إعادة هندسة نظم العمل
( البنيان المرصوص )
إن الحديث عن إعادة هندسة نظم العمل ككل يرتبط إلى حد كبير جدا بمفاهيم التسويق الحديث إذ أنهما يشتركان فى الهدف الجوهرى من وراء إعتناق المفهومين وهو التركيز البؤرى على إرضاء العملاء كفلسفة تفرز عند الأخذ بها تلبية متطلبات العملاء بصورة عملية حقيقية كما يشترك المفهومان فى التوجه نحو زيادة الأرباح وليس حجم المبيعات ، الأمر الذى سيجعل من الممكن الإستفادة بمقومات سوقية وأنماط جديدة من العملاء و إستغلال فرص متاحة أو مكتشفة حديثا.
من المنطلق السابق وتأكيدا على ما هية إعادة الهندسة فإنه من الضرورى جدا عند التفكير فى هذا الموضوع التفهم المتكامل لأبعاد إعادة هندسة نظم العمل والمقصود هنا بالطبع هو المتكامل وليس الكامل بمعنى أن على القائمون على إدارات المنظومات المقتنعة بإعادة الهندسة والراغبة فى بدء تنفيذها أن تتفهم أكثر من جانب محورى يمثل كل واحد منها أحد مقومات إعادة الهندسة حيث يجب التطرق إلى التالى على سبيل المثال : -
على ماذا تشتمل عملية إعادة الهندسة بالتحديد أثناء التنفيذ ( أهداف ومتطلبات وأدوات التنفيذ )؟
كيف سيتم التطبيق وإدارة فترة التحول ( خطوات التنفيذ والقائمون على إدارة الموقف والمشتركون فيها )؟
ما هى النتائج المنتظرة وكيفية التعامل مع الكيان الجديد ؟
فى الواقع فإن الأسئلة واجبة الطرح أو التى تفرض نفسها هنا كثيرة إلا أننا يجب أن نركز على تفهم المحاور الرئيسة التى تمثلها الأسئلة السابقة .
لكى نتفهم المحور الأول فعلينا ( إستراتيجيا ) أن ندرك أولا وبالتحديد لماذا نحن مقدمون على إعادة هندسة نظم العمل لدينا وبالتالى فأى نوع من المنظومات نحن وهذا المطلب سيحدد لنا مبدئيا أسباب و توجهات التغيير ( الإستراتيجية ) وحدوده العامة وبالتالى حجمه من الناحية العملية وكذلك الزمن المطلوب لتنفيذ التغيير .
فى هذا المحور يجب التحديد الدقيق للموقف الحالى للمنظومة داخليا وخارجيا وبالتالى تحديد المتطلبات السوقية الحالية والمستقبلية على وجه الخصوص والتى ستفرز لنا نوعية رغبات وإحتياجات العملاء للفترة القادمة ( فى ظل المتغيرات الحادثة بالفعل وكذلك المستقبلية المتوقعة ) من ناحية وكيفية تلبيتها وتحقيق الرضاء لديهم من ناحية أخرى .وهذه هى نقطة الإنطلاق المرجعية والقياسية الأولى لإعادة الهندسة حيث سيتم بناء عليها تقييم ما يحدث حاليا من العمليات لإيجاد رؤية واضحة Vision وعلى أى مستوى بالضبط ستكون العمليات محور التعامل مثل هل العمليات المقصودة هى عمليات تتصل بخارج المنظومة أم بين قطاعاتها وإداراتها أم هى عمليات تتم داخل الإدارات والأقسام ؟! وهذا الإجراء على درجة كبيرة من الأهمية حيث يجب إعداد تصور كامل ( بالإستعانة بمخططات التدفق الإجرائى للعمليات القائمة بالفعل ) عن مدى ما يحققه مستوى الأداء الحالى بإستخدام هذه العمليات بمقوماتها الحالية وما هى بالتحديد العمليات التى ستسرى عليها إعادة الهندسة الكاملة ( لتحقيق الأهداف المتصلة فى النهاية برضاء العملاء) وبالتالى يمكن التفكير وطرح الأفكار للحلول والأشكال الجديدة التى ستتخذها هذه العمليات وكيف سيتم التغيير المطلوب وسيظهر هنا ضرورة وضع تصور للعملية Process visualization كأداة من أدوات إعادة الهندسة يدعمها أداة أخرى هامة جدا هى بحوث العمليات Operations Researches .