دور التلفزيون في التعليم الاجتماعي


تقول شايون shayon (1951) في أثره في التعليم الاجتماعي ((أنه أقصر الطرق في الوصول إلى عالم الكبار، إنه المنفذ الذي يطل منه الطفل على عالم الكبار. هو الباب الخلفي السريع لذلك. لم يحدث قط أن كان مشغولاً عن الحديث مع أطفالنا. ولم يحدث أن يتركهم لأن عليه أن يعد الطعام، إنه يلعب معهم ويشاركهم العمل، إنه يريد أن يحصل على انتباههم، ويحتاج إليه ويفعل كل شيء في سبيل الحصول على هذا الانتباه)).
وقد يقال فيه إنه يقدم صورة مشوهة لعالم الكبار، إنما الحقيقة كما دلت تجارب هملويت غير ذلك، فقد أكدت مجموعة المشاهدين الذكاء والشجاعة brawery كأسس هامة في النجاح في حياة الكبار أكدت ذلك أكثر من غير المشاهدين. ولم يكن هناك فرق بين المشاهدين وغير المشاهدين في الاتجاه نحو المدرسة، والعمل المدرسي، والمدرسين. بل إن المشاهدة أدت إلى ارتفاع مستوى طموح الصغار level of aspiration فيما يتعلق بالتوظف. وفي الأطفال الأ:بر سنة (13 ـ 14 سنة) أدت المشاهدة إلى ظهور قلق واقعي ومخاوف حول مشاكل الكبر.
إن التليفزيون يقلل من فروق الطبقة الاجتماعية في المعلومات العامة والمفردات اللغوية، والأطفال الصغار يحصلون على مفردات أكثر من الكبار، والأقل ذكاء أكثر من الأكثر ذكاء، وكثيرو المشاهدة أكثر من قليلي المشاهدة، ولقد تبين أن مشاهدة الأطفال الأمريكان لا تقلل من نسبة قراءة الكتب، ومعظم المجلات، ولكنها تقلل من زمن قراءة الكتب والمجلات الهزلية. ويبدو أن المشاهدة تقلل من زمن الاستذكار study time وقراءة الكتب الجادة وإنما أثره قليل في ذلك، وذلك لدى الأطفال في اليابان وربما يرجع ذلك لأنهم يقرأون كتباً جدية أكثر من الأطفال الانجليز والأمريكان، وكذلك يستذكرون لساعات أطول. كما لاحظ ماكوبي Maccoby (1964) فإن المشاهدة تقلل المناشط المماثلة أو المتكافئة معها كقراءة الكتب الهزلية وارتياد دور السينما.
وهناك إجماع بين المفكرين على أن تأثير التليفزيون السيئ ليس بالضخامة والتهويل اللتين تشاعان عنه. فهناك حقيقة فروق بين المشاهدين وغير المشاهدين، ولكن هذه الفروق بسيطة وصغيرة وليست دائماً في صالح غير المشاهدين.
إن الآثار السيئة لوسائل الإعلام العامة دائماً يبالغ فيها لأن معظم الدراسات التي أدانتها لم تستخدم مجموعات ضابطة control groups واستخدمت جماعات منحرفة وشاذة وصغيرة من المجتمع الأصلي، واستخدمت أسئلة تقود إلى الإجابة leading questions بحيث يجيب الفرد عليها الإجابة المتوقعة، كأن يسال الحدث الجانح: هل أدت الكتب الهزلية إلى جنوحك؟ فبالطبع يجيب غالبية الأحداث الجناح على مثل هذه الأسئلة بالايجاب، وذلك لتحويل اللوم من أنفسهم إلى عوامل أخرى، ولتفادي التعمق في النظر إلى دوافعهم الداخلية، والدراسات المصممة تصميماً جيداً لم تكشف عن أي تأثير ضار على سلوك معظم الأطفال، ولكن تؤثر هذه الوسائل على بعض الصغار فقط.
وهنا نتساءل عن نوعية هؤلاء الأطفال الذين يتأثرون بوسائل الإعلام العامة إن هؤلاء الأطفال هم الذين ((يدمنون)) مشاهدة هذه الوسائل. فالأطفال الذين يدمنون قراءة الكتب الهزلية لديهم نزعات عصابية أكثر من غيرهم، ويميلون إلى صغر الحجم، وإلى الضعف، ويتقمصون أو يتوحدون مع رموز البطولة الخيالية الخارقة القادرة على عمل كل شيء مثل ((سوبرمان)).
وبالنسبة للتليفزيون وجدت هيملويت أن مدمني المشاهدة لديهم شعور قوي بالنبذ والطرد، وعدم الأمان أكثر من أولئك المشاهدين الذين يشاهدون في المناسبات فقط، أو يشاهدون نادراً،ولقد وجد أن الأطفال الذين يرغبون في الانسحاب من الحياة الواقعية يلجأون إلى السينما أو التليفزيون يرغبون في الانسحاب من الحياة الواقعية يلجأون إلى السينما أو التليفزيون للمؤاساة وللسلوى والعزاء، ولكن هذه الصفات المرضية، والانسحابية كانت توجد في الأطفال قبل أن تحصل الأسرة على التليفزيون. والتليفزيون يشبع نفس الحاجات التي يسعى إلى إشباعها الطفل عن طريق السينما أو الراديو إذا لم يتيسر له الحصول على التليفزيون، فلقد وجد بيلين Bailyn توكيداً لنتائج هيملويت، حيث لاحظ أن الأطفال الذين يخضعون للإحباط Frustration الشديد في المنزل يشاهدون التليفزيون أكثر من الأطفال غير المحبطين، ويصدق ذلك على القليل في أبناء الطبقات المتوسطة والطبقات العليا، بل إن هؤلاء الأطفال المحبطين يتصلون أكثر بوسائل الاتصال العامة، ويركزون عيها أكثر ويصبحون أكثر قدرة على استرجاع العنف الذي شاهدوه. والواقع أن المدمنين أقل في روحهم الاجتماعية، وأكثر إحباطاً، وأكثر إحاطة بالمشاكل والنزعات العصابية. والحقيقة أن الدراسة المعتمدة في هذا المجال هي الدراسة التي تعتمد على قياس هذه السمات في الأطفال قبل المشاهدة وبعدها.
Pre and port exosure أن إدمان addiction وسائل الإعلام هو في الحقيقة عرض symptom أكثر من كونه سبباً في الاضطراب الاجتماعي. وباختصار فإن الآثار السلبية لوسائل الاتصال بسيطة في حين أن لها كثيراً من الآثار الايجابية.
وعلى حين نجد أنه من الممكن أن يتعلم الأطفال الكثير من التليفزيون إلا أن ذلك لا يحدث لأن التليفزيون يحل محل أنشطة عقلية أخرى كالقراءة Reading ويبدو أن التليفزيون لا يقود الطفل إلى عمل أي شيء على الرغم من تقديم نموذج يقوم بعمل أشياء أمام التلميذ.

  • Currently 104/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
34 تصويتات / 393 مشاهدة
نشرت فى 13 فبراير 2006 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,065