مهند الخطيب: يعني هناك أجواء في الفترة الأخيرة في مصر لا شك أنها مختلفة عن الفترة التي سبقتها، السؤال الأساسي: هل يعني هذا أن مصر دخلت فعلياً مرحلة أو عصر الإصلاحات؟
د. حازم الببلاوي: هو في تغيير، بس مؤشرات مختلفة يعني تجد مؤشرات تفيد أن فيه تغيرات ممكن تكون أكبر ولكن أيضاً في بعض المؤشرات اللي تبين كما لو كان الذي يحدث مقصود منه الحبكة الخارجية وإعطاء انطباع أكثر من أنه تغيير كبير، لكن ده ما يمنعش أمرين على وجه اليقين بيحصلوا وهو أن الساحة المصرية أجا لها حيوية كبيرة، والناس تشارك وتشوف مظاهر ما كانتش متعودة عليها والذي يبدو أنه صعب أن يتم السيطرة عليه، الناس تعودت على أشياء أعتقد أن هذا الأمر ما تعرفش مداه رح يوصل فين، إنما الأكيد أنه من الصعب العودة إلى ما قبل هذا، ده الأمر الأولاني، الأمر الثاني اللي لا يقل أهمية أننا إحنا عايشين في بيئة دولية أصبحت تضع ضغوطاً على أي مجتمع في حد أدنى من المشاركة السياسية، احترام الحقوق، كل هذه الأمور تزداد في هذا العالم، فالأمرين دول يبينوا أن اللي تم ده مش نهاية المطاف إنما هي بداية، إنما أيضاً في بعض الأشياء اللي تخلي الواحد اطمئنانه لأن التغيير رح يحصل أو رح يحصل بالسرعة اللي الناس تتمناها مشكوك فيه، أولاً أنه في بعض بدايات التغيير اللي الناس تفاءلت بها لما وضع لها ضوابط كادت تخرجها من مضمونها وتفرغها من المضمون، ده ما يطمنش لأن المطلوب مش مجرد..
مهند الخطيب: مثل ماذا دكتور تقصد بالتحديد؟
د. حازم الببلاوي: هو بالذات فيما يتعلق بتعديل المادة 76، المادة كانت تتكلم في استفتاء والانتقال من الاستفتاء إلى الانتخاب بالاقتراع السري المباشر ده نقلة كبيرة جداً وهامة جداً، إنما وُضع حولها مجموعة من القيود اللي جعلتها من الصعب من الناحية العملية..
مهند الخطيب: إن لم يكن من المستحيل؟
د. حازم الببلاوي: يعني مثلاً لم ينجح في هذه الفترة في المرحلة الأولى ينجح أحد من المستقيلين لأن الشروط كانت بالغة الصعوبة، الأمر الآخر أنه صحيح تقدم عشرة من الأحزاب لكن ما تنساش أنهم كلهم دخلوا لأن هناك فرصة معطاة للانتخابات الأولى وستُحرم من الانتخابات القادمة، فأنا أعتقد إما أن هناك تخوفاً من أن يجي مرشحين مش على المستوى وبولغ فيه لدرجة أن هذا القيد تحول إلى منع أو أنه ما كانش فيه نية صافية يعني ده الأساس اللي مخلية الناس مش مطمئنة إلى أن النوايا بالمائة صافية 100%، لكن فيه شيء بدأ ومن الصعب إيقافه، الناس اللي تعودت وخرجت وبدأت تطلع تجمعات، منتديات، أمور الصحافة اللي بدأت تكتب بشجاعة شديدة، تكلموا في كل الأمور، كل هذا الأمر لا يمكن حرمان الناس منه فجأة زائد المجتمع اللي منقدّمها فيه.
مهند الخطيب: أستاذ صلاح في القاهرة يعني هناك أجواء تغيير لا شك في مصر يلمسها الجميع، لكن كما ورد في التقرير قبل قليل البعض يعتقد بأن السيناريو معروف، الحبكة معروفة، النهاية معروفة، الديكور معروف، ما الذي برأيك يمكن أن تغيره هذه الانتخابات في مصر؟ هل هناك أشياء يمكن أن تتغير وأشياء لا يمكن أن تتغير؟
صلاح عيسى: يعني طبعاً في أشياء تغيرت إذا لم نرصد ذلك نكون لا نرى الواقع الذي حولنا يعني هناك أشياء تغيرت والدكتور حازم أشار إلى ذلك وغيره من المراقبين أشار إلى ذلك، عندنا إعلام الآن أصبح من الممكن أن الأحزاب السياسية المشاركة في المعركة الانتخابية تظهر وتتكلم، وتتكلم على الهواء مباشرة وتقول ما تريد أن تقوله..
مهند الخطيب: ولو أن هناك تحفظات فيما يتعلق بالإعلام المكتوب القومي بالتحديد الذي كما يقال وكما أشارت العديد من المنظمات يعني لم يكن محايداً بل كان منحازاً لحملة الرئيس مبارك؟
صلاح عيسى:
حتى هذا هو المشكلة بالنسبة للإعلام القومي أولاً: أن قانون الانتخابات الرئاسية لم يدرجه ضمن القوى المطلوب أن تكون محايدة ضمن أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة، المطلوب أن تكون محايدة ومع ذلك التقارير المطروحة تتحدث عن أنه يتفاوت حجم ما يحصل عليه الرئيس مبارك إلى 40% لوحده بعدين 60% لكل المرشحين الآخرين، ولكن وهم موجودين وتتفاوت من جريدة لأخرى أيضاً حتى ضمن الصحف القومية وبالتالي فيه عامل ذاتي في هذا الموضوع، وفي كل الأحوال تصور أن العملية التي تجري الآن ستكون هي العملية المثالية التي كنا نطالب بها ونرى فيها يبقى قفز كبير على الواقع، ولكن حقيقة الأمر في مصر الآن زي ما رصد التقرير اللي قدمتموه زي ما تفضل الدكتور حازم هناك تغيير يصل إلى حد أنه فيه جولات انتخابية للمرشحين يخرجون في وسط الناس يعملوا مؤتمرات حزبية يهاجموا مرشح الحزب الوطني ويحاسبونه على الـ 24 سنة التي حكموا فيها ويشككون في وعوده وصحف تتحدث عن شخصه عن أسرته يعني حصل شكل من أشكال الانهيار المفاجئ لما كان يسمى خطوط حمراء فده نقلة كبيرة جداً لم يعد هناك شيء مقدس، الظاهر أمامنا الآن أنه لا الذين يحكمون مصر قادرين على أن يحكمونها بالطريقة التي كانوا يحكمونها بها من قبل ولا الذين يُحكمون يقبلون اليوم أن يُحكموا بنفس الطريقة، وده النقطة المحورية التي نخرج فيها، أما تصوير الأمر كما لو كان كله على بعضه من أول لحظة إلى آخر لحظة مسرحية معناها أن هناك مخرجاً يستطيع أن يتحكم في كل شيء وفي كل الناس، هذا غير صحيح وإلا يبقى إحنا فاقدين للإرادة، فاقدين للقدرة على أننا نتدخل ونلعب دوراً في تحسين الظروف القائمة في دفعها إلى الأمام في الحيلولة دون أي خطوة للعودة إلى الوراء وبالتالي هناك إرادة إنسانية فاعلة للقوى السياسية المصرية للتأثير فيما يحدث الآن ما يحدث تحت رقابة صارمة من الصحافة ومن المنافسين للرئيس مبارك ما فيش أي خلل قد كده في الحياد في حرية الانتخابات يحدث دون أن تحدث..


ساحة النقاش