التحكم لاسلكياً بواسطة الانترنت
مقدمة:
ان من اهم ما يميز خريجي كليات التقنية العليا هي مشاريعهم النهائية, التي تكون حصيلة كل ماتم تدريسه و مرحلة الانتقال من الدراسة النظرية الى التطبيق العملي الذي ينمي القدرة على التفاعل و الدخول بقوة الى بوابة العمل الوظيفي.
جمعة أحمد و مرشد محمد, طالبان في تخصص الميكاترونكس (الهندسة الميكانيكية الالكترونية) , مشروعهم النهائي هو عبارة عن التحكم لاسلكياً بواسطة الانترنت.
الفكرة بدأت مع بداية الفصل ماقبل الاخير, حيث يتم عرض على الطلاب بعض الافكار التي من الممكن ان تترجم الى مشاريع, و من ثم يتم اختيار الفريق على حسب حاجة كل مشروع. في مشروع (التحكم لاسكياً بواسطة الانترنت) كانت الفكرة وليدة لحظتها, حيث انه تم اقتراح الفكرة على مشرف التخصص الذي ابدا اعجابه بها و طلب معرفة مدى امكانية ترجمتها الى واقع.
جمعة و مرشد لهما خبرة جيدة في الكمبيوتر والانترنت فأرادا ان يدمجا خبرتهما في الكمبيوتر والانترنت بشكل اكبر مع المشروع عن بقية مشاريع الميكاترونكس التي اتسمت بظهور الجانب الميكانيكي اكثر من جوانب الكمبيوتر والالكترونيات.
أهداف المشروع:
الهدف الاساسي للمشروع هو التحكم لاسلكياً بواسطة الانترنت. للتحكم صور كثيرة, فالتحكم بفتح باب لاسلكياً معروف و موجود و التحكم بتشغيل سيارة لاسلكياً امر معروف و موجود ايضاً, لكن كي تصل الفكرة الى هدفها الرئيس وهو التحكم الكامل بالشي لاسلكيا من اي مكان بالعالم و في اي وقت يجعلها اكثر اهمية. فادخال الانترنت في الموضوع يكسر حاجز المسافة بين جهاز التحكم و الجهاز المارد التحكم به. الطرق المعروفة في تشغيل السيارة لاسلكياً محدودة المسافة و لن تزيد عن 150 متر كحد اقصى, اما في وجود الانترنت فيمكن التحكم باي شي من اي مكان بالعالم. و لجعل الموضوع اكثر اهمية, فقد تم اختيار مثال معقد في التحكم , الا و هي السيارة. التحكم بجسم متحرك غير محدود بمكان معين امر اصعب و خصوصاً ان التحكم لا يقتصر على التشغيل فقط بل القيادة الكاملة لها لدرجة الاستغناء عن السائق, هنا يجب ان يتم الاستغناء فعليا عن الاسلاك و عن محدودية المسافة. من المميزات ايضاً ان المشروع لم يحصل التحكم بالسيارة عن طريق جهاز كمبيوتر معين, بل يمكن التحكم بها حتى من خلال اي مقهى للانترنت من اي بلد.
كما ذكر اعلاه, الهدف هو التحكم لاسلكياً بواسطة الانترنت, و مثال السيارة هو مثال يعتبر نوعا ما مثالي للوصول الى الهدف. يمكن التحكم باشياء مختلفة جداً سواء في المجال الصناعي, الزراعي, العسكري و غيرها من المجالات الحيوية . يمكن على سبيل المثال التحكم بتشغيل,اغلاق او حتى التحكم الكامل بأماكن حساسة في حقول النفط حيث يعتبر وجود الانسان فيها خطراً على حياته. يمكن على سبيل المثال تشغيل محطات طاقة و امور اخرى كثيرة, دون الخوف من مسألة المسافة و مسألة الاسلاك. يمكن توفير الوقت و الجهد في امور عديدة منها التحكم بمناطق عديدة في المصانع من على جهاز الكمبيوتر. في حالة الحريق يمكن تشغيل الآلات المطفئة للحريق لاسلكياً دون ان يذهب الانسان بنفسه و يعرض نفسه و سلامته للخطر. هنالك العديد من الاماكن الذي يجب ان يتجنبها الانسان لسلامته سواء في المصانع او في اماكن اخرى, يمكن الاستغناء عن هذا الشي بواسطة التحكم بها عن طريق الانترنت لاسلكياً. في مجال فحص السيارات , يمكن يمكن التحكم بالآلات الفحص عن بعد بواسطة الانترنت بحيث يكون العمل على اكثر من آلة في نفس الوقت و تعطي نتائج ايجابية من حيث توفير الوقت و الجهد و زيادة الانتاجية, وهذا لا يتطلب وجود المسؤول عن التحكم في غرفة معينة او مكان معين كي يقوم بواجبه, خصوصاً في حالات الطوارئ في المصانع او الاماكن المهمة, لا يجب ان يكون المسؤول في مكان معين حتى يتخذ قرار معين باطفاء او تشغيل شيء معين,بل بامكانه فعل ذلك في اي وقت و في اي مكان حتى لو كان يقضي اجازته في جزر المالديف! كل ماهو مطلوب منه هو كمبيوتر متصل بالانترنت.
أجزاء المشروع:
يحتوي المشروع على اجزاء عديدة يجب ان تغطى بشكل كافٍ حتى يصل الى النتائج المرغوبة, فالاجزاء هي كالتالي:
الجانب التخطيطي
للوصول الى افضل نتيجة بافضل طريقة, يجب على المشروع ان يكون مخططاً و منظماً باسلوب جيد يساعد جميع الاطراف بحيث ينتهي كل فرد بما عليه في الوقت المخطط له. بعد دراسة الجدوى العملية للمشروع و دراسة مدى امكانية تحويل الفكرة الى واقع بالطرق و الاساليب الممكنة, و كأي مشروع , يجب اختيار الطرق المناسبة و مراعاة ميزانية المشروع, فالبساطة قدر الامكان هي التي تقود الى افضل نتيجة و اخفض ميزانية لكل مشروع. تم تقسيم العمل الى جوانب عملية و هي الجانب البرمجي, الالكتروني و الكهربائي و الجانب الميكانيكي.
الجانب البرمجي
مرشد محمد اهتم بالجانب البرمجي, فكل ما يحتاج المشروع من برمجة ليتمكن الشخص من التحكم بواسطة ال(Internet Explorer)او Netscape Communicator او اي متصفح الانترنت بالسيارة باسهل طريقة ممكنة من اي جهاز موصل بالانترنت. الجانب تطلب بحثاً عميقاً عن افضل طريقة ممكنة و مدى امكانية تطبيقهاً. بدأت التطبيقات باستخدام ال LabView كلغة برمجة للتحكم, و تم اقصائها من المشروع لاسباب عديدة اولها عدم وجود مصادر كافية تشرح الاجزاء المطلوبة في المشروع كالتحكم بمنفذ الطابعة, و ايضاً لان اللغة هي عبارة عن واجهة رسومية و تركيبية اكثر من انها كتابة اكواد, فالمبرمج هنا لا يعلم ما يدور خلف كواليس برنامجه ان صح التعبير. تم اختيار لغة Visual Basic لتكون اللغة المسؤولة عن التحكم بمنفذ الطابعة و الJava Applet لجعل امكانية الوصول عبر متصفح الانترنت الى التحكم.
صور اثناء تجريب الجانب البرمجي علمياً


