"خطابات السعادة"
مسرحية من فصل واحد
(إلى الفلاح الفصيح الذى يعيش صوته بيننا يحلم بالعدل)
د. مصطفى يوسف منصور
شخصيات المسرحية:-
أحمد الشربتلى: كهل من أبطال حرب اكتوبر.
جمالات : عجوز.
حلمى : ابنهما شاب فى الثلاثين.
رسول (1) : فى صورة ملاك معاون لأحمد فى تحقيق رغبته الدرامية.
رسول (2) : فى صورة ملاك معارض لاحمد.
غرفة رقيقة الحال تدل على حال ساكنيها.. الزوج أحمد الكهل والزوجة العجوز جمالات . الغرفة متهاكة تسقط من سقفها قطرات ماء متقطعة وعلى فترات متباعدة تتسارع كلما تقدم الحدث .. يوجد سرير حديدى فى اليمين ومكتب صغير عليه آلة كاتبة وأوراق كثيرة مكورة وملقاة على أرضية الغرفة وتوجد أكوام من الجرائد . والجدران مغطاة بصور ورموز لأماكن اسلامية وآثار مصرية قديمة وقصاصات الجرائد تظهر بها الشعارات المختلفة المبشرة بالخروج من الأزمات الاقتصادية المختلفة وتحمل الوعود المختلفة بحياة أفضل ، وقد تحمل عناوين عن الكوارث المختلفة مثل الفيضانات والأمراض والحروب المدمرة . يجلس الزوج خلف المنضدة منهمك فى الكتابة يقرأ فى صمت ما يكتبه وتبدو علامات عدم الرضا فيلقى بما كتبه فى عصبية واشمئزاز على الأرض الزوجة نائمة على السرير..يعم الظلام المكان والاضاءة شبحية مصدرها مصباح مضاء فى الداخل الزوجة مستغرقة فى النوم وتسمع أصوات شخيرها.. يتجول أحمد فى المكان قلقاً.
الزوج : لأفكر بصوت عال ربما أستطيع تحليل الوضع وكتابة الخطاب المناسب لمن هناك فى قصره ربما يأتى وينهى ما نحن فيه من خوف .. هل تسمعينى أيتها الرفيقة الحبيبة ( يتصاعد صوت الشخير) فعلآ اننا متحابان متفاهمان ... لكننى أعدك بالخلاص .. نامى
يا فتاتى ..أسمعينى موسيقاك الساحرة وأنا سأكتب وأكتب وأصرخ على الأوراق سأدافع عن هذا القبر ..ليس لنا مكان آخر.. لن يأخذوه منا .. ساكتب اليه وسيلبى رغباتنا .. ( يضئ الزوج المصباح ويجلس وراء المكتب يواصل الكتابة على الآلة الكاتبة ) يا من تسكن هناك فوق هل تسمعنى ..ها هو خطابه الأول بغلافه الأصفر (يقرأ) صديقنا العزيز الساكن الأزلى اننا فى أمس الحاجة الى أن تمد الينا يد المساعدة وأن نتعاون معآ نريد هذا المكان ونحن نبدأ بعرض أى مقابل مادى فلوسنا جاهزة .. المكان آيل للسقوط أنظر الى السقف يسقط منه الماء.. لا فائدة من الامتناع ..لا مفر من البيع .. صديقنا انقذ نفسك وأعطنا المكان ..مع خالص ودى واحترامى . توقيع صاحب العقار الجديد .. ياله من خطاب ديبلوماسى رقيق مفعم بالودالمزيف .تفوح منه رائحة التهديد لن أخضع للتهديد فلن يقبل السيد الكبير أن يقع الظلم على رعاياه سأكتب خطابى له (يبدأ فى الكتابة على الآلة الكاتبة) سيدى ألجأ اليك قبل فوات الأوان أنا المواطن المصرى أحمد محمد الشربتلى كهل أحد جنود المحروسة فى أكتوبر73 لا أملك مالآ ولاجاه لكن لدى وسام وبقايا ذكريات بطولة ضاعت فى ثرثرة الاعلام وغلاء الأسعار ..سيدى لاأريد أن أطيل عليك ..