<!------------------- END of Lesson Rate ------------------>

 


تجولنا كثيراً، في أروقة ويب، منتقلين من صفحة إلى أخرى، متواصلين مع أقراننا في الطرف الآخر من العالم، بالكلمة حيناً، وبالصورة أحياناً ..لكن يبدو أن الوقت حان لنترك مقاعد جلوسنا القديمة، مبحرين في ويب، رائين عوالمه ثلاثية الأبعاد، كما لم نرها من قبل.


أقل ما يمكن قوله اليوم، عن إنترنت وتطبيقاتها، أنها فتحت أبواباً للتواصل بين البشر، كانت موصدة حتى حين، حتى إنه لا يعرف أكثر المتابعين لها قرباً، إلى ما ستقودنا إليه في الفترة المقبلة، وكأن أهمية هذا الوسط التواصلي، تكمن، إلى جانب ما نحن فيه اليوم، في ما نحن مزمعون أن نخوض فيه، ساعين لاستشرافه، سواء بالتوقع، أو بالحدس والتخمين.


ولم يعد غريباً، ضمن هذا الإطار، أن تنهمر علينا التطبيقات الحديثة من كل حدب وصوب، مستندة إلى واقع الشبكة الحالي، ومتطلعة، في الوقت ذاته، إلى الآفاق المقبلة، اعتماداً على التطور المتسارع، الذي يشهده هذا الحقل.


وبعد هذا التقدم الذي حققته فرص التواصل عبر الشبكة، كالتجارة الإلكترونية، أو التعليم والتحصيل العلمي عن بعد، وكافة الأنشطة الأخرى، من ترفيهية، أو غير ذلك، هاهي تقنية جديدة تطل علينا، حاملة معها آفاقاً جديدة، كوسيط جديد، يحتضن زوار الشبكة على اختلافهم. واصطلح على تسمية هذا الوسط الجديد، العوالم الافتراضية، ( Virtual Worlds).


ما هي العوالم الافتراضية ؟


يمكن تعريف العوالم الافتراضية بداية، بأنها محاولة لاستيطان الفضاء السايبيري (Cyber Space) وذلك بجعله مسكنناً للجماعات الافتراضية Virtual Communities)). أما إذا أردنا معرفة المزيد عن إجابة هذه العوالم، فلا بد من العودة للماضي قليلاً، بقصد الوقوف على البذور الأولى لهذه التقنية، حيث من الواضح أن جذورها تمتد إلى ما هو أبعد من وقتنا الراهن، إذ يعترف القائمون على تطوير هذا النظام، بانتمائه الأصيل للبدايات الأولى لنظم التواصل النصية متعددة المستخدمين، من قبيل MUDs, MOOs, IRC, ،LISTSERVs, UseNET والتي هدفت أساسا، لتكوين مجموعات عمل متواصلة على الشبكة. لكن، ولأن هذه النظم نشأت وتطورت في أحضان البيئة التي سبقت ويب WEB، فقد بقيت علاقتها بتقنيات الوسائط المتعددة (الملتيميديا) بدائية نسبياً، على الرغم من التطور المتسارع لتطبيقات ويب، الشيء الذي دفع لاحقاً باتجاه البحث عن تقنية جديدة تكسر الحاجز التقليدي المستند على الأنماط البدائية، والمعتمد أساساً، على الواجهات النصية، وذلك بغية إيجاد (وسيط جديد)، لا يبتعد كثيراً عن المفاهيم الأولى التي نشأ في أحضانها، كنظم التواصل الجماعية، من جانب، ويرتبط بشكل فعّال بالوسائط المتعددة التي غدت واحدة من الأركان الرئيسة في عالم ويب من جانب آخر.


بدأت ملامح هذا التوجه تتضح، مع التطور الذي طرأ لاحقاً، على نظم المخاطبة النصية، عندما بدأت تدعم بواجهات رسومية Visual Interface، وهو ما شكل العلامة البارزة في نموه، إلى جانب، وربما بغير قصد، التطور السريع الذي شهدته محركات الإظهار الرسومية ثلاثية الأبعاد_التي طورت أصلاً لتدعم تطبيقات الألعاب_ وبروتوكولات إنترنت ( نظم نقل البيانات عبر إنترنت )، وحتى ملحقات الأجهزة الشخصية (المـودم) لم يعدم تطورها المتسارع، نصيباً من هذه المشاركة.


