|
سوق لبيع وشراء الأفكار | |||
|
|
| ||
معا نصنع للأفكار قيمة.. تحت هذا الشعار انطلقت في مصر مؤسسة خاصة لبيع وشراء الأفكار. ورغم أن الفكرة ليست جديدة تماما، حيث ظهرت في أوربا والولايات المتحدة وبعض مواقع الإنترنت، لكن الملاحظ هو أن الاستثمار في الأفكار أصبح مجالا للبيزنس يقبل عليه رجال الأعمال في منطقتنا العربية.بيد أن الخبراء طالبوا بضرورة وضع ضوابط ومحددات قانونية لعمليات بيع وشراء الأفكار حماية لأصحابها، لاسيما في ظل وجود ابتكارات عديدة في منطقتنا لا تجد طريقا للتنفيذ أو حتى من يتبناها، وحتى لا تحدث سرقة للأفكار. الهدف من سوق الأفكار -كما يقول إيهاب عبد الكريم المدير التنفيذي للمؤسسة التي تبيع وتشتري الأفكار- هو القيام بدور الوعاء للأفكار والمخترعات والمشروعات الصغيرة، فهو محاولة جادة لاكتشاف الشباب الموهوب ذوي الأفكار المميزة ومساعدتهم على بلورة أفكارهم في صورة مشروعات. ويقول عبد الكريم: "نعتمد بالدرجة الأولى على ما يسمى بتوليد الأفكار المبدعة وإعمال العقل، وتعظيم روح الإبداع والتجربة، وحتى لا تكون هذه الأفكار مجرد كلام نظري، فإننا نحاول الاستفادة من هذه الأفكار –ما دامت جيدة- لتطبيقها على أرض الواقع". 3 محاور للعمل ويعتمد سوق الأفكار على 3 محاور رئيسية وهي: فريق المؤسسين، وفريق التنفيذيين، والثالث فريق استشاري متخصص لتقييم الأفكار. ومن خلال الفرق الثلاث يتم اكتشاف الفكرة وبلورتها وتقييمها لمعرفة جدواها ومدى قابليتها للتنفيذ على أرض الواقع. وتأتي بعد ذلك مرحلة التطبيق ثم التسويق، حيث تعرض الفكرة على الشركات المتخصصة في مجالها للاستفادة منها. ووفقا للمسئول عن المؤسسة، فقد بدأت فكرة سوق الأفكار عام 1996، عندما قام هو بتأليف كتاب إبهار الأفكار، وعرض فيه بعض المقترحات الخاصة بالاستغلال الأمثل لأفكار الشباب، وتضمن الكتاب فكرة بنك الأفكار أو سوق الأفكار. وبعدها قام الصندوق الاجتماعي للتنمية بالتعاقد معه لإعداد التصور التنفيذي لفكرة بنك الأفكار لمشروعات صغيرة جديدة، ثم تلا ذلك الإعداد لتكوين كيان استشاري يقوم بتسويق الأفكار والمبادرات، ويقدم خدماته الاستشارية لراغبي العمل الحر، وكان ذلك في يناير عام 1999. وضم هذا الكيان مجموعة من الشباب وأساتذة الجامعات والمستثمرين. تنظيم ندوات ومؤتمرات وحسب المسئول التنفيذي، فقد بدأ العمل في سوق الأفكار بمحاولة اكتشاف أفكار الشباب المبدع وجمعها من خلال تنظيم الندوات والمؤتمرات في الجامعات ومراكز الشباب لمعرفة نوعية تلك الأفكار. وفي المرحلة الثانية من العمل تم إقامة ندوات أكثر حرفية في عمليات تسويق الأفكار، وعلى التوازي من ذلك تم التوجه إلى أماكن تجمعات التسويق مثل اتحاد الصناعات والغرف التجارية ونوادي رجال الأعمال والمؤسسات التمويلية العربية. وفي محاولة لتوسيع دائرة تسويق أفكار الشباب توجهت المؤسسة نحو السوق العربية لتغطية قاعدة عملاء الشركات، وأقامت الملتقى الأول لسوق الأفكار العربية في يناير 2002؛ وذلك لتعريف الشركات ورجال الأعمال العرب على خدمات سوق الأفكار والمبادرات والرؤى المبدعة لأعضائه، وكذلك إقامة علاقات مع رجال الأعمال البارزين بالوطن العربي، وفي الوقت نفسه اكتشاف ومعاونة أصحاب الأفكار خارج مصر، وتم التعاون في هذا الصدد مع جامعة الدول العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية والصندوق العربي للتنمية. حقوق صاحب الفكرة لكن يظل السؤال المهم: كيف يتم التعامل مع الفكرة وصاحبها عمليا وماديا وقانونيا؟ يقول المسئول عن المؤسسة: "نحن نبدأ بمعرفة الفكرة، ونقوم بتقييمها لمعرفة مدى قابليتها للتطبيق والتسويق من خلال فريق استشاري، ثم نقوم بإبرام عقد بيننا وبين صاحب الفكرة يكون لنا الحق بموجب هذا العقد في تسويق الفكرة، وإذا نجحنا في عملية التسويق يأخذ صاحب الفكرة النسبة المتفق عليها من العملية.. وكل هذا يتم بشكل قانوني ورسمي، فنحن مؤسسة لها سجل تجاري وضريبي ونعمل في العلن".ويضيف: "لدينا إدارات داخل الشركة كل منها لها مهامها، فهناك إدارة خاصة بالتسويق وأخرى بالشئون القانونية وثالثة بتنظيم المعارض، والأساس في عملنا هو المرونة والتحرر من القيود التي عاقت استغلال أفكار شبابنا، ونشجعهم على الإبداع والابتكار". ويقول: إن المؤسسة اكتشفت اختراعا جديدا لأحد الشباب يسمى بالدواسة الكهربائية، وهي فكرة مميزة تعتمد على توليد الكهرباء من خلال حركة السيارات في الشوارع، وهذه الفكرة ستوفر الآلاف من فرص العمل، ونجرى اتصالات الآن مع جهات عديدة لتنفيذها والاستفادة منها على أرض الواقع، فضلا عن مئات الأفكار والمشروعات التي تم تسويقها خلال الفترات الماضية. تجربة صاحب فكرة د. الشحات عبد الله مغازي أحد الذين تعاملوا مع سوق الأفكار مباشرة؛ حيث نجح في تحويل الغازات والأدخنة الناتجة عن حرق نشارة الخشب من حالتها الغازية إلى الحالة السائلة، وبذلك تكون أكثر أمانا من الناحية الصحية في حالة استخدامها في تدخين الأغذية كما يحدث في الرنجة. ويقول الدكتور الشحات: بعد أن نجحت في تحويل الأدخنة إلى حالة سائلة وقمت بتخليصها من بعض المواد السامة كان عليَّ أن أبحث عن شريك لتطبيق هذه الفكرة، وعندما سمعت عن سوق الأفكار ذهبت إليهم وقمت بإبرام عقد بيني وبين الشركة تم الاتفاق بمقتضى هذا العقد على تسويق هذا المنتج مقابل نسبة تحصل عليها الشركة لكن لم أتقاضَ أي أموال قبل الانتهاء من عملية التسويق. علامات استفهام الفكرة وإن كانت مشجعة وبناءة، إلا أنها تثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول حقوق الملكية لأصحاب تلك الأفكار، ومدى تمتع أفكارهم وأعمالهم بالحماية بعد بيعها. في هذا الصدد تقول الدكتورة سميحة القليوبي، أستاذة القانون التجاري بكلية الحقوق جامعة القاهرة: "فكرة المؤسسة في حد ذاتها جيدة ومطلوبة؛ لأن لدينا شبابا يمتلك أفكارا كثيرة مفيدة ونافعة لمجتمعنا، لكن لا بد أن تكون لعملية الاستفادة من الفكرة ضوابط ومحددات تحمي حق صاحب الفكرة، سواء كان الحق المادي أو المعنوي، فمن الممكن أن تكون الفكرة بسيطة للغاية، لكن عائدها المادي عند بيعها أو تكرار استخدامها كبير للغاية، وقد لا يتخيل صاحبها ذلك". وتتابع قائلة: "لهذا يجب أن يقوم صاحب الفكرة بتسجيلها في براءات الاختراع لو كانت اختراعا عاديا أو حمايتها فكريا وأدبيا من خلال قانون الملكية الفكرية، وحتى إن كانت فكرة صناعية بسيطة فالقانون المصري وفر لها الحماية، فنحن لدينا في القانون ما يسمى بنماذج المنفعة، وهي الآلات أو الاختراعات البسيطة التي يمكن استخدامها في الحياة اليومية. ففكرة سوق الأفكار مطلوب تشجيعها، لكن بشرط أن يتم وضعها في إطار قانوني يحمي حقوق جميع الأطراف" ( انظر القانون المصري لحماية الملكية الفكرية).نفس الرأي أكده الدكتور حسام عبد الغني أستاذ الملكية الفكرية بجامعة عين شمس حيث قال: لا توجد أي موانع قانونية في بيع الأفكار أو شرائها، لكن يفضل أن يقوم صاحب الفكرة بحمايتها من خلال قانون الملكية الفكرية وآلياته التنفيذية، فلدينا جهاز براءة الاختراع، والفكرة جيدة وإن كانت جديدة في مصر فإنها منتشرة في العديد من الدول الأوربية | |||



ساحة النقاش