سيدى.. اننى أنتظر أن تصدر تعليماتك لمن فى يده الدفاع عن الذين جار عليهم الزمن .. آه سأنتظر قرارك (يعلو شخير الزوجة ) حبيبتى استيقظى لاتتركينى فى هذا الخواء أصرخ واثرثر وأتضور جوعآ سيدتى أريد أن آكل كفاك موسيقى آه .. ضاعت هيبتى فى بيتى .. لابد فى وادى الملح هذا أن أعتمد على نفسى حتى أواصل العيش لأبحث عن الطعام ( يفتش فى أرجاء الغرفة ويمر أسفل منطقة سقوط قطرات الماء من السقفف فى الدلو .. ينظر الى أعلى ويحمل الدلو الممتلئ الى الحمام بالداخل لافراغه ثم يعود للبحث عن الطعام .. ) لا طعام سوى كسرة خبز وقطعة جبن الحمد لله على هذا لنأكل ونشكر ونكتب .. ( يعود الى الكتابة ويمزق ما سبق أن كتبه ويلقى بالورقة على الأرضية ) ان السادة ليس لديهم وقت للثرثرة سأختصر كلامى حتى لايلقى بخطابى فى القمامة ..(يكتب ويقرأما يكتبه ) سيدى اليك سلامى وآمالى وآلامى وآحلامى ( يتأمل ما يكتبه فى اعجاب ) جرس الكلمات جميل ومريح للأذن ..أطيب أمنيات أحد رعاياك هل يرضيك أن يهاجمنى سرب الأفاعى لاأعرف من أى جحر خرجوا .. هل يرضيك أن يلقوا بى فى عرض الطريق مع بقايا ذكريات البطولة .. لقد وعدتنى بأن تحمينى وتحمى أمثالى لقد أراد المالك الجديد نزع ملكيتى حتى يضم المكان الى مشروعه الكبير .
أطلقت الصرخات ونداءات الاستغاثة لعل المنقذون يأتون لكن لم يأت أحد مثلما كان الحال مع العبارة سالم اكسبريس ..لم يسمع أحد استغاثاتهم أو صراخهم وهم يصارعون الموت .. هل من مغيث ؟! يا صاحب المقام الرفيع أنقذ كاهل كهل ليس لديه عصا يتوكؤ عليها ..وزوجتى تتنكر لرجولتى لأننى عاجز عن الدفاع عن وجودنا لذا أنقذنا وضعنا ضمن اهتمامك .. صدقنى أنا مواطن صالح مسالم لكن احذروا يأسى ..لأشطب الجملة الأخيرة لأن التهديد يفوح منها وأنا لا أهدد ولكنى أرجو السلام الاجتماعى ..لقد وعدتنى فى خطابك التاريخى الأخير بأن تحمى الضعفاء والمهمشين فى الوطن .. لاتنسى وعدك (صوت الشخير ) عفوآ هى دائمآ هكذا سأنهى خطابى قبل أن تتسرب موسيقاها الى كلماتى .. توقيع المواطن الصالح المستأجر الأزلى أحمد الشربتلى .(يستمر الشخير ) يبدو أنها غير راضية عن أسلوبى ..حبيبتى يا من تتشككين فى اننى لا أستطيع تحقيق أحلامك سوف يأتى الرسول ليأخذ الرسالة انه ملاكى الحارس (يهبط الرسول1 فى هيئة ملاك ذو جناحين من أعلى السوفييته ).أنا رجل متفائل دائمآ أثق بأن الفرج موجود ومؤمن بأن الخير ينتصر مهما حدث ..أهلآ بملاكى الحارس خذ خطابى بسرعة .. ساعدنى على الخلاص..انتبه للرسالة.. (يطير الرسول1 ومعه الخطاب ويشعر أحمد بانتشاء المنتصرين )استيقظى حبيبتى شاركينى نشوة الخروج من الحصار .. آه كم حلمنا وكم تأرجحنا معآ فى أرجوحة الأحلام استيقظى يا ينبوع التفاؤل هل نضب ينبوعك ؟!. (تتلاشى جدران الغرفة ليتحول المكان الى حديقة بها مقعد من جذع النخل .. وتهبط من سوفييتة المسرح أرجوحة ملونة بعدة ألوان تشيع البهجة فى المشهد .. يبدوالزوج و الزوجة فى مقتبل العمر ويتم تصوير الانتقال الزمنى والعمرى للزوجين عن طريق استخدام باروكتى شعر مناسبتين للمرحلة العمرية .. يتبادل الزوجان الشابان الحوار ..)