احدى الواجهات التجريبية للازرار التي يمكن استخدامها في متصفح الانترنت

احدى الواجهات التجريبية القبل نهائية للVisual Basic
الجانب الالكتروني و الكهربائي
اهتم مرشد ايضاً بالجانب الالكتروني, فمن خلال هذا الجانب تم تصميم و بناء و تركيب الدائرة الالكترونية الخاصة بالمشروع الذي سيكون حلقة وصل بين السيارة و بين الكمبيوتر الذي سيتحكم بها. مرت هذه المرحلة بدراسة المطلوب من الادوات و الطرق ليتم الوصول الى الهدف من الدائرة, من بين المقترحات هي استخدام قطع جاهزة تعتبر كروت PCI تركب في الكمبيوتر ويعاد برمجتها لتنساب المشروع, لكن تم تفضيل تصميم الدائرة الكهربائية من الصفر كي يكون المشروع بقدر الامكان من وليد الطلبة المشاركين ويكون الطالب على علم بكل صغيرة في المشروع, فالدائرة هنا تلعب دور الواجهة التي تستقبل الاوامر من الكمبيوتر و تترجم هذه الاوامر الى اشارات يتم ارسالها الى القطع الميكانيكية لتعمل عملها.
صور خاصة بالجانب الالكتروني





