إن عشرة سنوات فترة طويلة لتبني وتطبيق التكنولوجيا، ويستحسن القول أن نظام إدارة المستندات لم يجعلنا نتخلص من الأوراق بالكامل. ولكن الحلم الذي يراودنا لتحقيق مفهوم مكاتب بلا أوراق يبقى واقعاً مفروضاً، حتى أنه أصبح أكثر حسماً بوجود إنترنت، مما جعل تبني واستخدام التكنولوجيا أمراً إلزامياً ليس فقط لإدارة مستنداتنا وأوراقنا المكدسة على المكاتب، ولكن لقناعتنا بانتهاء جميع الملفات والبيانات عند حدود إنترنت وما يتبعها من الإنترانت وإكسترانت. وقد منحتنا بروتوكولات إنترنت الطريقة يمكننا بواسطتها مشاركة هذه القناعة ليس فقط مع الموظفين، ولكن مع الزبائن والشركاء أيضا.


وقد توسعت عروض المنتج لتحقق أهدافها المرجوة، وأصبحت تندرج تحت مفهوم يسمى إدارة المعرفة (KM)، الذي يشمل تقريباً كافة الأمور بدءاً من نظام البحث واسترجاع الملفات، وحتى إدارة محتوى الويب وتوفيرها إلى مزودات البوابات. من المفروض أن يكون نظام إدارة المعرفة بمثابة جسر بين نظام إدارة المعلومات والأعمال الإلكترونية، وقد تتسع الفجوة أو تضيق بينهما عادة وذلك حسب طريقة ترتيب أدوات إدارة المعرفة مع عمليات أعمال المؤسسة.


ويوضح كل من ميجان سانتوس و جون سورماكس من CIO.com فكرة إدارة المعرفة، حيث يتفقان على أنه لا يوجد تعريف عالمي لهذا المفهوم، وليس هناك اتفاق حول ما تشكله المعرفة في المقام الأول، فهي العملية التي تنتج فيها المؤسسات القيمة مقابل أصولها من المعرفة والعقلانية والفكر. ومعظم الأحيان يأتي إنتاج القيم من أصولها التي تعتمد على المعرفة والعقلانية وترتبط بمشاركتها مع الموظفين، والدوائر والأقسام، وحتى مع شركات أخرى في محاولة لاستنباط أفضل الممارسات. وبينما تسهل تقنية المعلومات إدارة المعرفة، يؤكد الخبراء أن التقنية ليست هي نفسها المعرفة.


ولكن هذا لا يعني أن جميع معلومات الشركة بمثابة علم قيم، فالحقيقة أن هناك ملايين من الاستثمارات في إدارة المعرفة حسب رأي توماس ستيورات مؤلف "الرأسمالية العقلانية"، تذهب هدراً لأن الأعمال تفشل في تحديد المعرفة التي تحتاجها، أو كيفة إدارتها.


في معظم الأحيان، يتم تبني استراتيجية مطورة لإدارة المعرفة، عندما تشكل مشاركة المعرفة الضمنية أهمية للأعمال وتكون محوراً لها. ونذكر هنا على سبيل المثال برايس واترهاوس كوبر (PricewaterhouseCoopers) التي أسست شبكة انترانت قوية أسمتها منحنى المعرفة KnowledgeCurve، لتكون بمثابة مخزن لأفضل الممارسات، ومنهجيات الاستشارة، وإدارة الضريبة والنظام المحاسبي المالي جديدة، وترتبط بمواقع الويب الخارجية والخدمات الجديدة، والتدريب على البرامج الجديدة والأدلة للخبراء المحليين. وقد تم بناء شبكة متعاونة غير رسمية تحمل اسم كراكن Kraken، حيث بإمكان مجموعة من الاستشاريين ضمنها مشاركة معرفتهم باستخدام بريد لوتس نوتس Lotus Notes، من خلال وسيط لا يعتمد على القواعد، والوسطاء وجداول الأعمال باستثناء الرسائل.


من الناحية المثالية، يحقق برنامج إدارة المعرفة المصمم جيداً الرضا والقبول لدى كل شخص يعمل في إدارة البرنامج سواء كان موظف، أو زبون أو شريك. ولنفكر قليلاً بلاعبي الجولف الذين يمضون أوقاتاً طويلة في الملاعب الخضراء، فعندما ننظر إلى مرافق لاعب الجولف ونراجع نصائحه، ونستمع إلى وجهات نظره مع اللاعبين، فإننا نجد شبهاً كبيراً مع تطبيقات المعرفة. فالنصيحة الدقيقة قد تؤدي إلى حصوله على نتائج أفضل نهاية النهار. وعندما يستفيد لاعب الجولف من نصيحة مرافقه، فإنه سيلعب بالتأكيد جولة أخرى. وإذا قرر المرافق مشاركة معرفته مع مرافقين آخرين، فإن احتمال حصولهم على نتائج جيدة ستكون أكبر. والنتيجة النهائية، حصول المرافق نتاج أفضل، وفوز لاعب الجولف لأنه استفاد من تجربة المرافقين العريقة، واستفادة أصحاب الملاعب في النهاية من جراء تردد اللاعبين على ملاعبهم.


ولمضاعفة مكاسب الأطراف الثلاثة في بيئة الأعمال، سنكتشف التقنيات الأخرى التي تندرج تحت نطاق إدارة المعرفة، حيث تشكل إدارة المستندات التي ناقشناها سابقاً مركباً واحداً. بالإضافة إلى أنه تم تصنفيها من قبل إدارة محتوى الويب ومزودات البوابات كمزود تقليدي للزبائن يعتمد على أنظمة إدارة المعلومات ويتم تحويلها إلى الويب.
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 230 مشاهدة
نشرت فى 26 أكتوبر 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,134