أحمد : كل ما نتمناه أكيد سنحققه.
جمالات:آه كم أحب فيك تصميمك .
أحمد :وأنا كم أحب أحب فيك حلمك.
جمالات: تفاءل حبيبى .. ها هو الربيع بزهوره ونسائمه وبهجته يزلزل روحى ويوقظ
أحلامى .. سيكون بيتنا ربيعآ دائمآ نملأه بالأطفال ..الأطفال زينة الحياة وأنا أحب
الحياة
أحمد :جمالات حبيبتى لقد أخذك الحلم بعيدآ .. لنؤجل حلم الأطفال ولنعش حياتنا وبعد ذلك
بعد انتهاء الخطة الخمسية الأولى سيكون هدف الخطة الخمسية الثانية .
جمالات:آه من واقعيتك المقيته التى تقتل الأحلام داخلى وهى جنين يهفو الى الحياة
واقعيتك تقتل أحلامنا وتئدها فلا ترى النور .
أحمد :حبيتى أنا لا أغش ولا أكذب ولا أتجمل .. حبيبتى تعلمين أننى لا ..
جمالات: أعلم أنك لاتقدر اليد قصيرة والعين بصيرة ..أسطوانة قديمة مشروخة أتركنى
أتركنى أعيش الحلم الان بعيدآ عن خططك الخمسية .. أقسى ما يقاسيه الانسان
أن تنزع منه أحلامه أو تصادر ..اننا يا حبيبى لانملك خططآ اننا نملك أحلامآ
أحمد :لنحلم على قدر امكاناتنا
جمالات:لا توقظنى من شغفى بالمستفبل فى ظلمات الغيب .. لا تذكرنى بما نحن فيه ..
هيا نتمرجح لنقفز فى الهواء ولا تلمس أقدامنا الأرض طر معى الى أعلى حلق
ولا توقظنى من حلمى الشفقى الوردى .. طر معى الى أعلى حلق معى الى أعلى
حلق معى مثل نسر فاردآ جناحيك تحملنى عليهما .أيها الطائرالجميل اين جناحاك؟
أحمد : تعالى الى جناحى لكن اياك أن ينكسرا..
حمالات : أنا لست ثقيلة أنا رشيقة ..أنظر الى قوامى أنظر الى ساقاى ..
أحمد : يا ملاكى يا حبى النهائى انى أداعبك فأنت فراشتى النورانية
جمالات : وأنت النور الذى أهفو اليه
أحمد : احذرى من أن تحترقى
جمالات :حبيبى لا أخشى الاحتراق
أحمد : سيتلاشى نورى قبل أن يصيبك أذى منى.. حبيبتى بعد غد زفافنا ونبدأ الحياة
والرباط المقدس يجمعنا
جمالات:على الحلوة والمرة نتعاهد
أحمد :كل ليالينا ستكون حب وسأحقق لك كل ما تحلمين به فأنت قرة عينى وسيكون كل
شئ على ما يرام بعد انتصارنا فى الحرب على العدو ومعى وسام البطولة (بافتخار) حبيبك أحد أبطال الحرب حرب عودة الكرامة لقد انتهى زمن الفقر والبؤس
علينا أن ندخل حياتنا مستبشرين متفائلين
جمالات:اللهم أجعله خيرآ اننى أخشى الفشل
أحمد : سنتزوج وستتحقق أحلامك ولن نعرف الفشل أو الانكسار لنواصل التأرجح ولنر
ما سيحدث
( يواصل الزوجان التأرجح على نغمات لحن الزفاف .. اظلام .. تعود الاضاءة الى سابق عهدها ويبدو أحمد وكأنه استيقظ لتوه من غفوته على صوت تحطيم لجدران الغرفة يصاب أحمدبالخوف ويتكور فى مكانه .. يدخل الرسول الثانى وهيئته تبدو متناقضة مع هيئة الرسول الأول يلقى بالخطاب على رأس أحمد فيصاب بالهلع يقرأ الخطاب ممثلآ للسيد المالك فى عنجهيته وادعاءاته )
صوت المالك الجديد : السيد المستأجر الأزلى .. السيد المحترم تحية طيبة وبعد...
