تدبر العاقبة قبل الاقدام

من الأمور التي تجعلنا نقدم على عمل أو نمتنع عنه هو التأمّل في نتائجه ، فإذا كانت طيِّبة وخيِّرة ونافعة أقدمنا عليه ، وإذا كانت سيِّئة وخبيثة ومضرّة اجتنبناه ، وتلك هي الحكمة في شخصيّة الشاب أو الفتاة ، فحساب النتائج عملية عقلية ، وهو دليل الوعي والتصرّف المتزن ، ولذلك أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) باتباع هذا الاسلوب الحكيم في كلّ عمل نقوم به «إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن كان رشداً فامضِ وإن كان غيّاً فانتهِ» .
فتدبُّر العاقبة ، والموازنة بين المفاسد والمنافع ، يحدّ من الاندفاع نحو المنكر ، فشارب الخمر حينما يقف على النتائج المترتبة على السكر ، سيرى أ نّها مذهلة ومروّعة ومدمّرة ، وقد توقّف بعض المدمنين فعلاً بعد ما اطّلعوا على ما يسبِّبه من فظائع .
غير أنّ الربط بين العمل ونتائجه قد يكون نافعاً في المراحل الأولى للابتلاء بآفة من الآفات التي سنأتي عليها ، وإلاّ فبعد أن تستفحل الآفة ويستعر أوارها وتأخذ مأخذها من أعصاب المدمن وشهـوته وانحـدار تقديره لقيمة فعله ، فإنّه لا يربط بين العمل والنتائج الكبيرة من حيث ما ينتهي إليه من نهايات مؤسفة ، وإنّما يربط بين العمل وبين نتائجه الآنية التي يقطف فيها اللذّة التي تشبه عود الثقاب فهي سريعة الاشتعال سريعة الانطفاء .
ولعلّ من بين أهم عوامل تدبّر العاقبة، حساب ما يجرّه الادمان من إثم سيبقى يلاحقه إلى يوم الدين ، في حين أنّ اللذّة تفنى وتندثر .
*البلاغ

  • Currently 113/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
38 تصويتات / 403 مشاهدة
نشرت فى 15 فبراير 2006 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,040