ومن هنا سنجد أنفسنا أمام ضرورة وجود إدارة قوية تقود مرحلة التغيير وأن يكون لديها حسن تقدير للموقف ورؤية واضحة عن الموضوع وإهتمام بؤرى بالعنصر البشرى دون إغفال التطبيقات العلمية والمتميزة فى إدارة الموارد البشرية وخاصة فى فترة التغيير لتجنب التأثير النفسى السلبى الذى قد يطرأ أثناء إدراة التغيير التنظيمى وهو أيضا من أدوات إعادة الهندسة ، أما فيما يخص تكنولوجيا المعلومات فهى تمثل عمودا فقريا فى فترة إعادة الهندسة وما بعدها حيث يجب وبشدة التفهم الواعى لضرورة التفكير والتطبيق الإبتكارى للتكنولوجيا والتفهم الدقيق لمقوماتها ومميزاتها وما يمكن أن تقدمه فعليا فى جميع النواحى فكثيرا ما يحدث أن نكون مجرد مستخدمين لأكثر الأجزاء شيوعا فى الأدوات التكنولوجية على الرغم من وجود قدرات خلفية متنوعة لهذه التكنولوجيا قد لا يتم إكتشافها أو قد لا يتعلمها ويأخذ بها المستخدمون لهذه التكنولوجيا ومن ناحية أخرى فعلينا أن نكون دقيقين جدا فى تحديد وإختيار المقاييس التى سيتم إستخدامها فى تقدير مستويات الأداء الوظيفى والفنى بالمقارنة مع منافسينا أو من هم فى نفس حجمنا عموما حتى يمكننا تحديد النقاط الإرشادية لنا والتى تمثل معايير للأداء العام .
عند التفكير فى المحور الثانى سنجد أنفسنا كما ذكرنا من قبل وقبل تحديد الخطوات التنفيذية أمام ضرورة تفهم تلك المرحلة وطبيعتها وحتميتها من قبل المستثمرين والإدارة العليا التى ستقوم على التنفيذ ( بالإستعانة بالخبراء والمستشارين أو بمن سيقود هذه المرحلة معهم أو من سيتم تكليفه بها كقائد عام لمرحلة التغيير سواء كان داخليا أو خارجيا ) وكما سبق ذكره يجب التحديد الواضح ووضع تصور كامل عن العمليات التى ستسرى عليها إعادة الهندسة ومن ثم التفهم الكامل لأدوات التنفيذ حتى يمكن البدء فى الخطوات التنفيذية والتى يجب أيضا قبل البدء الفعلى فيها تحديد العناصر المزمع إشراكها أو إشتراكها فى إحداث التغيير و من ناحية أخرى من هم سيتأثرون بالتغيير ( تذكر جدا أهمية هذا الموضوع ) حيث أن من الواجب على الإدارة العليا طرح هذا الموضوع وتوضيحه جيدا أمام الجميع داخليا لبيان أسبابه ومتطلباته وكيف سيحدث وماذا سينتج عنه وأهمية الأخذ بتكنولوجيا المعلومات لسهولة وسرعة تدفق وتبادل المعلومات وما ينتج عن ذلك من سرعة ودقة إتخاذ القرارات وبالتالى يمكن هنا إدراك أهمية التأهيل أو إعادة التأهيل والتدريب وإستمرارية التعليم والتطوير لكل الذين ستسرى عليهم أثار التغيير وبالتالى ما هى مسئوليات كل فرد على حدة ومسئوليته فى العملية المشترك فيها ومسئوليته فى المنظومة ككل فإن الهدف الأسمى من إعادة الهندسة هو إعادة التوجيه للجهود المبذولة لكى تحقق مستوى أفضل فى الأداء الكلى وبالتالى يمكن الوصول إلى زيادة الأرباح المرجوة وتثبيت التواجد ورفع مستوى اللياقة التنافسية، الأمر الذى ينعكس إيجابيا على الجميع سواء كانوا مستثمرين أو مديرين أو عملاء بالدرجة الأولى أو موظفين ومن هنا نجد أن مسئولية القائمون على مرحلة التنفيذ ( المدير العام أو رئيس المنظومة كقائد عام