يمكن القول أن أحد أهم الأهداف التي تصبو إليها هذه التقنية، يكمن في تطوير خبرة تواصل بين الأعضاء في الفضاء السايبيري، من تواصل نظري (نص أو صورة ثابتة)، إلى تواصل شعوري يخوض في (فضاء ثلاثي الأبعاد)، لذا فقد عمل هذا النظام على تجسيد كل عنصر في هذه العوالم الافتراضية بشكل ثلاثي الأبعاد، المكونات الثابتة، الأشخاص…الخ.


أما ما يحسب لهذه التقنية، فهو كونها نقلت الحركة والفعل، من حّيز التوصيف النصي، إلى التعبير المباشر عنه بالحركة الواقعية التي يقوم بها (الشخص الافتراضي)، والذي اصطلح على تسميته (Avatar)، وذلك في حيّز فراغيّ، حيث يمكن اعتبار ظهوره على ساحة الوسط الافتراضي، قفزة حقيقية إلى ما هو أبعد من أشكال التواصل التقليدية (ثنائية البعد)، في الفضاء السايبيري.


مكونات المدينة السايبيرية


إن كانت عملية التواصل الشعورية، تقتضي تجسيد المشاركين في العوالم الافتراضية بهيئات ثلاثية الأبعاد (Avatars) ، فمن الطبيعي إذاً، تصميم وبناء الفراغ الافتراضي الذي سيتحرك وينشط ضمنه هؤلاء المشاركون، لذا فقد كان لا بد من وجود المهندسين المعماريين الذين لعبوا دوراً مميزاً في تصميم وإدارة الفراغ في العوالم الافتراضية، (انتشرت فعاليات مؤتمر Avatars98 على مساحة افتراضية قدرها كيلومتر مربع). أما مكونات هذا اللقاء الافتراضي أو ما اصطلح علي تسميته بالفضاءات الوظيفية Function Spaces، فهي متنوعة بتنوع وظيفته، إذ يمكنها أن تشمل على كل الأدوات التي تحقق الغرض من إنشائه، حيث ظهرت على السطح في الآونة الأخيرة، عدة فعاليات سنعرض بعضاً منها:


مواقع التجمع واللقاء


كما هو الحال في الفراغ الفيزيائي، يتوقف مكان اللقاء والتجمع داخل هذا الفضاء السايبيري، عادة، على الغرض من التجمع . فإذا كان المطلوب لقاءً يقتصر على عدد محدد من المشاركين (عرض خاص في مؤتمر افتراضي مثلاً)، يمكن عقد مثل هذه اللقاءات في قاعات خاصة Private Auditorium))، بحيث يجري العرض السمعي والبصري داخل هذه القاعات… أما إذا كان اللقاء ضمن تجمعات عامة، فيمكن للمشاركين، أن يستخدموا قاعة اللقاء الإلكترونية، أوEMR Electronic Meeting Rooms))، أو قاعة الحوار الافتراضي (Virtual Discussion Room) VDR، والتي يمكن أن يصممها المتحدث بنفسه، وهي قاعات مفتوحة، متعددة الجلسات (متحدث أو أكثر في كل جلسة)، يجتمع فيها عادة، عدد محدد من المشاركين، كما يمكن أن تجهز هذه القاعات بأسطح مرتبطة بمواقع على الشبكة أو بأقنية للبث الحي والمباشر Audio & Video Streaming ، أو حتى بأماكن أخرى داخل العالم الافتراضي ذاته.


أما مركز المؤتمر Conference Center ، أو قاعة التوزيع الرئيسة في أي عالم افتراضي، فهي غالباً، المقصد الأول لزوار العالم، حيث تتضمن بوابات الانتقال إلى باقي الفعاليات، ومنصات الاستقبال والمساعدة، والنداءات واللوحات الإرشادية، بهدف خدمة الجموع المتحركة التي تمر فيها، عند تنقلها بين فعاليات العالم المختلفة.


قاعات العرض


تتيح قاعات العرض، عادة، استضافة عدد كبير من الشركات العارضة. وكما هو الحال في المعارض التي تقام في الفراغ الفيزيائي، فالهدف الأساسي هو الترويج لهذه الشركات، حيث تتوزع على منصات عرض (Stands) ذات أحجام مختلفة (تراوحت أحجامها في أحد المؤتمرات بين 8*8 متر و16*8 متر و16*16 متر) تعرض فيها ما لديها من منتجات، أو تروج لنشاطاتها. ويمكن أيضاً، أن يقف في كل منصة مندوب (Avatar) يمثل الشركة العارضة، يعمل على خدمة الزوار والتحدث معهم، (تتم هذه العملية أوتوماتيكياً، في بعض الحالات ) وتعتبر هذه المنصات عموماً، بمثابة بوابات الانتقال إلى مواقع هذه الشركات على الشبكة.


