هل يختفي دور الذكور مستقبلاً!؟

      قبل أيام - وأثناء تجولي بين القنوات الفضائية - توقفت لمشاهدة مجموعة من السحالي الصغيرة قال عنها المذيع: «وهذه السحالي تتكون من الإناث فقط وتتوالد بطريقة ذاتية ولا تحتاج للذكور للإنجاب والتناسل» وتابع قائلا «إن ذكور هذه السحالي اختفت قبل ملايين السنين بسبب عدم الحاجة اليها في عملية التلقيح والإخصاب»...

لم أصدق أذني في البداية غير أنني تابعت البرنامج (على قناة Animal Planet) فاكتشفت أنه يتحدث عن العلاقات الجنسية الغريبة في عالم الحيوانات.. ومن البداية بدا واضحا أن البرنامج متحيز ضد «الذكور» لأنه استعرض بسخرية قائمة طويلة من الإناث اللاتي يقتلن أو يفترسن أزواجهن بعد انتهائهن من عملية التزاوج... ففي حالة العنكبوت والنحل والعقرب (مثلا) يتم الاستغناء عن الذكر بعد التزاوج إما بطرده أو قتله أو افتراسه. وتطور الحال لدى بعض السحالي لدرجة العيش في عالم خالص من الإناث حيث يتحول قسم منهن (في وقت التزاوج) الى ذكور تلعب دور الملقح - أو تنقسم البويضة في أرحامها ذاتيا فتنمو كجنين (بدون الحاجة لحيامن الذكر) !!

وأذكر - قبل عامين تقريبا - أن علماء معهد زرولين الاسكتلندي نجحوا في استيلاد بعض «الخراف» بدون الحاجة لتخصيب بويضة الأنثى بمني الذكر. وقد فعلوا ذلك بدمج خلية ذكرية عادية في بويضة إحدى النعاج - ثم هيأوا لها ظروف الانقسام والنمو. وبهذه الطريقة نجح علماء المعهد في استنساخ خمسة خرفان متطابقة لا يعرف لها أب (... وهذا المعهد بالمناسبة هو المسؤول عن استنساخ «دوللي» أول نعجة مستنسخة في التاريخ)!!

وبعد فترة بسيطة من هذا الانجاز أعلنت الدكتورة أورلي لاكام من أستراليا عن نجاحها في استيلاد مجموعة من الفئران بدون الاستعانة بالذكر.. والمفارقة هنا أن الدكتورة لاكام - من جامعة موناش في ملبورن - جربت هذه الفكرة أثناء عملها على تطوير طريقة جديدة لمساعدة الرجال على الإنجاب. فحين يفتقد الرجل الحيوانات المنوية - بشكل كامل - يعمد الأطباء الى استخدام أي خلية من جسده لتخصيب بويضة زوجته. وهذه الخلية قد تؤخذ من جلده أو دمه أو نخاعه الشوكي وتزرع في البويضة لتبدأ بالانقسام والتكاثر في الرحم. غير أن الاطباء تعلموا بسرعة أن هذه الخلية يمكن أن تؤخذ من المرأة نفسها - أو حتى من امرأة أخرى - وتقود لنفس النتيجة!!

والنجاح في تنفيذ هذا الأمر اصطناعياً قد يفسر حالات تاريخية نادرة حملت فيها النساء بدون الرجال.. فبويضة المرأة تزحف الى الرحم مرة كل شهر بانتظار حيوان منوي يحفزها على الانقسام. ولكن في ظروف شاذة قد تنقسم البويضة وتتكاثر بدون الحاجة لهذا المحفز الذكري.. وأذكر أنني قرأت تقريرا غريبا (في مجلة Nature) يزعم فيه أحد الأطباء الكنديين أن حالات حمل كثيرة حدثت لنساء متزوجات بدون تدخل أزواجهن.. فبالصدفة البحتة اكتشف الدكتور سام لاكون أن الجينات الوراثية لأحد الأطفال تعود بمجملها لوالدته - ولا تتضمن شيئا من والده. وحالة نادرة كهذه لا تعني إلا شيئا واحدا فقط وهي أن والدة الطفل أنجبته بطريقة ذاتية (بدون تدخل زوجها).. ويفترض الدكتور سام أن العاطفة القوية - والنشوة الجنسية التي تمر بها المرأة - تكفيان أحيانا لحث البويضة على الانقسام والنمو بدون مشاركة زوجها فعليا - !!

... وبالطبع لا أحتاج للتذكير بأن معلومات كهذه تهدد مكانتنا كرجال وتهدد بانقراضنا في المستقبل.. وعندها فقط يمكن القول إن «السحليات» سينلن لأول مرة في التاريخ حقوقهن كاملة!

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 363 مشاهدة
نشرت فى 9 فبراير 2006 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,084