بصفته من أوائل المعتقدين فى هذا الموضوع وأوائل المؤمنين بحتميته وأول من يتبنى تنفيذ هذا الشىء الكبيرويتخير له الخبراء والمستشارين من خارج المنظومة ويتخير أيضا القائم على التنفيذ الفعلى ممن يتبعونه مباشرة والذى قد يمثل القائد التنفيذى لتلك المرحلة وما أدراك ما هى تلك المرحلة الصعيبة ( الرائعة للمحترفين ) كما وأن عليه أن يتابع ويراقب ما يحدث أثناء التنفيذ ويقيم نتائجه ومن ناحية أخرى فإن التصور الواضح لما هية العمليات التى سيسرى عليها التغيير سيعطينا أيضا تصورا واضحا عن من هم المشتركون فى تنفيذ عملية التغيير هذه ومن هم المتأثرون بها والذين سيحتاجون بكل تأكيد إلى تهيئتهم نفسيا لإستقبال موضوع إعادة الهندسة وضرورته وفوائده للجميع وهنا نجد أنه من المهم إلقاء الضوء الشديد على نقاط الضعف الحالية وعيوب المرحلة الماضية والحالية وإبراز حجم المشكلات التى تعانى منها المنظومة وماذا يجب على كل فرد فيها لتخطى كافة العيوب وتلافيها وعلى القائمون على التنفيذ التوضيح الصريح لما هية الجهود المطلوبة من كافة المشتركين والمتأثرين بالتغيير وإبراز منعطفات المخاطرة والمصاعب التى قد تعوق تقدم التنفيذ فى أى من مراحله كما وأن عليهم أيضا مناقشة هؤلاء العاملين الداخليين ومعرفة جوانب رفضهم للتغيير ومعالجتها مع الحفاظ على ضرورة إشتراكهم الفعلى فى التخطيط والتنفيذ لتلك المرحلة لما تمثله من قاعدة إنطلاق لمستقبلهم جميعا وعليه فلابد لهم من الإستعداد والتقبل الكامل لعملية تدريبهم وتأهيلهم للقيام بدورهم فى هذه العملية والنجاح فى التعامل مع نتائجها كمرحلة مستمرة فيما بعد ، إن المطلوب تنفيذه ليس بالقليل إذ لابد من تحديد الأجزاء التى سيتم تطويرها و تشخيص المشكلات والإحتياجات اللازمة لحلها جذريا وإعداد خرائط التنفيذ المحكمة ومن ثم إجراء التعديلات المطلوبة وعملية التحول ( ويجب هنا إجراء مقارنة تحليلية بين منظومة العمل لدينا وبين أفضل المنظومات العاملة فى السوق وخاصة فى نفس المجال إن أمكن ) وإعادة التصميم والبناء الكامل للعمليات من وجهة النظر الجديدة ثم إختبار وتقييم كفاءة التنفيذ لما تم إعادة هندسته والحفاظ على إستمراريته بالجودة المطلوبة .
ألا ترون أن المطلوب ليس بالهين وبالتالى فإن عملية التحضير والتأهيل النفسى والفنى واجبة النفاذ.
إن تحديد من هم المشتركون ومن هم المتأثرون بعملية التغيير يستند بالطبع إلى تحديد العمليات التى سيتم إجراء إعادة هندستها وبالتالى فكل عملية ( من الالف إلى الياء لها قائد وقد يكون هناك أكثر من عملية وبالتالى أكثر من قائد يتبعهم فرق العمل الخاصة بهم أو التى تتبعهم من المشتركين فى التغيير ومن ثم فهناك ضرورة لوجود عملية التنسيق بين تلك العمليات وبين القيادة التى تقوم على إعادة الهندسة ككل وبصورة عامة فإن المتأثرين بهذا الموضوع يشكلون أوسع طبقة داخلية وخارجية فإعادة هندسة نظم العمل أو عمليات بعينها سيعود بالفائدة على الإدارات والأقسام التى تمت إعادة هندستها وكذلك على كل الإدارات التى تتعامل معها وتلك التى تتأثر بنتائج عملها وبالتالى يتأثر الأداء المركزى الكلى الأمر الذى سيؤثر بالطبع على المتعاملون مع المنظومة من الخارج وخاصة العملاء .
