدوية جنسية في السوق السعودية) قال: إن حجم مبيعات الأدوية الجنسية في السعودية بلغ أكثر من 6 ملايين حبة خلال العام الماضي 2004 حسب التقارير الرسمية. وأضاف الدوسري أن الشركة تستقبل ما بين 80 و100 مكالمة عبر الهاتف المجاني للاستشارات الطبية حول الأدوية الجنسية لمنتجها يومياً، إضافة إلى أكثر من 320 مشاركة يومية على موقع الإنترنت للشركة، واصفاً الاستفسارات التي ترد للشركة بالمهولة(....) وأنها أصبحت قضية تؤرق الكثير من السكان، مطالباً بضرورة تكاتف الجهود من قبل كافة الجهات لإجراء الدراسات والبحوث اللازمة لإحتواء هذه الأزمة، على أن تطرح بوضوح وشفافية من دون خجل كونها أصبحت ظاهرة في المجتمع السعودي تستدعي ضرورة الدراسة وإيجاد الحلول المناسبة لها.

بروتوكولات الجنس في الإسلام
نعود إلى الندوة التي بدأت بورقة تحدثت فيها د. هبه جمال قطب عما أسمته (بروتوكولات العلاقة الزوجية في الإسلام) عبر تفسيرها لآيات قرآنية مؤكدة أن المودة والتراحم شرطان أساسيان لهذه العلاقة وتطرقت إلى بروتوكول آخر تراه يحكم العلاة الجنسية بين الزوجين مفسرة آية (نساؤكم حرث لكم...) التي أشارت من خلالها إلى عدد من قضايا الجنس كالملل الجنسي معتبرة أن تغيير الوقت والمكان والكيفية هي أمور هامة للقضاء على هذه الملل الذي يتسرب إلى العلاقة الجنسية بين الزوجين بعد سنوات على الزواج...وأشارت د.هبه إلى أن كثيراً من الرجال الذين يأتون إلى عيادتها للشكاية من هذه الظاهرة يشتكون من أنهم لا يدعون إلى الجنس من قبل زوجاتهم.. موضحة أن الكثير من مشكلات العجز الجنسي مردها إلى التعامل الجنسي غير السليم من قبل الزوجين وبخاصة الرجال الذين يتجاهل بعضهم أهمية المرحلة الثانية من الدورة الجنسية (المداعبة) وهي المرحلة التي تؤدي إلى زيادة زمن الدورة الجنسية في مرحلتها الثالثة..كما أوضحت بعض الآثار السلبية للمنشطات الجنسية حينما يستمر سريان بعضها في الدورة الدموية مدة طويلة.

الشيخ علي أبو الحسن وحواجز ال (عيب)
الشيخ علي أبو الحسن تحدث في ورقته التي وصفها بأنها كلام فوق الصريح عن أهمية مهارة بناء الوضوح مقسماً ورقته إلى ثلاث محاور تناولت: التصريح أبلغ من التلميح وتطبيقاته في العصر النبوي – النبي صلى الله عليه وسلم مستمتعاً – فقهاؤنا والثقافة الجنسية . في المحور الأول تحدث أبو الحسن عن أهمية الشفافية والوضوح معتبراً أن كثيراً من الأمر التي نواجهها بحاجز ما يسمى (عيب) في مجتمعنا هي أمور ليست كذلك والسؤال عنها ضروري وإيضاحها هام ودون حرج ودون اعتبار لهذا الحاجز مستشهداً بالعديد من الأحاديث النبوية التي تناولت مسألة الجنس في العلاقة الزوجية مستنتجاً حاجتنا لثقافة المناعة لا ثقافة المنع السائدة حالياً.
وبينما أوضح أبو الحسن في المحور الثاني من ورقته الكثير من جوانب المتعة في الهدي النبوي تطرق في المحور الثالث إلى عدد من الآراء الفقهية في الجنس التي منها ما يرى عدم جواز رؤية الرجل لجسد زوجته كله مشيراً إلى ضعف الأحاديث التي تستند عليها هذه الآراء الفقهية مؤكداً جواز أن يرى الرجل زوجته عارية وكما خلقها الله، مضيفاً جواز أن تقبل المرأة ذكر زوجها وأن يقبل الرجل فرج زوجته ويلحسه (....).

13 عاماً من الزواج دون متعة جنسية!!
أسئلة الجمهور - الغفير حقاً – والموجهة للمحاضرين كانت متنوعة وغزيرة اضطر معها مدير الندوة إلى استبعاد كثير مما لا يراه داخلا في صلب الموضوع فسألت إحدى الحاضرات عن ترك المرأة دون بلوغ ذروتها وسأل آخر عن الإنهاك الذي يشعر به دون أن يمكنه إشباع زوجته.. وتطرقت الأسئلة إلى الأوضاع الجنسية في أول الحمل،..فيما قالت إحدى الحاضرات في سؤالها أنها لم تشعر بالمتعة الجنسية طيلة زواجها الذي يستمر 13 عاماً.. وتساءل آخر عن برود المرأة الجنسي وعلاقة ذلك بموضوع الختان وهو الأمر الذي نفته د. هبه قطب التي أكدت على أن المسألة الجنسية عند المرأة في 80% من مساحتها هي عاطفية وفي المتبقي منه تكون وظيفية على عكس الرجل موضحة أن الختان لا ناقة له ولا جمل في مسألة البرود الجنسي كما ترى. وعن مشكلة القذف السريع قالت د.هبه أن 80-90% من الرجال يعانون منها مبينة أن الاهتمام بالمداعبة ومعرفة المداخل السليمة للولوج إلى الجنس بشكل صحيح هو الطريقة المثلى للتغلب عليها. وتحدثت د.هبه إجابة عن سؤال إحدى الحاضرات عن أنواع غشاء البكارة مبينة أن 15% فقط من أغشية البكارة هو ما ينزف نزفاً واضحاً فيما تحدث الشيخ أبو الحسن مجيباً على سؤال أحد الحضور عما يقصده بالجنس الفموي بعدما كان قد أشار له في ورقته فأوضح أن ما يقصده به هو المعتدل منه مؤكداً على أهمية الاعتماد على مهارة ضخ الصوت أثناء عملية الجنس.

توصيات الندوة
خلص الشيخ علي أبو الحسن في ورقته إلى عدد من التوصيات ومن أهمها: إنشاء هاتف خاص لا ستشارات العلاقات الجنسية بين الزوجين، إعداد حقيبة للزوجين لأجل الليلة الأولى وللقضاء على رهاب ليلة (الدخلة)، دورات للثقافة الجنسية بين الزوجين.
يذكر أن الندوة التي رفعت شعار (لا حياء في الدين) لم تتطرق إلى موضوع الكبت الجنسي الذي لم يرد له أي ذكر في آراء المحاضرين!!

• حاولت (إيلاف) لا ستكمال تغطية هذه الندوة الحصول على تصريح من أحد مسئولي الشركة الراعية فبدوا متحفظين للغاية وغير راغبين في ذلك ولم أستطع بعد الندوة أن أحصل منهم على شيء!! وبعد مرور يومين على هذه المحاضرة ما زلت على وعد بترتيب موعد للقاء أحد مسئوليها من أجل التصريح!!

*  *  *

  • Currently 111/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
37 تصويتات / 5806 قراءة
نشرت فى 22 مارس 2007 بواسطة maxman

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

103,560