استغاثاتك وصرخاتك لن تجدى .. وفر عليك الخطابات وعش واقعك هذا آخر انذار
لك لا تعوق خطط التنمية ولا تقف حجر عثرة فى سبيل مصالحنا .. لن نخضع
للمماطلة والتماحك بالقانون وباسم الانسانية فلن يجدى هذا .. هذا آخر خطاب ودى منا اليك وهذا آخر انذار ولم يتبق
أمامنا الا القوة سنستخدمها بعد انقضاء الهدنة .. مع خالص تحيات المالك الجديد
الرسول2 : ما قولك ؟ السيد فى الخارج ينتظر الرد أرجوك أنقذ نفسك وزوجك
أحمد : أشكرلك نصيحتك سيأتى سيدى صاحب الأمر والنهى فى هذا الوادى
وسينصفنا
الرسول 2: لاتخدع نفسك وتنسى الواقع ..ستذهب صرخاتك سدى
أحمد : يا رسول الشر أنت لاتعرف من أنا ؟ لاتعرف بطولاتى ولا تعرف ارادتى ؟
الرسول2 :لاتعتمد دائمآ على الماضى نحن نقاتل بأسلحة الحاضر (ينظر فى
ساعته ) لا وقت لدى للجدل سأبلغ سيدى بموقفك ( يصعد الى أعلى ويختفى وفور اختفائه يتصاعد صوت البلدوزر.. أحمد يقترب من زوجته ويوقظها )
أحمد : لا وقت للنوم الحرب قادمة العدو يقترب ولن يفيدنا الخصام ألا تسمعين ؟
(يهزها فتنتبه .. تهذى بكلمات غير مفهومة )
أحمد : حلمى ابننا ينادينا سيأتى من ينقذنا ..كفاياك جمالات لاتذكرينى بضعفى وعجزى
آه الزمن .. الزمن كل يوم ياكل منا شئ .. يأخذ منا أغلى شئ ولا يتبقى لنا الا كل ما
هو بخس وردئ .. كنت صخرة صلبة جرانيت مثل أبو الهول والزمن فتتنى انحنى
الظهر وضعفت العضلات والوجه تجمدت ملامحه وصار قناع سميك وضاع حلمى ..
حلمى ابن عمرى ( يعزف على آلة العود ويغنى )
حلمى عصفور طار مع ضوء القمر
فارد جناحاته من غير خوف ولا وجل
يطير .. يزقزق
فى المطر فى الريح
يعزف نشيد الأمل .. آه يا حلمى
( يأتى صوت أم كلثوم وأغنية "الأمل".. تستيقظ جمالات
ويزداد صوت البلدوزر.. يتوجه أحمد الى جمالات
يحتضنها فى حنان )
أحمد : لن أستسلم سيأتى من ينصفنا لقد أتتنى البشرى فقد جاء رسول الكبير
وسيأتى الرد حالآ ( يتوقف صوت البلدوزر ) ألم أقل لك ها هو صوت
معاولهم قد صمتت .. صدقينى سيتوقف كل ذلك .. كم كنت فى أشد الحاجة اليك يا
حلمى الآن
جمالات : آه الزمن يمر ويمر وتتحول الأماكن الى سجن الى قبو نفقد فيه الحلم ..ضاع
الحلم وما زلت تكتب وتكتب وتنتظر من يخلصنا .. وأنا ظللت أنتظر حلمى أن
يتحقق وجاء حلمى ابنى زهرة العمر وريحانة القلب ..حلمى ..( يسمع صوت ضحكات طفل وقهقهاته ) آه أحمد كم أشتاق الى ضحكاته وصراخه وبسماته ..
