|
|
تحقيق: عبير الضمراني |
 |
| د. فوزى الرفاعى |
كشف الحريق المحدود الذي تعرض له مكتب براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي عن الحاجة إلي توفير أعلي معدلات الأمن للحفاظ علي أفكار المبتكرين وحقوق المخترعين فالمكتبة الرقمية للمكتب تضم ما يقرب من25 مليون براءة اختراع ولحسن الحظ فقد تم نقل80% منها قبل الحريق بيومين فقط إلي مكتب الأكاديمية بالإسماعيلية الذي يتم الحفظ فيه وفقا للمواصفات العالمية, كما أن المكتب الذي تعرض للحريق توجد به18 مليون براءة اختراع هي حصاد خمسين عاما من الفكر والإبداع العلمي ولولا الفصل بين مكتب الاستقبال الذي احترق وبين مكتب الوثائق الموجود في مكان آخر داخل مبني الأكاديمية لوقعت كارثة لا ينفع معها الندم علي الفكر المحروق أو محاسبة المهمل.
المشكلة ليست فقط في حريق المكان, ولكن في العقلية التي تدير عملية تسجيل وتوثيق براءات الاختراع, فنفس الإجراءات الروتينية التي كانت متبعة منذ نصف قرن هي نفسها التي تتم حتي الآن, فالحصول علي براءة الاختراع يحتاج إلي عامين بعد تقديم الطلب مما يثير مخاوف المبتكرين من سرقة أفكارهم أو تسريب اختراعاتهم للخارج خاصة أن الاختراعات العلمية تتوالي كل يوم ويظهر ابتكار جديد في كل لحظة يجعل ما يخترعه أحد منذ عامين بلا أهمية!
الكثير من المخترعين يشكو من هذا الروتين المدمر ومنهم مجدي عبد العزيز سيد الذي حصل علي براءة اختراع بحكم القانون ويحكي قصته قائلا: تقدمت بطلب للحصول علي براءة اختراع في01/5/8, وبعد انتظار أكثر من عام رفضوا طلبي في2002/8/5, وبرغم أن اللوائح والقوانين والقرارات الحاكمة والملزمة لمكتب البراءة تحتم وجوب إجراء مناقشة بين الفاحص الفني للاختراع والمخترع للوقوف علي مدي قبول الطلب أو رفضه وأسباب الرفض, إلا أنهم رفضوا مقابلتي به وتم رفض طلبي دون سند فني أو قانوني, ولذا قمت برفع دعوي قضائية أمام مجلس الدولة لتنتقل المسألة إلي لجنة فض المنازعات بالأكاديمية التي انتهت إلي أحقيتي في الحصول علي براءة الاختراع وعدم التزام مكتب البراءات بالأسس العلمية الصحيحة اللازمة عند رفض الطلب, ويضيف أن التعسف ليس فقط مع المتقدم بطلب ولكن بعد الحصول علي البراءة أيضا فبعد عدة أشهر قد يفاجأ صاحب الاختراع بأن حقوقه المترتبة علي البراءة انقضت لعدم سداد الرسوم السنوية التي تتراوح مابين30 و40 جنيها فإذا غفل عن سدادها يفقد اختراعه الذي كلفه عشرات الآلاف من الجنيهات فهذه الثغرة في القانون لابد من علاجها والسماح للمخترع بأن يسدد ما فاته من رسوم ولو بغرامة.
ويضيف مجدي عبدالعزيز عندما تسلمت أوراق البراءة اكتشفت أنها ينقصها4 أشكال هندسية, مما أدي إلي تعثر تسويق اختراعي بالرغم من اكتمال عدد الأوراق التي سلمتها, ولكني اكتشفت أن هناك ورقا مكررا تم تصويره ليحل محل الأوراق الناقصة ولا أدري أين اختفت هذه الرسومات؟ فضلا عن أنهم طلبوا مني تعديل اسم الاختراع وعندما تسلمت الأوراق فوجئت بأنها مازالت بالاسم القديم وأنهم لم يلتزموا بالتعديل الذي طلبوه!
المهندس حاتم حسين خريج كلية هندسة قسم هندسة كيماوية ونووية يقول تقدمت ببراءة اختراع لتطوير المبردات الهوائية التي تستعمل في المصانع التحويلية, وبالرغم من سهولة التقدم بالطلب للحصول علي البراءة إلا أن الانتظار الطويل يفقدنا الكثير من إمكان التعاقدات أو بيع فكرة الاختراع فبمجرد الحديث حول الفكرة نجد الكثيرين يرغبون في تجربتها وتطبيقها فضلا عن أننا دائما نخشي من سرقة الأفكار أو تسريبها خارج البلاد. ولذلك نرغب في نظام جديد يزيد من سرعة الحصول علي براءة الاختراع والحفاظ علي حق المخترع.
المهندس ضياء سيد يشكو من طول المدة الزمنية التي تبلغ سنة كاملة للحصول علي براءة الاختراع بعد التقدم بالطلب وهي مدة كافية لإصابته بالملل والاحباط واثارة المخاوف لديه من تقادم فكرة الاختراع التي يتجاوزها الزمن!
