من الآخر
بقلم : محمد نور الدين
E-mail:[email protected]
بعد مصادمات عنيفة.. ومنافسات محتدمة.. وصراعات شرسة شهدتها الساحتان الشعبية والقضائية.. أسفرت أسخن "معركة" ديمقراطية عن انتخاب مجلس نيابي جديد.. يمثل كل طوائف الشعب.. علي اختلاف مستوياتها وانتماءاتها.
بداية.. لابد من التأكيد أنه.. لولا الإشراف القضائي علي كل مراحل العملية الانتخابية.. ما سقطت رموز وأخفقت أقطاب كان لها باع طويل في الحياة الحزبية والسياسية. وظلت تحتفظ بالحصانة علي مدي دورات متتالية دون أن يجرؤ علي منافستها أحد.
لولا النزاهة والشفافية.. ما استطاعت "جماعة" محظورة أن تصل إلي البرلمان ليجلس تحت قبته ما يتجاوز 80 فرداً من مرشحيها.. ويقدمون أفكارهم وآراءهم ووجهات نظرهم.. دون خوف أو وجل.. وبلا حسيب أو رقيب.. سوي التقاليد والمبادئ والقيم.
لولا "الحيادية" التي التزمت بها جميع المؤسسات الحكومية والأجهزة الرسمية لا سيما الأمنية.. ما استطاع نواب للوفد والكرامة والأحرار والغد والناصري.. الحصول علي العضوية.. ونيل ثقة الناخبين.. دون وصاية أو توصية!!
لكن المهم والجدير بالزهو والفخار.. أنه لولا زيادة الوعي السياسي لدي الناخب.. وتسلحه بالحرية المطلقة والإرادة التي لا ينازعه فيها أحد.. وإيمانه العميق بقضايا وطنه.. وحرصه علي إرساء قواعد الديمقراطية.. وتطهير مجتمعه من النبت الطالح والوجوه الفاسدة.. ما شارك أبداً في إسقاط قيادات المعارضة الورقية.. وكشف عورات المهملين في حق ذويهم.. وما ساهم في التخلص من تلك الأسماء التي تلاعبت بمشاعر الجماهير.. واهتمت بمصالحها الشخصية.. وتقاعست عن خدمة أهل الدائرة.. واكتفت بتقديم البرامج الوهمية والوعود الكاذبة.. وبمجرد أن نالت ما سعت إليه.. أعطت ظهرها لأصحاب الفضل.. وراحت تتنعم بما فاض عليها من مال وجاه ونفوذ!!
أما الأهم.. فإن "برلمان المستقبل" تم اختياره بإرادة جماهيرية.. وبحرية ونزاهة وحيادية.. لذا جاء ممثلاً لكل التيارات.. ومختلف المشارب.. وشتي الأهواء.. وبالتالي لابد أن يتفرغ الجميع.. للمهمة الأساسية والهدف الأسمي الذي جاء من أجله.. وخاض المعترك في سبيله متحملاً كل ما تعرض له من عناء ومشقة.. وناله من غمز ولمز.. ولصق به من اتهامات وافتراءات!!
يجب أن يدرك كل "نائب" جيداً.. أنه لم يعد هناك مجال للمهاترات والنزاعات.. والاختلاف علي شكليات.. والتمسك بالصغائر.. وإنما التوحد صار ضرورة.. والتآزر أصبح حتمياً.. والتعاون والتفاهم بات ملزماً.. لمناقشة القضايا الجماهيرية.. ودراستها باستفاضة وتفنيدها بفهم وعلم.. ومحاولة الوصول إلي حلول عملية وواقعية لها.
أيضا لابد أن يعي سيادة "النائب".. أنه لايمثل أهل دائرته فحسب.. أو يعبر عن تيار فكري محدد دون غيره.. وإنما يمثل كل فئات الشعب.. ولذلك ينبغي عليه أن يقدم الصالح العام.. ويتسم بالإيثار والغيرية.. ويعمل علي تلبية احتياجات الكادحين.. ويدافع عن المظلومين.. ويحفز المبدعين.. ويشيد بالشرفاء.. ويحذر الفرقاء.. ويسعي جاهدا للتعبير عن طموحات وهموم وآلام كل المصريين.
في نفس الوقت.. حذار من أن ينفصل عن أهل دائرته.. بل يجب أن يفي بما وعد.. ويلتزم بما عهد.. ويسخر امكاناته وقدراته لحل مشاكلهم.. وتجسيد أحلامهم.. وتطبيق قيم العدالة والانصاف بينهم.. وتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة لهم.
إن "العضوية البرلمانية" أكبر شرف وأسمي تكليف.. يمنح صاحبه الهيبة والعزة.. ويوهبه نعمة قضاء حوائج الناس.. وبالتالي لابد أن يحرص علي تواضعه.. ويحتفظ بجماهيريته.. ويصون سمعته.. ويعلي من مكانته بالتواجد بين الجماهير.. وفي مواقع الانتاج والعمل.. يعايش نبض المجدين.. ويخفف عن كاهل المطحونين.. وينمي قدرات الموهوبين.. ويوفر فرص العمل للخريجين.. ويناضل لكي يقدم أحسن وأفضل الخدمات العلاجية والصحية.. ويشاركهم الأفراح.. ويشاطرهم الأحزان.
باختصار.. إذا قام كل "نائب" بواجبه قبل أن يبحث عن حقوقه والتزم بكل المواصفات النبيلة والمقومات الرفيعة.. سوف يصبح "النائب" الذي تتطلع إليه الجماهير.. منذ عشرات السنين.. ولن تخاصمه أبدا.. أصوات الجماهير. مهما حاول دعاة الزيف والضلال.. وهواة تعكير صفو الحرية ومناخ الديمقرطية!!
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 306 مشاهدة
نشرت فى 14 ديسمبر 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,083