authentication required

تحاكى مستعمرات النمل .. روبوتات مصغرة تغزو البيئة والجسم البشرى لحل المشاكل

محيط - ترجمة منى الشحرى: بالرغم من التقدم الذى وصل إليه العقل البشرى إلا أنه مازال يتعلم من الحيوانات والحشرات التى تتواجد فى بيئته، وفى اطار مراقبة الإنسان للحيوان قام فريق من الباحثين بتطوير روبوتات مصغرة يمكن أن تتصرف كمستعمرة من النمل والتى يمكن أن تنتشر يوما ما بالآلاف لتقوم بالعديد من المهام فى البيئة أو حتى داخل جسم الإنسان.
أوضح الدكتور"هينز ورن" بمعهد التكنولوجيا والدكتور"جورج سيفريد" بجامعة كارلشير بألمانيا أن هذا المشروع قد أطلق عليه " I-Swarm"
وأضاف أن السبب وراء اختيار مستعمرات النمل مثال لتصنيع روبوتات صغيلرة ، هى أن النمل لا يجمع الطعام فقط ، ويبنى الأعشاش ويحرك الأشياء وينظف ويطعم الملكة واليرقات بدون تلقى أوامر من القائد ، ولكنها أيضا تمتلك قدرة عجيبة على تكييف واجباتها مع طبيعة احتياجات المستعمرة.
وأضاف الباحثون أن جمع عدد من الروبوتات معا لإنجاز مهام معينة تعد فكرة جديدة، وأنه حتى الأن لم يستطيع أحد أن يبنى آلاف من الروبوتات فى حجم ميليمتر واحد ، وهذا يعد شئ جديد وشيق .
وقد نجح العلماء بالفعل فى صنع نموذجين من تلك الربوتات الأول أطلق عليه جاسمين والأخر ميكرون وذلك بهدف اختبارها.
ولا تعد هذه هى المرة الأولى التى يعجب فيها افنسان بالنمل ويحاول تقليده ، حيث طور علماء فرنسيون أيضا جيشاً من أجهزة الروبوت الصغيرة تحاكي السلوك المثير للنمل،في محاولة جديدة لتقليد القدرة المثيرة للنمل على حل المشكلات المعقدة التي تقابلها مثل إيجاد أقصر الطرق للتوصل إلى مصادر غذائها،وقد تم تزويد تلك الروبوتات، التي يندرج تصميمها تحت إطار مشروع أطلق عليه اسم أليس ويتبناها معمل تولوز للعلوم النفسية للحيوانات، بأجهزة رصد تعمل بالأشعة تحت الحمراء.
ويأمل العلماء من وراء استخدام المعلومات والبيانات التي تتعلمها تلك الروبوتات في التوصل إلى فهم أفضل لسلوك تلك الحشرات، كما يأمل الباحثون في تطوير تقنيات محسنة لإدارة المعلومات بشكل أكثر فعالية من خلال الإنترنت وشبكات الاتصال المستقبلية.
ولا يجب أن ننسى دور الحيوانات فى التنبؤ بالكوارث الطبيعية، ومدى قدرتها على الإحساس بتلك الكوارث قبل حدوثها وأكبر دليل عى ذلك هو اختفاء الحيوانات تماماً وقت وقوع موجات المد البحرى تسونامى، مما جعل الباحثنين يهتمون باتخاذها كوسيلة للتنبؤ بكوارث مثل هذه، إلا أن الباحثون سيستخدمون الحشرات والفيروسات هذه المرة.
ويعكف باحثون أميركيون على استغلال القدرات التى حبا الخالق بها الحشرات فى التصرف، لدى البحث عن طعامها، ومواجهة المخاطر، حيث يرى الخبراء أنه مازالت توجد أشياء يمكن للمخلوقات الأخرى أن تفعلها بطريقة أفضل من الإنسان، ومن أهم هذه الحشرات الملهمة النمل والنحل والفيروسات.
وخلال هذا المشروع، يقوم الباحثون بدراسة ثلاثة أنماط مختلفة من السلوك، عبر الكشف عن خبايا قدرة النحل على تبادل المعلومات خلال البحث عن الطعام، أو عن الخلية، وقدرة النمل على تنظيم الجهود عند التعرض لخطر، وقدرة الفيروسات على الانتشار السريع.
ويأمل الباحثون مع نهاية المشروع فى تطوير أنظمة ونماذج حاسوبية تحاكي أنماط انتشار الفيروسات بين الأفراد، والسلوك التنظيمي للنحل، وكيفية مواجهة الخطر لدى النمل.
ومن المتوقع أن تفيد نتائج هذه الدراسة في ثلاث مناح رئيسة، هي التعاون بين المؤسسات فى المشاركة في جهود الإغاثة، والاستفادة من تقنيات المعلومات في دعم مهمات الاستعداد للكوارث، والاستجابة لها، ثم إعادة الأمور لما كانت عليه قبل هذه الكوارث، وأخيرا توسيع دور المهندسين المدنيين بحيث يكونون ضمن خط المواجهة الأولى مع الإطفاء والشرطة والإسعاف.
ويشارك في هذا المشروع متخصصون في التواصل اللغوي، وعلم النفس، والأنظمة الحاسوبية الموزعة، وعلم الحشرات، وعلم الأعصاب، وعلم انتشار الأوبئة، وهندسة البيئة، والهندسة الإنشائية، والهندسة المدنية، وتجرى تلك البحاث بتمويل من المؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم، قدره 2.37 مليون دولار في إطار برنامج أبحاث تقنيات المعلومات لمعالجة الأولويات الوطنية.
ورغم أن أنماط تواصل البشر أكثر تعقيدا بكثير من تلك التي لدى الحشرات، إلا أن الوقوف على المبادئ الرئيسة لسلوك الحشرات لكي تحقق هذه الفاعلية، سيكون مفيدا لتنسيق تناقل المعلومات، واتخاذ القرارات عند حدوث الكوارث.
ولا تعد هذه الفكرة جديدة، فقد سعى علماء، مدعومون بوزارة الدفاع الأميركية لتجنيد حشرات وحيوانات صدفية، وبكتريا بل وأعشاب للقيام بدور الحارس البيولوجي الذي يعطي إنذاراً مبكراً من أي هجوم بيولوجي أو كيمياوي، ورصد المتفجرات ومراقبة انتشار التلوث.
فقد استخدمت احدى الباحثات البق كوسيلة طيارة زاحفة يمكنها أن تكشف البيئة التي تحتوي على مواد سامة، مثل الجمرة الخبيثة، أو مواد كيمياوية بطريقة دقيقة، ورخيصة يعتمد عليها أكثر من أجهزة الحس الصناعية.
فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض الخنافس التي لديها أجهزة حس للحرارة أن ترصد حرائق الغابات على مسافات بعيدة.
ويقوم علماء بإجراء تعديلات جينية في الأعشاب مثل التي توجد في شقوق الأرصفة أو الممرات الجانبية، لتجعلها تغير لونها إذا تعرضت لهجوم بيولوجي أو كيمياوي.
ويستخدم باحثون آخرون جهاز حاسة الشم لدى النحل في التعرف على المتفجرات، ويمكن للنحل المحمول في خلية نقالة أن يرصد أي كميات صغيرة من المتفجرات، كما أن فحص قدرات الحس الفائقة لدى الكلاب وحشرة ذبابة الفاكهة وسرطان البحر أو الجمبري الكبير الحجم قاد لمحاكاة هذه القدرات في أجهزة حس صناعية.

  • Currently 92/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
31 تصويتات / 408 مشاهدة
نشرت فى 15 سبتمبر 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,086