الإدارة والتحكم


لا خلاف على الأهمية التي تلعبها إدارة أو توجيه حركة الجموع في إنجاح وتنظيم الأحداث الكبرى (معرض، ندوات،..) في الفراغ الفيزيائي، ويمكن القول أننا نحتاج بالقدر ذاته، لهذا الشيء، في العالم الافتراضي. ولتحقيق هذا الغرض، يتم الاعتماد عادة على النداءات المباشرة واللوحات الإرشادية، التي تسهم في إرشاد رواد هذا العالم إلى الطرق الواجب سلوكها، مع الأخذ في الاعتبار، أن الانتقال من مكان لآخر، هو لحظي معظم الأحيان، ولا يكلف المستخدم أكثر من نقرة واحدة على الماوس، ولتسهيل العملية بدأت العديد من هذه التجمعات تعتمد على ما يسمى Big Board، وهو لوحة إعلانات كبيرة، تنتظم فيها العناوين والمواعيد المهمة (بحسب التوقيت العالمي GWT ) في حياة الحدث الافتراضي (مواعيد المحاضرات، إن كان مؤتمراً، مثلاً)، وما على الزائر سوى الاختيار (بالنقر) على الحدث الذي يناسبه، ليلتحق به فوراً. ويمكن إلى جانب ذلك أن يتم التواصل مع الزوار أحياناً، عن طريق الإرشادات والتوجيهات، وذلك عبر الرسائل الإرشادية، والتي تظهر لديهم في نافذة الدردشة.


العالم على بعد نظرة…


أما على صعيد النشاطات المصاحبة، فقد تم تطوير آلية تزيد من حالة التواصل الشعوري بين رواد الوسط الافتراضي، مثل تكريس أحد أجنحته أحياناً، ليكون بمثابة قاعة عرض للوحات فنية Art Gallery، تعرض فيها عادة، لوحات لكل من يرغب في ذلك، عن طريق إرسال لوحاته الفنية لهذه القاعة، إلى جانب بزوغ فكرة جديدة في الآونة الأخيرة، اعتمدت على ما بدأ يدعى Webcasting wall ، أي البث الحي (المرئي والمسموع) عبر الشبكة، بحيث تنتظم في إحدى القاعات، العديد من الشاشات التي تبث أحداثاً حية Live من مجموعات بشرية مشاركة في هذا الحدث، ومجتمعة في مكان معين على هذا الكوكب، أو حتى من مواقع أخبارية على الشبكة، فتزيد من حالة التواصل الشعوري بين المشاركين، لتوفر عنصر التواصل البصري (المشاهدة).


جرب بنفسك زيارة العوالم


ما رأيك، بعد كل ما تقدم، أن تجرب ما توفره هذه التقنية الجديدة بنفسك، هذه المرة؟! حتى تكون هذه الزيارة ممكنة، لا بد أولاً، من تنزيل وتركيب المتصفح الخاص بهذه المهمة، من موقع Active World على الشبكة، من العنوان www.Activeworlds.com/products/download.html.


ستلاحظ بعد تنزيل وتركيب هذا المتصفح صغير الحجم (1.67 MGB) أنه لا يشبه بأي حال، المتصفحات العادية التي اعتدنا استخدامها، وذلك لتباين الوظيفة، حيث تنقسم واجهة المتصفح إلى ثلاثة أقسام رئيسة: القسم الأيسر وهو مخصص لعرض أسماء العوالم الافتراضية المتاح لك زيارتها مع أعداد المشاركين الحاليين في كل منها. أما الإشارات إلى جانب هذه العوالم فهي تشير إلى كونها عوالم مخصصة للعموم (إشارة خضراء)، أو هي محصورة بالأعضاء فقط ( إشارة حمراء). آلية المشاركة هذه، شبيهة إلى حد كبير، بغرف الدردشة، وما على الزائر هنا، سوى اختيار العالم الذي يناسبه، لكي يلتحق به.