وقال ان طول المدة التي ننتظرها يعطي الفرصة لأن يقتبسه أي شخص آخر وبالفعل كنت قد تقدمت باختراع يفيد في صناعة السيراميك وعندما قمت بتنفيذ الماكيت الخاص به شاهده أحد المشاركين بأحد المصانع ونفذ الفكرة فورا بخط انتاج جديد, ولو كنت قد حصلت علي البراءة في ذلك الوقت لكان يمكنني الدفاع عن حقي ومقاضاته ـ ولذا اتساءل: كيف نحافظ علي أفكارنا ومن يحمي براءات الاختراع التي هي عصارة فكرنا وجهدنا وتمثل لنا الكثير من الآمال والطموحات.
خطة للتطوير |
 |
| الخسائر اقتصرت على اجهزة التكيف والكمبيوتر وبعض الاثاث بحجرات الاستقبال |
من جانبه فقد كشف الدكتور فوزي الرفاعي رئيس اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا أنه يجري تنفيذ خطة لتطوير العمل بمكتب براءات الاختراع ليواكب المتطلبات العالمية ومواصفات الأمن والسلامة الدولية للحفاظ علي حقوق المخترعين وأصحاب طلبات البراءة. ويوضح أنه تم اعداد مكتبة رقمية تضم بيانات تفصيلية عن30 مليون اختراع من مصر والعالم وبالفعل تم نقل80% من هذه المكتبة إلي مكتبة الاكاديمية الجديدة في الاسماعيلية.
ويضيف أن اجراءات تسليم طلبات براءة الاختراع تم تيسيرها مع الحفاظ علي حق صاحب الطلب, فهو يقدم أربع نسخ من الأوراق ويوقع الموظف المختص علي نسختين منها ويسلم احداهما إلي صاحب الطلب, والتوقيع يكون علي كل صفحة لضمان عدم ضياع أي ورقة, أما النسخة الثانية فيتم تسليمها في نفس اليوم أو في اليوم التالي إلي مكتب البراءات لإدخالها في قاعدة البيانات الالكترونية وتصويرها ميكروفيلم, وهذا النظام معمول به عالميا, وقال إنه يتم حفظ الأوراق بثلاث طرق الأول ميكروفيلم والثانية علي اسطوانة مدمجة( سي دي) والثالثة علي قاعدة البيانات بالكمبيوتر. وأوضح الرفاعي أن سرية البيانات مضمونة للحفاظ علي حق صاحب الطلب حتي يطمئن علي أن ابتكاره لن تتم سرقته أو تسريب فكرته فخطة التطوير التي بدأ تنفيذها منذ فترة تتضمن الفصل التام مكانيا بين طالب الخدمة ومكتب البراءات الأساسي, والعاملين ومكتبة الوثائق, فلا يوجد أي احتكاك مباشر بين أطراف هذه السلسلة, ولعل هذا هو ماخفف من آثار الحريق المحدود الذي وقع في مكتب الاستقبال, وهو عبارة عن ثلاث غرف في الدور الأول بالمبني ولاتمثل هذه الغرف سوي6% فقط من المساحة الاجمالية للمكتب, وكان يوجد فيها7 ملفات فقط تم تقديمها في اليوم السابق للحريق, وكانت موجودة علي أرفف مصنوعة من الخشب غير القابل للاحتراق, لكن للأسف حدث تلف لملفين فقط بفعل مياه المطافئ التي تسببت في طمس معظم التفاصيل المدونة بهما, ولكن الخسائر المادية للحريق لم تزد علي احتراق3 اجهزة تكييف و7 اجهزة كمبيوتر وكلها مستعملة.
وتوجد أمام غرف مكتب الاستقبال خزينة للبراءات لم تتأثر بالحريق الذي لم يمتد إليها, وإن كان الزجاج الذي يفصل بين الخزينة والمكتب قد تهشم. وينفي الدكتور فوزي الرفاعي وجود دوافع متعمدة لاشعال الحريق, ويفضل انتظار تقرير المعمل الجنائي الذي سيكشف الغموض ويوضح أن أفراد الأمن بالاكاديمية نجحوا في محاصرة الحريق منذ بدايته, وسارعوا في الاتصال بالمطافئ التي حضرت بسرعة وسيطرت عليه, وقال ان الاكاديمية بها أجهزة انذار للتنبيه بوجود حريق, غير أنه يطالب بتعزيز احتياطات الأمن ومنها تعيين حراسات أمنية خاصة بالشبكة القومية للمعلومات ومكتب البراءات وتطوير جهاز انذار الحريق ليتمكن من اطفاء الحرائق آليا, وحتي يتم ذلك فقد تم انشاء مكتب بمركز البحوث الاقليمي التابع لاكاديمة البحث العلمي والتكنولوجيا بالاسماعيلية بحيث يكون علي المستوي الدولي ويعمل بنظام الحاسب الآلي ويتضمن صورة من الوثائق المودعة بمكتب البراءات, لتكون جاهزة للعمل خلال24 ساعة سواء كانت هناك حادثة طبيعية أو صناعية وهذا متبع عالميا بحيث يكون المكتب علي بعد100 كم من المكتب الأساسي.. وتجري الآن المناقشة مع و زارة التعاون الدولي والجانب الياباني لتوفير منحة خاصة لانشاء مكتب براءات لإدارة المخاطر في الاسماعيلية.. وأؤكد لأصحاب الشأن من مصريين وأجانب أننا نطبق المعايير الدولية المأخوذ بها لتأمين مكاتب البراءات الموجودة في الدول المتقدمة. |
|
|
| |
ساحة النقاش