آه أشتاق اليك يا بلسم حياتنا .. أشتاق الى ضرباتك وخربشاتك وتحطيمك اللعب وبراءة ضحكاتك.. حلمى سأظل أعيش على طيفك ..
(تأتى بألبوم الصور تتفحصه ويمكن للمخرج أن يعرض على شاشة بعض الصور التى يتم الكلام عنها ) ها هو يحبو .. عيد ميلاده الأول كان مثل عرس زفاف ..شهادات تخرجه وتفوقه .. الباشمهندس حلمى أحمد الشربتلى بكالوريوس هندسة لم نقدر يا أحمد أن نساعده فى تحقيق أحلامه ..ظل وحيدآ ودفعنا الثمن .. أحمد ما زلت أتذكر كلماته قبل الرحيل
حلمى : أمى
جمالات :حلمى ابنى
حلمى :حان يا أمى وقت السفر
جمالات:أى سفر !!
حلمى :السفر الى ايطاليا الى روما ونابولى العالم الغنى
جمالات : لماذا تقضى على فرحتى بك .. ابنى لماذا تقضى على حلمى ؟! كنت أحلم أن
تتزوج وتبنى بيتآ وتأتينى بالأحفاد .. ابنى لن تسافر .. هل تريدأن تعيش غريبآ ..
ألم تفكر فى أمك كلكم تفكرون فى أنفسكم أما أنا دائمآ خارج الحسابات ..تريد أن
تسرق فرحتى بك وتحرمنى منك .. ما الذى تريده ؟!
حلمى : أريد أن أحقق ذاتى أن أشعر بالأمان هل يعجبك هذا البيت ؟
جمالات: ما له هذا البيت؟!
حلمى :ضيق على وشك الانهيار ألا ترين الشروخ ؟! ألم يلاحظ أبى كيف أن الحوائط
تميل والسقف به شروخ وتسقط منه مياه المطر
جمالات : أصلحه وأنقذنا
حلمى : أمى السفر هو الحل هو الانقاذ .. سأسافر .
جمالات: أنت مثل أبوك لايهمك أمك العجوز لا تريد أن تتنازل عما برأسك .. ابنى
لاتعذب أمك العجوز..
حلمى :أمى لاتجعلينى أتمزق .. لا تهزمينى بدموعك .. سأكون معك فى كل لحظة ..
التكنولوجيا ستحل مشكلة البعد .. التليفونات والنت قربوا البعيد ..سنكون معآ
سآتى لك بكاميرا وأدربك على استخدامها وستشعرين أننى معك دائمآ
جمالات: هل الصورة تغنى عن الأصل ؟! هل ستشعرنى الصورة بأنفلسك بنبضك لا
أنا غير موافقة على السفر يا ابنى لاتسبب لنا الشقاء فى خريف العمر
حلمى : أمى .. أنا لست الوحيد الذى سيسافر كل زملائى وأصدقائى سيسافرون أنت
تعلمين كم أتعذب فطموحاتى لا تتحقق سنسافر معآ أنا ورأفت ووليد ووائل وجورج
كلنا يريد أن يتحرر من الفقر ساعدينى
جمالات:أكيد هى لعبت بعقلك طبعآ مرفت تأثيرها أكبر .. يا ابنى الشغل هنا كتير
حلمى : يا أمى ..مرفت لا دخل لها بالأمر .. ياأمى الذين من أمثالى لاوقت للحب أو الغرام ..اننى كل يوم أدور وأبحث عن شغل مناسب لكن دون جدوى .. اشتغلت فى
بنزينة وكسبت تريقة ونسيت ما تعلمته فى الكلية .. اشتغلت فى شركة مقاولات وفرحت
لأننى وجدت العمل المناسب لكن المقابل أنت تعرفينه لا يصلح لشاب مثلى ولن يحقق
طموحى.. كان رئيس الشركة يعاملنا مثل عبيد لديه يأخذ عملآ ولا يعطى أجرآ أستلم
مرتب شهروأظل شهرين بدون مرتب أمى أنا هنا عايش على الانتظار ..خائف لا أعرف
ماذا سيحدث غدآ ..أتوقع دومآ الأسوأ ..دائمآ محتاج .. هل فى هذا الجو أحقق نفسى أو
أتزوج وأبنى بيتآ .. أنا سأسافر لأجل نفسى ولأجلك ولأجل والدى اللى انحنى منه الضهر وشاب الرأس ولا حول له ولا قوة .. لا بد أن نخرج من هذا السجن كفانا ربع قرن سجن مؤبد ..
