|
صناعة التسويق..المعتقد والأثر
وهذه الثقافة التسويقية تنطلق من الإنسان الفرد بادئ ذي بدء بتقديم نفسه مروراً بتقديم مؤسسته ومنشأته بالشكل اللائق والمقبول والمرتكز على الأسس العلمية والعملية والمنهجية والأخلاقية، فهي روافد لا تستقيم العملية التسويقية بدونها. وقد ترتفع درجة حرارة ذلك التقديم إلى مستوى أعلى لتصل إلى صورة الدول أمام الرأي العام، فصورة أي بلد هي في نهاية المطاف صورة تسويقية. صحيح أنها تقوم أو يجب أن تقوم على الركائز الحقيقية وأن تجسد الواقع دون تضخيم أو تحريف أو تشويه بل ونقل تلك الصورة بشكلها الحقيقي القائم على العناصر والثوابت الحقيقية، إلا أن الجانب التسويقي يلعب دوراً لا يختلف فيه اثنان. ويقول خبراء علم الإدارة إن مقومات المسوق الجيد والناجح، وإن كانت تعتمد بطبيعة الحال على الدراسة والخبرة والتدريب، ترتكز بالمقام الأول على الحس التسويقي التلقائي، فهي كالشعر والرسم والكثير من المواهب التي تخلق مع الإنسان خلقاً وتصبح جزءاً لا يتجزأ من طبيعة هذا الإنسان. ويفترض في العملية التسويقية أن تكون عملية إبداعية ترتكز على استراتيجية ترويجية، ومزج ذلك بملكة الإقناع التي تستثمر حسن البيان، باعتبار "إن من البيان لسحراً"، وهي بذلك تكون سحراً حلالاً يمارسه الناس بكل ثقة واعتزاز. وتعتمد ثقافة التسويق والترويج على ملامسة المشاعر والأحاسيس داخل النفس البشرية. ويقوم البعد الترويجي على إثارة مكامن النفس البشرية وتحريك الغرائز الكامنة والساكنة سواء كانت غرائز نفسية أو اجتماعية، بحيث تؤدي بالتالي إلى دفع السلوك للتحرك نحو الاستجابة بقبول شراء سلعة ما. وإن لم تتحرك تلك الدوافع والسلوكيات الشرائية، فتحدث حالة يسميها خبراء علم التسويق "الأثر الشرائي السلبي". والتسويق يُعنى في الغالب بدراسة مواقف وحاجات مختلف فئات العملاء. والترويج هو جزء من التسويق، ويشتمل على استخدام الإعلانات وعرض الحوافز والدعاية والبيع الشخصي. والتسويق ينفصل عن البيع، فالبيع يمثل الخطوة الأخيرة في عملية التسويق أو الترويج إن صح التقاء المرادفين. وللترويج أثر بالغ على العملية الشرائية، بل إن معظم الشركات الكبرى تولي هذه العملية التحفيزية الاهتمام والمساحة الأكبر في دراساتها وأبحاثها، حتى أن تلك الشركات تقوم على دراسة فن الترويج وتصميم المنتج من خلال عناصر وعوامل عديدة لتحريك المشاعر وخلق قناعات ومعتقدات قد تكون محققة ومؤكدة داخل العنصر البشري المستهدف لعملية البيع. بل إن عملية التسويق والترويج تستهدف مساحات ورؤى أبعد من ذلك عندما تتقاطع مع ثقافات الشعوب وسلوكياتهم ومعتقداتهم من خلال تأكيد تلك الثقافة أو المعتقد أو تغييرها بإبراز رمز وطني أو ممثل سينمائي أو شخصية مشهورة ثم التأكيد عليها وصناعتها وإبرازها داخل دائرة الإعلان والمنتج، وقد تنبهت كثيرمن الشركات لذلك. يقول الخبير الرائد في التسويق ماكدونالد؛ إن التخطيط للتسويق لا يعدو واحداً من المشكلات المحيرة التي تواجه الإدارة وحسب بل من أشدها. ونخلص من ذلك القول إلى أن العملية التسويقية والترويجية عملية محورية في العملية البيعية. وقد يسأل سائل هل الترويج كاف لعملية الشراء أم أن هناك وسائل أخرى اعتاد الناس عليها؟ أقول إن العملية الترويجية قضية أساسية في العملية البيعية، وإن كان هناك بعض العناصر التي تلعب دوراً لا يمكن تجاهله في العملية البيعية كجودة المنتج وتفرده وعامل السعر وسمعة الشركة. وقد يعتاد الناس على سلوكيات في الشراء بمعطيات تقليدية وهؤلاء هم من المشترين المبعدين من دوائر التأثير التسويقي لقيامهم بسلوكيات داخل قناعات تمليها عليهم ثقافتهم وسلوكهم ومدى استجابتهم لهذا المؤثر. التسويق هو مجموعة من الأنشطة والأفعال يقوم بها الأفراد والمنشآت لتسريع المعاملات وتبادلها في إطار بيئة وظروف وطبيعة السوق. والتسويق يعنى في غالب الأحيان بالتعرف على فئة العملاء المستهدفين ودراسة خصائصهم وسلوكياتهم والتعرف على احتياجاتهم ورغباتهم، وبالتالي توجيه جهود تلك المنشأة لهذه الفئة المستهدفة. ومتى ما استطعنا تسويق أنفسنا ومنشآتنا ومشاريعنا وثوابتنا وعكسنا صورة مشرفة للعالم عن وطننا، عندئذ نكون قد نجحنا وحققنا أهدافنا وتطلعاتنا. |
نشرت فى 14 سبتمبر 2005
بواسطة mara
عدد زيارات الموقع
947,029


ساحة النقاش