الجانب الميكانيكي
الجانب الميكانيكي بكل ما يتطلبه كان من اهتمام جمعة, الجانب اخذ اغلب وقت المشروع من حيث جلب المعدات المطلوبة. فقد تم صناعة نظام هيدروليكي كامل للتحكم بالاجزاء المطلوبة من السيارة.
تم اختيار سيارة تم صنعها في كلية دبي للطلاب على يد طلاب خريجيين كمشروع تخرج سابق, و ليكون المشروع بالكامل من صنع ايادي اسلامية عربية خليجية اماراتية. هذه صورة تبين شكل السيارة بالكامل:

تم الاتفاق على التحكم بالامور التالية:
1. مقود القيادة
يتم التحكم بمقود القيادة لتتمكن السيارة من الدوران الى اليمين و اليسار بشكل كامل. تم استخدام سيلندرات هيدروليكية للوصول الى الهدف و هو تحريك المقود باتجاه اليمين و اليسار بقوة كافية و بزمن كافي. هذه صورة توضح كيفية الربط

2. المكابح
تم التحكم بالمكابح كي تقف السيارة عند الحاجة الى وقوفها, و لم يتم استخدام اي نوع من التحكم بسرعة السيارة لان الهدف هو التحكم لاسلكيا بواسطة الانترنت و ليس من صميم المشروع ان نتحكم بسرعة السيارة فقدرة السيارة على التحرك باي سرعة مهما كانت بطيئة تكفي, و عند الرغبة بالتحكم بشكل دقيقة للغاية و تطويره, فهذا يعتبر خارج نطاق الهدف المركز عليه حالياً. الصورة التالية توضح المكابح

3. الغيار
تم التحكم بالغيار بحيث انه عند تشغيل السيارة يكون الغيار على N و حينها يتم نقله الى D او R حسب المطلوب و ايضا تم استخدام سلندرات هيدروليكية في هذا الجزء ليتم التحكم بهذا الجانب
4. تشغيل و اغلاق السيارة
بطبيعة الحال يجب ان يتم التحكم بتشغيل و اغلاق السيارة قبل بدء التحكم بالقطع الميكانيكية , هذا الجانب الكهربائي في الموضوع لم يحتاج بطبيعة الحال الى قطع ميكانيكية او هيدروليكية. ينقسم هذا الجانب الى قسمين, الاول هو امداد السيارة بالكهرباء من البطارية و الثاني هو التشغيل الفعلي للمحرك, لاغلاق التشغيل يتم قطع الكهرباء عن السيارة.
الصحافة و الاعلام:
حتى هذه الساعة تمت مقابلة جمعة احمد و مرشد محمد من قبل مجلة كل الاسرة و تم التحدث عن المشروع, يمكن مشاهدة نسخة من المقابلة في الروابط التالية:
الصفحة الاولى
الصفحة الثانية
الانتهاء من المشروع:
تم بحمد الله الانتهاء من المشروع و اختباره الاختبار النهائي في 8 يناير 2003 الموافق 5 ذو القعدة 1423 هجرية و تم تصوير السيارة اثناء الاختبار و يمكن مشاهدة بعض لقطات الفيديو من خلال الروابط التالية:
المشاهد بجودة عالية ( 7.67 ميغا)
المشاهد بجودة ليست عالية (3 ميغا)
لرؤية المشروع بالفيديو بشكل اوضح ينصح تحميل المشاهد ذات الجودة العالية لان التفاصيل ستكون اوضح
الآفاق المحتملة للمشروع:
ماكان المشروع الا مثالاً لما يمكن القيام به باستخدام أحدث التقنيات الموجودة و دمج اكثر من جانب هندسي لابراز مشروع بامكانه ان يفيد قطاعات عديدة جدا, و في حالة وجود جهة تقدر مشاريع الشباب و تقدر الجهود و العقليات الموجودة لدى شباب الوطن و جاهزة لرعاية هذه المواهب لاخرجت العديد من مشاريع مشابهة تعود بالنفع للوطن بشكل خاص و الامة بشكل عام.
ان للمشروع آفاق عديدة و طرق للاستخدام لا تكاد تحصى في كل مجالات الحياة, و ان تطويره و تحديثه بشكل مستمر سيؤدي الى الوصول لمرحلة مهمة جدا من التحكم التي قد تفيد في امور عديدة.
في الختام اوجه شكري الجزيل الى الله عز وجل الذي الهمنا ووفقنا في كل خطوة من خطوات هذا المشروع و لم نكن لنتقدم او نحرز اي تقدم لولا توفيق من عنده. اللهم لك الحمد.
ساحة النقاش