التفكير الهولوغرافي

 

 كلنا يعلم أن الكمبيوترات تستطيع إجراء العمليات الحسابية بسرعات مذهلة , لكن هل يمكنها أن تفكر ؟ يوافق معظمنا على أن قدرة الكمبيوترات على التفكير , لا تصل حالياً إلى إمكانيات تفكير ذبابة صغيرة .

        يحتوي العقل البشري على أكثر من 10 مليارات خلية , وتحتوي أكبر هذه الخلايا على 200000 مدخل للمعلومات . وعندما تعمل جميع هذه الخلايا على التوازي , فإنها تشكل تريليونات ( التريليون يساوي 1000 مليار ) من الوصلات . ويقول السيد John Sutherland  رئيس شركة ANDCorp الكندية , والذي يعتبر الأب الروحي لتقنية تعليم الكمبيوتر كيفية التعليم : " يمكننا تحقيق حوالي 30 مليون وصلة في الثانية , في الكمبيوتر الشخصي " . ويقول أن هذا الأمر يجعل المحاكاة الكمبيوترية لا تتجاوز ذكاء حشرة صغيرة . ويمكن أن يقوم البرنامج الكمبيوتري بأداء استثنائي رائع , عن طريق التركيز بشكل مكثف على مهمة واحدة فقط .


        يتوفر في الواقع , برمجيات يمكن تدريبها لاكتشاف بطاقات الائتمان المزورة , وتحديد مواقع الرواسب المعدنية , والتعرف على الوجوه , وتحليل تخطيط موجات الدماغ . ويستطيع برنامج Hnet الذي يستمد اسمه من عبارة holographic neural technology -  حل مجموعة واسعة من المشاكل , عن طريق تطبيق مبادئ الذاكرة الهولوغرافية ( holographic memory ) , وهي عبارة عن مصطلح يستخدم في الأبحاث المتعلقة بالدماغ , ويشير إلى فكرة أن الذاكرة غير خطية , ومتعددة الأبعاد .


       ينشئ برنامج Hnet نماذج رقمية قريبة من الخلايا العصبية , ويحاكي هذه الأعصاب عن طريق إشارات برمجية تشير إلى الشدة والتردد . ويمكن لكل خلية أن تستقبل 64000 دخل تشابهي على الأكثر , ويمكن ربطها إلى 64000 استجابة خرج .


       النتيجة : برمجيات يمكنها محاكاة وظائف الإدراك في العقل البشري , وتستطيع التعامل مع المشاكل المتعلقة بكل ما يمكن قياسه تقريباً . ونجد على سبيل المثال , في برمجيات التنبؤ ببورصة أسواق المال , أن الدخل هو المؤشرات السابقة للسوق , والخرج هو التنبؤات التي يمكن أن تحدث فيها .


        ويقول السيد Sutherland أن ما يميز برنامج Hnet عن الشبكات العصبية الأخرى , هو سرعته المدهشة التي تمكنه من التعلم اللحظي . ويضيف قائلاً : " تعتمد الخلية العصبية الهولوغرافية على عالم مختلف كلياً من الرياضيات , يعمل بجمله ضمن مجال الأعداد العقدية ( complex-number ) ونعتقد بأننا قد تغلبنا على القيود الأساسية لتكنولوجيا الشبكات العصبية التقليدية " . وتتطلب مثل هذه الأنظمة وقتاً طويلاً لتدريبها , لأنها تعتمد على مصفوفات معقدة من الخلايا . أما برنامج Hnet فيتعلم ويعمل بسرعة كبيرة جداً , لأن خلية واحدة منه يمكنها أن تخزن آلاف النماذج ( patterns ) .


        تعتبر عملية نقل تكنولوجيا الشبكات العصبية من مخابر الأبحاث إلى التطبيقات التجارية , مشكلة لم يتمكن أحد – ولا حتى الشبكات العصبية ذاتها – من حلها حتى الآن . ويأمل السيد Sutherland ببيع تراخيص برنامج Hnet , وبالمشاركة في جهود تجارية مشتركة لبناء تطبيقات في مجالات تراوح بين التعرف على الكلام آلياً , إلى مجال العناية بالمرضى بعد عمليات جراحة القلب .


  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 282 مشاهدة
نشرت فى 1 نوفمبر 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,132