كل يوم مشاكل وخلافات وصاحب البيت الجديد طمعان فى عشنا الهادئ ومهما قاومنا
هايطردنا .. أرجوك يا أمى عارف ان قرارى ده سكين يحز فى قلبك الحنون ويزيد أحزانك
لكن أعمل ايه
(يحمل حقيبته ويسير الى عمق المسرح ويختفى فى الظلام ..
تتجه جمالات الى أحمد حزينة قلقة ويعود صوت البلدوزر والضوضاء أكثر شدة ويصاب العجوزان بالرعب ..)
أحمد : أين أنت يا سيدى لماذا تأخرت ربما زحمة الشوارع.. أين مندوبك أين ملاكى
الحارس أين الفرج .. لا أحد يجيب
جمالات: كفانا صراخ الى متى يستمر قلمك فى رص الكلمات لا أحد يقرأ .. لا أحد يسمع
انه الصمت الأزلى يلفنا رغم الضجيج .. ضاع ابننا حلمنا وماذا بعد تخاف عليه ..
لن يأتى أحد .. اما أن تساوم وتفاوض أو تواجه المهم تحمل نتيجة اختيارك .. وأنا
مع ما تختاره ..استيقظ من سباتك ..(يهبط الرسول 2من السقف ويقف أمام الزوجين )
أحمد :أنت ما الذى جاء بك .
الرسول2: جئت اليك اشفاقآ منى ومن سيدى المالك لأخبرك أن لا أحد سيأتى لقد
ضل الرسول المنافس لى طريقه وفقد رسالتك وفقد القدرة على الحركة لهذا جئت
حاملآلك الحقيقة لن يأت أحد لمنع سيدى من تنفيذ رغبته .. اننى أشفق عليك وعلى
زوجك الحنون فاوض ولا داعى لأن تعيش بطولة الماضى ..
أحمد : أشكر لك شفقتك وانسانيتك لكننى أريد منك خدمة أخيرة هى توصيل آخر الكلمات
والصرخات الى سيدى
جمالات: كيف يتم ذلك وهو عدوك اننى لا أفهم ما ترمى اليه أرجوك لا تدفعنى الى
كراهيتك واحتقارك ألا يكفيك ما خسرناه ؟! سأحمل حقيبتى وأرحل حتى لا
يصيبنى الجنون ..
أحمد :انها ليست كلماتى انها كلمات فلاح أهناسيا الفصيح :" ان العدالة خالدة الذكر
فهى تنزل مع من يقيمها الى قبره ،حين يصبح وحيدآ " .. " أقم العدل أنت يا من
مدحت وأرفع عنى الظلم أنظر الى فاننى أحمل اثقالآ فوق أثقال اجب الى الصيحة
التى ينطق بها فمى وحطم الظلم ورسخ الحق .."
الرسول 2: أعدك بتوصيلها لكن قررالآن الرسالة الأهم لأحملها الى سيدى هل ستفاوض أم ستقاوم ؟
أحمد :( يرفع قميصه الأبيض على عصا معلنآ الاستسلام ..
يرقص الرسول طربآ و منتشياً رقصة
الانتصار)
الرسول2: انتصرنا.. سآخذ المكافأة ..ولتحيا الحيلة والدهاء ولتذهب البطولات الزائفة
الى مزبلة التاريخ وليحيا العبث
- اظلام -
,
د.عصام الدين أبوالعلا
أقسام الموقع
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع


ساحة النقاش