تلقي المقارنة بين الخريطة الوراثية للشمبانزي والإنسان الضوء على سبب الاختلاف الكبير بين النوعين على الرغم من اتفاقهما إلى مدى بعيد في الشفرة الوراثية.

فقد تكهن العلماء لوقت طويل عن سبب الاختلاف بين الإنسان وأقرب أقاربه من الحيوان في سلم التطور، وهي ما تعرف بالقردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا والأورانج أوتان.

ويقول أحد كبار العلماء الباحثين في الدراسة إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في النسق الذي تنتظم به الجينات أثناء تطور الشمبانزي. فالخريطة الوراثية بين الشمبانزي والإنسان تختلف فحسب بفارق 1.2% الواحدة عن الأخرى.

ويقوم البروفيسور سفانت بابو، من معهد ماكس بلانك، في لايبتسيج بألمانيا، بدراسة الجينات الموجودة والكيفية التي تعكس بها تلك الجينات وجودها، أو ما يعرف بالتمثيل الجيني.

مسح المخ <!-- S IBOX -->
الحامض النووي للشمبانزي يرتبط جزيء الحامض النووي DNA الذي يشبه جديلة، معا بمكونات كيميائية تسمى قواعد يرتبط الأدينين (A) مع التايمين (T) بينما يرتبط السيتوسين (C) مع الجوانين (G) تشكل تلك الأحرف "شفرة الحياة"، ويوجد ما يقدر بنحو 3.1 مليار زوج قاعدي في الخريطة الوراثية للشمبانزي تتجمع في 25 حزمة مختلفة تعرف بالكروموزومات يحتوى الحامض النووي على ما قد يترواح بين 25 و30 ألف جين تستخدمها خلايا الشمبانزي كقوالب لخلق البروتين، وتبني تلك الجزيئات المعقدة جسم الحيوان وتحافظ على وظائفه
<!-- E IBOX -->

ويعتقد د. بابو تحديدا أن السر يكمن في القدر الذي تُمثَّل به تلك الجينات في النوع عن الآخر. ويقول "إن الأمر يتوقف على المدى الذي تعمل به الجينات، وأين ومتى يحدث هذا في المخ".

ويقول "ما فعلناه الآن هو القيام بمتابعة منتظمة للنشاط الجيني في مخ الشمبانزي، والبشر والأورانج أوتان وقردة المكاك، والمفاجأة هي أنه بالمقارنة بينهم تبين وجود اختلاف كبير".

وقال الدكتور بابو "عشرة في المئة من النشاط الجيني في أي جزء من المخ تختلف في الإنسان عن الشمبانزي"، وهي النسبة الكبيرة مقارنة بنسبة 1.2% فقط اختلاف بين الخريطة الجينية للنوعين.

وربما كان مبعث التمايز بين النوعين في الأهمية الوظيفية لمستويات مختلفة من التمثيل الجيني.

ويأمل الدكتور بابو أن يتمكن من خلال الصياغة الحسابية للتغيرات التي تشاهد في التمثيل الجيني بين النوعين، أن يتعرف على الجينات التي قد نشطت عن طريق الانتقاء الطبيعي بشكل أقوى من غيرها.

كما توجد اختلافات صغيرة ولكنها مهمة بين الجينات الفردية، فقد عثر الدكتور بابو حتى الآن على اختلافين دقيقين في الجين المعرف بـ "فوكس بي 2"، والذي يعتقد أنه مسؤول عن مهارات الكلام واللغة.

<!-- S IBOX -->
عشرة في المئة من النشاط الجيني في أي جزء من المخ تختلف في الإنسان عن الشمبانزي
البروفيسور سفانت بابو
<!-- E IBOX -->

وحاسة الشم عند الشمبانزي أفضل منها بكثير عند البشر، ولذلك فليس من الغريب أن تكون هناك اختلافات في الجينات ذات الصلة بحاسة الشم.

فقد قال البروفيسور بابو إن "الجين المسؤول عن حاسة الشم عند البشر يتقابل مع مستقبلات الروائح في أنوفنا، ولقد اكتشفنا أننا نفقد جزءا كبيرا من هذه المستقبلات، وأن حاسة الشم لدينا تتدهور كلما تقدمنا".

ويقول الباحث: "بينما تتقدم وتتحسن قدراتنا على الكلام واللغة، تتدهور حاسة الشم لدينا، فجين الكلام هو الجين الذي انتقي بشكل إيجابي خلال 200 ألف سنة أو أكثر".

من المحتمل أن تكون هناك فوارق أكثر دقة يأمل الباحثون في التوصل إليها، فالأبحاث في معهد سانجار بجامعة كيمبردج تركز على دراسة السبب الذي يقف وراء مناعة الشمبانزي من أمراض تصيب البشر مثل الملاريا والإيدز.

ويقول دكتور تيم هوبارد "بالنظر الدقيق إلى تنوع الجينات المرضية بين الشمبانزي والإنسان سنتمكن بشكل أفضل من فهم طريقة عمل الأمراض، مما قد يقود بدوره إلى تطوير علاجات أفضل".

  • Currently 55/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 340 مشاهدة
نشرت فى 20 سبتمبر 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,841