أما المحور الثالث ( الأجمل على الإطلاق فيتمثل فى النتائج المرجوة والمحققة كنتيجة لإعادة الهندسة وهى تمثل مسيلات اللعاب لكل من لم يبدأ فى إعادة الهندسة لنظم العمل لديه ففى هذا المحور نجد أن بمجرد النجاح فى عملية إعادة هندسة نظم العمل والإنتقال لمرحلة الحياة الجديدة أنه قد حدثت لدينا إنتعاشات عديدة داخليا وخارجيا ، فها هى المنظومة فى شكلها الجديد وقد تحولت فيها الإدارات والأقسام النمطية الملولة إلى فرق تنفيذية ساخنة وموجهة بالنتائج وها هو كل فرد وقد أصبح متعدد المسئوليات والمهام منتعش النفسية والطموح والدخل إذ أنه ليس مجرد متلقى للأوامر ومنفذ لها بل هو يشارك بالفعل فى تقدم منظومته إلى الأمام بفكره وجهده وأمله وها هى إدارته تحرص على إستمرارية تعليمه وإطلاعه على كل ما هو جديد ونافع له ولعمله وها هى أيضا تقيس نشاطه ومجهوداته حسب نتائجه وما ينجزه بالفعل فهو الأن يتم ترقيته وفقا لقدرته على تحقيق الأهداف المطلوبة ودرجة كفاءته فى إنجاز مهام موقعه الجديد ويمكنك أن ترى الجميع الأن وهم يحرصون على تلبية طلبات العملاء كأول درجة فى إهتمانهم فقد توحدت الأهداف لدى الجميع ووضحت ووضح دور كل منهم فقد إقترب الجميع من السطح حيث تحولت الهياكل التنظيمية الرأسية إلى أفقية متشابكة فيما بينها يحكمها خطوط سير العمليات وليس التدرج الوظيفى وها هى تكنولوجيا المعلومات تغزو كل أرجاء المنظومة والجميع يتعامل معها بسهولة ويسر وقد وفر الكثير من الجهد والوقت وها هى لتكاليف تنخض نتيجة لأشياء كثير من ضمنها تمركز العديد من الأجزاء التنفيذية تحت خط تدفق عملية واحدة وإنخفض الزمن الكلى للأداء وقلت الأخطاء وتحسنت الجودة ومستوى المنتجات والخدمات التى تقدمها المنظومة وإنفتحت الأسواق ( المغلقة سابقا ) بما يتلائم مع القدرات الجديدة للمنظومة وبالتالى فقد أصبح من حق تلك المنظومة التمتع بالزيادة الرائعة فى الأرباح الناتجة عن كل هذا الجهد الرائع المتناسق الموحد الأهداف حيث لا مكان لكل كسول ولا مكان للوظائف التقليدية ولا مكان لروتين العمل الرأسى ولا مكان للخسائر ولا مكان لمحدودية التفكير ولا مكان لمنخفضى الأداء ولا مكان للمحبطين ولا مكان للمديرين المتعصبين والمجرد مشرفين على العمل ولا مكان إلا للتقدم الفكرى والفنى والعملى والمنجزين والمحققين للأهداف والمشتركين فى التنفيذ والمشاركين فى كل الأنماط من العمل داخل منظومة الأسرة الواحدة والإدارة بالعمليات وفرق العمل المتناسقة التى تجعل من المنظومة كتلة قدراتية كقوة البنيان المرصوص فى مواجهة رياح الهدم السوقية وغارات المنافسين .
إنه ليس بالحلم الصعب التحقيق فقد قامت الكثير من المنظومات بإعادة هندسة نظم العمل لديها وهى تستمتع الأن بما سبق ذكره من نتائج هذا المنهج الرائع فهل تحبون ياأصحاب البيزنس الإنتقال إلى موقعكم الجديد النشط اللامع المربح فى هذه الدنيا الصاخبة .؟!
لنا لقاء أخر فى فنيات وأساليب التطوير الممكن الإستعانة بها لتطوير العمليات والأداء من وجهة نظر مفاهيم التسويق الحديث والتوجه بالعملاء ومتغيرات السوق بمشيئة الله .


ساحة النقاش