اعلم أن الصوم عبادة الله تعبد بها الإنسان في صورة متعددة تناسب زمان الإنسان ومكانه وذلك الحرمان من بعض مطالب الجسد وشهوات النفس كالصوم عن بعض الأطعمة دون بعض ومنا معيناً أو الصوم عن الكلام وقتاً معيناً ففي هذا وذاك تدريب للنفس على كسر شهواتها وفي الإسلام جاء الصوم محدد الزمان بشهر رمضان الكريم على هيئات وأوصاف معلومة هي انقطاع الجسد عن الطعام والشراب والاتصال بين الجنسين من الفجر حتى غروب الشمس هذه هي صورة الصوم والصوم ليس مجرد جوع وعطش وحرمان وإنما هو رياضة نفسية لقتل شهوات كثيرة متحكمة على الإنسان وقتل آفات فتاكه متفشية في كيانه وذلك عن طريق هذه العبادة التي يقف فيها الإنسان كل يوم يلح عليه الجوع والعطش وبين يديه الطعام والماء ثم هو يعرض مختاراً عن الطعام والشراب ولو فعل لما كان لأحد عليه من سلطان إنما السلطان القائم هو سلطان ضميره وشعوره ووازع دينه بمراقبة الله له وهي جديرة أن تربي في نفس صاحبها الضمير الحي الذي يربي صاحبه ويوقف شهوته ويكسرها عندما يدعوه داعي الهوى إلى منكر فمن صام ولم يجعل حساب هذا الصوم فقد بخس الصوم حقه وفوت على نفسه الخير الكثير ويقول الرسول الكريم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه . ومما ورد في ثواب الصيام ما يلي:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به وللصيام جنة فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه أخرجه البخاري ومسلم ومعنى جنة وقاية من النار ومعنى:

(يرفث): يتكلم بكلام خبيث .

(خلوف فم الصائم): تغير رائحة الفم .

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة والنسائي وغيره من الأحاديث ومعنى:

(إيماناً): أي تصديقاً لله وللرسول .

(احتساباً): لوجه الله وحده

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 694 مشاهدة
نشرت فى 1 أكتوبر 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,123