| فرق..بين اعتصام صدام ..واعتصام متقال..!! |
| في أولي جلسات محاكمة صدام حسين.. سأله القاضي "الكردي" عن اسمه. وعنوانه. وتاريخ ميلاده..!! عندئذي.. نظر إليه صدام نظرة استعلاء يشوبها الغضب متسائلاً: "هل أنا أحتاج إلي تعريف..؟" أنا صدام حسين رئيس جمهورية العراق.. أما أنت.. فمن أنت..؟؟ بعد شد وجذب.. اضطر القاضي للخضوع لإرادة صدام حسين واستمر في إجراءات المحاكمة. وعندما استؤنفت الجلسات من جديد جاءوا لصدام بمجموعة من أهالي قرية الدجيل التي يتهمونه بإبادة أكثر من 180 شخصاً من أهلها. وقد مثل أفراد تلك المجموعة أمام المحكمة باعتبارهم شهوداً حيث أخذ اثنان منهم يرويان المآسي التي عاني منها أهل القرية عام 1982 إثر تعرض صدام لمحاولة اغتيال أثناء زيارته للقرية..!! *** في اليوم التالي.. استدعت المحكمة اختراعاً جديداً حيث أصدر القاضي الكردي قراراً بعدم الإفصاح عن أسماء الشهود علي أن يدلوا بشهاداتهم من وراء ستار بعد أن يتم تغيير صوتهم "بالكمبيوتر"..! طبعاً.. احتج المحامون والمتهمون وعلي رأسهم صدام الذي شتم القاضي بقوله: "فلتذهب إلي الجحيم".. ثم أعلن عدم مثوله أمام المحكمة مرة أخري..!! هكذا أعلن صدام حسين.. "الاعتصام".. ثم سرعان ما قام مجهولون بتوزيع منشورات في قرية الدجيل تحمل تهديدات صريحة لأهلها إذا ما أقدموا علي الشهادة مرة أخري ضد صدام وأعوانه..! طبعاً.. صدام حسين حينما يعلن الاعتصام.. فإنما يوقن بينه وبين نفسه أنه صاحب قضية.. إذ يعتبر حكومة العراق الحالية حكومة عميلة لأمريكا التي يجب طردها شر طردة من بلاده..!! وبصرف النظر ما إذا كان صدام.. قد ارتكب مذبحة الدجيل أم لم يرتكبها إلا أنه يظل في نظر الغالبية العظمي من العراقيين.. الحاكم الديكتاتور الظالم الذي أذاق أبناء شعبه الأمرَّين. من هنا.. فإنه حينما قرر الاعتصام.. فإنما يعبر عن نفسه ليس إلا..!! لكن في معظم الأحوال فإن الاعتصام في حد ذاته يعتبر وسيلة من وسائل الإرهاب الذي برع صدام حسين في ممارسته.. فضلاً عن كونه محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة.. وبالتالي فإن من يلجأون إلي هذا الاعتصام.. لا يلقون تعاطفاً شعبياً أو حكومياً.. وإلا انفلتت المعايير. وأصبحت "البلطجة" هي التي تتحكم وتسيطر..! *** مرة.. أراد "المغني" الشعبي متقال الذي ذاع صيته خلال فترة زمنية معينة.. أن يفرض نفسه علي شاشة التليفزيون صباحاً ومساءً.. وطبعاً لم يوافقه أحد علي رغبته.. فما كان منه إلا أن وقف في الشارع رافعاً لافتة كبيرة يقول فيها: "أنا متقال المعتصم"!! وقتها.. لم يفهم الناس شيئاً.. وأخيراً عندما عرفوا قصده نظروا إليه باعتباره مجنوناً لا يعي تصرفاته.. بل في ذات اللحظة جاءه مخبر من قسم الشرطة القريب يبلغه: إذا لم تنصرف في الحال.. فسوف نقبض عليك..!! من يومها.. ومتقال يتغني بأمجاد الشرطة ويشيد بالعاملين في التليفزيون من أول رئيسه حتي أصغر عامل فيه..!! *** الآن.. وفي ظل مناخ الحرية والديمقراطية.. هناك من يتصورون ــ للأسف ــ أنهم قادرون علي تسيير الأمور وفقا لما يشتهون وحسبما يهوون.. وبما يحقق مصالحهم أولاً ومن بعدهم الطوفان.. وهم في سبيل ذلك يلجأون إلي الاعتصام.. أو الإضراب عن الطعام.. أو.. أو. وهؤلاء ــ بكل المقاييس ــ مخطئون.. مخطئون لأنهم إذا تخيلوا يوماً أنهم يملكون ما لا يملكه غيرهم فإنهم يسقطون باختيارهم البحت في مستنقعات الهاوية التي لن يقوموا منها أبداً.. فالحرية لا تعني بحال من الأحوال الإضرار بالمعاني والقيم.. وليس من الديمقراطية في شيء أن تخضع الشرعية لإمرة دعاة الضلال. والبهتان.. خصوصاً وأن معظم التجارب أثبتت أن هؤلاء عادة ما يكونون أدوات رخيصة يستخدمها الآخرون بينما هم للأسف لا يفهمون.. ولا يدركون.. وأيضاً لا يتعلمون..!! *** عموماً.. سوف تؤكد الأيام.. هل ارتكب صدام حسين بالفعل جريمة الدجيل.. وبالتالي لم تكن له حجة في اعتصامه.. أم أنهم يريدون إلصاق التهمة به حتي يجدوا مبرراً لإعدامه..؟؟!! بالضبط.. مثلما سبق أن دفع المغني الشعبي متقال ثمن اعتصامه نتيجة أنه كان رجلاً "جاهلاً" لا يعرف الألف من "كوز الذرة" كما يقولون..!! |
نشرت فى 14 ديسمبر 2005
بواسطة mara
عدد زيارات الموقع
946,072


ساحة النقاش