تصريف الفضلات: علم قائم بذاته أول اختبار للقادمين إلى ألمانيا على صعيد العامل مع النفايات يتم في المطار. هنا يتضح كل ما ينبغي فرزه أو التخلص منه. وعليه نُصبَت في الصالات أعمدة تحتوي براميل نفايات تلفت النظر وتناسب الديكور العام. وبفضل الصور البسيطة يستطيع المرء وبغض النظر عن إتقانه للغة معرفة مكان رمي النفايات في أحد البراميل المخصصة إما للورق أو للعلب المصنوعة من الألومنيوم أو للزجاج أو لبقية الفضلات. كما وضعت منفضة مخصصة للذين يتوقعون أن بوسعهم مكافحة الخوف من الطيران بواسطة التدخين أو النيكوتين. إن من يجتاز أول اختبار في المطار بنجاح ويرمي على سبيل المثال زجاجة الجين Gin الفارغة أو علبة التونيك Tonic المصنوعة من الألومنيوم في موقعهما المحدد سيستطيع مواصلة سفره والنجاح في اجتياز الاختبار التالي. يتعلق الأمر هنا بقوانين النفايات المحلية. صحيح أن القواعد البيئية متشابهة بين ولاية وأخرى ولكن هناك اختلاف في التفاصيل على رأي المثل القائل بأن الشيطان يختفي في الأخيرة. تعاليم خاصة بألوان حاويات رمي النفايات من الأفضل أن يتعلم المرء القواعد البيئية من ألماني مجرّب كالمؤجّر أو مسؤول البناء من الناحية الفنية أو من زملاء دراسة أقدم منه في الجامعة. هذه التعاليم لم تُخترَع لمن يعانون من عمى الألوان. هناك حاويات صفراء وزرقاء وخضراء مخصصة للبلاستيك والورق والنفايات المعدنية. أما الحاويات البنية فهي حاويات للفضلات العضوية. وهناك حاويات أخرى كبيرة للزجاج. وهذا النظام أدق من ذلك الموجود في المطار. فالزجاج يفرز بحسب لونه الأبيض أو الأخضر أو البني. وحذار من عدم مراعاة الأوقات المحددة لرمي النفايات. أردت في أحد أيام السبت التخلص من زجاجة فارغة. وبما أنني معتاد منذ الطفولة على تكسير الزجاج بصوت عالٍ (على مبدأ إذا عملت شيئاً فبكامل العنفوان) فقد رميت الزجاجة بمنتهى العنف داخل الحاوية. وفجأة أطل شخص من النافذة وسألني بطرقة غير لطيفة إن كنت أستطيع القراءة. وبعد أن أجبت بالإيجاب أوضح لي هذا المواطن أن رمي الزجاج مسموح به فقط خلال أيام العمل الرسمي بين الساعة السابعة صباحاً والسابعة مساء. كما أبلغني أن التعليمات بهذا الخصوص مكتوبة على الحاوية بشكل واضح. بعدها قلت لنفسي " البعض لا يتعلم إطلاقاً " واعتذرت عن الإزعاج. أثاث بين الفضلات يوضح كرّاس خاص بالنفايات مدى تعقيد النظام الخاص بها في ألمانيا. يُرسل هذا الكراس سنوياً لكل عائلة. وهو يتضمن متى وأين وكيف يتم التخلص من النفايات على أنواعها. وأطرف شيء هو موعد ما يسمى "مواعيد تصريف النفايات". على هذا الصعيد هناك أيام معينة يمكن خلالها التخلص من كل ما هو غير ممكن التخلص منه عبر الحاويات العادية كالخزن والكنبات والسجاد ومعدات المراحيض وأجهزة الراديو والتلفاز... الخ. يتم وضع هذه على الرصيف مساءً . وعند المساء يتم جمعها من قبل الجهات المسؤولة عن التخلص من النفايات. إن مواعيد التخلص من هذه النفايات مهمة حتى إذا لم يكن لديك ما ترميه. فبفضلها يمكنك استكمال تجهيز شقتك أو غرفتك. وغالباً ما تكون الأشياء المرمية صالحة للاستخدام مائة بالمائة. لا تخجل من ذلك فهو أمر مألوف ! إذ شاهدت مساكن لطلاب مجهزة بالكامل من هذه النفايات. النفايات والمهرجانات عملية التخلص من الفضلات في ألمانيا قضية جدية ومنظمة قانونياً. ومن لا يراعي القواعد عليه توقع العقوبة. إلا أنه هناك فترات استثنائية. بصفتي أحد أبناء كولونيا فإنه يخطر على بالي مهرجان كولونيا الشهير. وفي ليلة الصيام أو اثنين الكرنفال فإن المحتفلين لا يفكرون بالتخلص من الفضلات أبداً. خلال المهرجان تصبح الشوارع مملوءةً بالنفايات التي تم رميها وتركها. ويعقب المهرجان مرور عربات القمامة التي يجب أن تجمع النفايات كلها. أخيراً إن الحفاظ على التقاليد الجميلة كما من خلال مهرجان كولونيا أمراً يأتي الحديث عنه في مجال آخر. مكسيم نيليوبين Maksim Nelioubin |
نشرت فى 10 سبتمبر 2005
بواسطة mara
عدد زيارات الموقع
946,935


ساحة النقاش