أما القسم الأيمن من واجهة، المتصفح، فقد خصص للرسائل الموجهة للزائر، سواء كانت إرشادية، تتعلق باستخدام لوحة المفاتيح، الأمر الذي سيساعده على التجول داخل هذه العوالم، أو كانت روابط مع مواقع على الشبكة، تتعلق بالعالم الذي تقوم تزويده (فإذا كنت في زيارة لعالم مخصص للتسوق @Mart Virtual Mall مثلاً، فمن الطبيعي عندها أن يصل إليك هذا القسم مع روابط لمواقع تجارية). أما القسم الأوسط، والذي يحتل المكانة المميزة في واجهة الاستخدام، فهو النافذة الرئيسة للمشاهدة والتواصل مع العوالم الافتراضية، ويتيح لك مشاهدة العالم الذي تزوره، والشخصيات التي تتحرك فيه إلى جانب مكونات هذا الفراغ ثلاثية الأبعاد، أما التخاطب مع الزوار الآخرين، فيتم بالنص، من خلال المساحة المخصصة للكتابة أسفل هذا القسم، على أن تظهر الكتابة أعلى رأس كل زائر! قبل البدء في التجول، بين أرجاء العوالم المختلفة سنقترح على من يرتادها لأول مرة، أن يحدد شخصيته داخلها من اللائحة المنزلقة Avatar، وهي، عادة، من قبيل (Mr.Tourist, Ms.Tourist)، أو ما يشبه ذلك من ثنائيات، مع العلم أن مجموعة الخيارات المتاحة ستزداد بعد الاشتراك، لتتيح للزائر اختيار شخصيته من بين عدة أشكال متنوعة.


أما التحرك داخل العوالم، فيتم التحكم به عادة، عبر لوح المفاتيح وبشكل خاص (مفاتيح الأسهم)، إذ يمكن للمرء أن يقوم بالعديد من حركات التنقل الطبيعية (السير للأمام والخلف والدوران)، أو حتى غير الطبيعية (كالطيران مثلاً)، كما تم تمثيل المشاعر التي تنتاب المستخدم، من حالات شعورية مختلفة (فرح ، حزن، ...الخ ) على شكل حركة فعلية، تقوم بها الشخصيات، بينما كانت تتم الدلالة على هذه المشاعر سابقاً (في غرف الدردشة الجماعية)، عبر الإشارة إليها كنص من قبيل (زيد يلوح بيده إلى عمرو) أو (عمرو يبتسم) وهكذا، يساعد على كل هذا، مجموعة التعليمات التي يحتوي عليه شريط مهام المتصفح، مثل (Happy, Wave, Dance,….). أما طريقة رؤية المستخدم للأحداث حوله، فهي تتوقف على أسلوب المشاهدة الذي يختار، حيث يمكنه الاختيار بين أن يكون Third Person (شخصاً ثالثاً)، فيرى نفسه، أو بمعنى آخر (الشخص الذي يمثله)، داخل العوالم، كما إنه سيرى باقي الأشخاص المحيطين به، بالعين ذاتها، فيراقب كل ما يجري كشخص ثالث، أو أن يكون First Person (الشخص الأول)، حيث تكون الرؤية هنا من منظوره هو، فيبدو أن المشهد الذي سنراه على الشاشة كما لو أن مركز الرؤية هو عينا الشخص الافتراضي الذي يجسده، وبالتالي فإنه يشاهد الآخرين بمنظور مختلف وأكثر واقعية. لكن من المهم والطبيعي في هذا السياق، التذكير بأن منظور الرؤية الأول (كشخص ثالث)، يوفر للزائر زاوية رؤية أوضح لكل ما هو محيط به، أما المنظور الثاني (كشخص أول) وعلى الرغم من واقعيته فإنه يحصر الرؤية بزاوية أضيق وسيفقد المشاهد، بذلك، إمكانية مشاهدة حركاته الشخصية التي يقوم بها.


بقي أن نذكر أن الصفحة التالية تشرح بعض الأوامر الرئيسة المستخدمة في المتصفح:


http://www.arch.usyd.edu.au/kcdc/conferences/dcnet99/tours/ev_getstarted أما للتحكم بلوحة المفاتيح، فلا بأس من زيارة العنوان www.activeworlds.com/help/move.html.


كلمة أخيرة


لا بد من الإشارة إلى أن استخدامات هذه التقنية بدأت تتوسع بشكل ملحوظ، في الآونة الأخيرة..فبعد أن كانت تعتبر، في بداياتها، وسطاً ترفيهياً يستخدم للدردشة والألعاب الجماعية على الشبكة، فهي اليوم، بدأت تأخذ منحى جديداً، سواء على الصعيد العلمي، كاستخدام العوالم كمكان لعقد المؤتمرات (مؤتمرات Avatars 98,99)، أو على الصعيد التجاري، لكونها أمنّت فرصة مثالية للتواصل بين الشركات والهيئات الحكومية وعملائها، أو حتى في استخدامها كبيئة تواصل جديدة كلياً، لا بد أنها ستتيح قريباً للباحثين ومن كافة المجالات، اللقاء والتعاون، عساه يكون ذلك بداية لعصر جديد، ندرك من أين يبدأ، لكن لن يدرك مستقره أحد، هذا إن كان لهذا المستقر وجود .

  • Currently 51/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 358 مشاهدة
نشرت فى 22 سبتمبر 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,841